بيان باستشهاد قائد الثورة الإسلامية الإيرانية سماحة آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي (رضوان الله عليه) الجعفريّ باستشهاد السيد حسن نصر الله: كانت مواجهتك حسينية بامتياز كما هي مسيرة القادة الأبطال على مر التاريخ: عزم على تحقيق الأهداف، وصدق في طلب الشهادة، وإصرار على العهد، وتحشيد للمواجهة.. الجعفري: لابد من وقفة واعية ومسؤولة لتقييم التظاهرات المستمرة لأكثر من مائة يوم التي لم تسجل أيَّ سابقة مثيلة لها.. تقادم الزمن لا يسقط الحقوق ولا يعذر الجناة ممّا يستدعي تحديدا دقيقا في معرفتهم ومساءلتهم والابتعاد عن التوصيفات الغامضة كمصطلح الطرف الثالث الجعفريّ: جرائم الاغتيال والقتل والتمثيل بجُثث الموتى انتهاك سافر لحُقوق الإنسان وهو جرس إنذار بتهديد السلم المُجتمَعي وزرع الفتنة ونشر الفوضى في وقت يجب أن يتحمَّل الجميع مسؤوليته الوطنية عبر التعاون على حفظ وحدة الصفِّ الوطني وعدم زعزعة الأمن والاستقرار الجعفريّ: يجب مُحاسَبة كلّ من تورَّط في إراقة دماء أبنائنا المُتظاهِرين والقوات الأمنيّة وإنزال القصاص العادل بحقهم.. الردّ العراقيّ الوطنيّ المُوحَّد هو الذي جعل الهمَّ العراقيَّ فوق كلِّ الهُمُوم وإنسانه فوق كلِّ اعتبار وساهم في تجنب المزيد من الأزمات الجعفريّ: التظاهرات تعبيرٌ عن المُطالَبة عن كلِّ حقّ مهدور وكرامة مُنتهَكة ومال مسروق وسياسة فاسدة وتدخّل أجنبيّ فاحش!!.. يجب منع استخدام السلاح ضدّ المُتظاهِرين وتفقُّد عوائل الشهداء ورعايتهم.. وإلغاء بدعة المُحاصَصة "سيِّئة الصيت" في التشكيلات الحكوميّة رسائل الأيام للدكتور إبراهيم الجعفري الجعفريّ للعرب: لا تنظروا إلى حجم سكاننا بل انظروا إلى قوة إرادتنا وإصرارنا على حقوقنا.. المطلوب من الجامعة العربية أن ترسم أولوياتها على ضوء المصالح والمخاطر وتُفكـِّر بحجم الإنسان العربيِّ والقدر العربيِّ.. وأن ننتهي بنتائج ولا نكتفي بالكلمات والخطب الجعفريّ للعرب: أصبح صوت العراق مسموعاً وأصبحت إنجازاته موضع احترام العالم.. نحتاج إلى وُقوفكم إلى جانبنا ونحن لا نطلب دماء أبنائكم بدلاً من دماء أبنائنا ولكن عليكم مُساعَدتنا في مُواجَهة داعش خُصُوصاً أنَّهم جاؤوا من بلدانكم ومن أكثر من مئة دولة الجعفريّ لوزراء الخارجيَّة العرب: نحن لا نـُمثـِّل حُكـَّاماً وحكومات فقط، بل نـُمثـِّل شُعُوباً عربيَّة وإضعاف أيِّ دولة إضعاف لنا جميعاً.. داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا عليكم أن تُتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة التي ألقاها أمام وسائل الإعلام في مقرِّ وزارة الخارجيّة
الاخبار | 02-10-2014

الجعفريّ: سياسة الانفتاح هي أصل العلاقات، ويجب أن ننفتح ما لم يكن هناك مانع، فقد تختلف المصالح المُشترَكة من هذه الدولة وتلك، غير أنـَّنا نرتبط بدول العالم بمصالح مُهـِمّة، ومُتعدِّدة، وتجمعنا حقائق الجغرافية، والتاريخ، والمصالح الحيويّة، ومثلما لا نستطيع أن نـُغيِّر حقيقة الجغرافية فلابدَّ أن نـُكيِّف أنفسنا للتعامُل مع هذه الحقائق الثابتة على الأرض؛ فليس بقرار منا أن نتخذ تركيا شمال العراق، أو الكويت جنوباً إنـَّما وُلِدنا في بلد وقدَرُنا أن تكون هذه الدول شقيقة لنا في الجغرافية، ولابدَّ أن نتكيَّف معها، ونحمي مصالحنا، ومصالحها، ونتعامل معها؛ لذا سنعمل على هذا المُرتكـَز، ونـُحوِّله من مُجرَّد تمني إلى مُفاعِل نتعامل به معهم..

 

الجعفريّ: مثلما لا نـُجامِل، ولا نتسامح، ولا نتهاون في اختراق سيادتنا، كذلك الحال لا نتدخـَّل، ولا نخرق سيادة أحد..

احترام السيادة المُتبادَل حقٌّ مكفول بيننا وبينهم، ولدينا عدد ليس بقليل من أبناء الجالية العراقيّة في الخارج العراقيِّ..

 

الجعفريّ: العراق بلد لا يُجيد فنَّ الهجرة، إنـَّما يُجيد فنَّ الاحتضان، وعندما تقرأون التاريخ لا تجدون العراقيِّين هاجروا إلى الخارج سوى الحالة الاستثنائيّة التي مُنِينا بها إبَّان الحكم الصدّاميّ المقبور، وأزعم أنَّ الذين خرجوا من العراق لم يخرج العراق منهم..

العراقيُّون ذهبوا إلى الخارج وعيونهم ترنو إلى العراق.

العراق نقطة استقطاب حضاريّ، وثورة اقتصاديّة، وقيمة أخلاقيّة، وقد التقت فيه الحضارات في التاريخ، والجغرافية؛ لذا يستهوي، ويستقطب أنظار العالم، فيجب أن نـُعيد إلى العراق مكانته في أن يكون عراقاً قوياً.

 

الجعفريّ: وزارة الخارجيّة هي البوّابة التي نـُطِلُّ من خلالها على دول العالم؛ لذا تقع عليكم جميعاً مسؤوليّة استثنائيّة للتفاعل مع هذه المهمّة، ونجعل كلَّ شيء جانباً إلا مَهمّة واحدة، وهي مهمّة إضفاء الصورة الحضاريّة على العراق، وحتى خلفيّاتكم المُتنوِّعة هي باقة ورد لا نـُرجِّح، ولا نـُحبِّذ منها لوناً على لون آخر، ولا نـُميِّز بين أحد وآخر على أساس هذه الخلفيّات إنـَّما نـُميِّز على أساس الكفاءة، والنزاهة، والتضحية، والأمانة، والحفاظ على سُمعة العراق..

 

الجعفريّ: نعتزُّ بكلِّ عربيّ، وكرديّ، وتركمانيّ، ونعتزُّ بمن يقول: أنا سُنـّيّ، أو شيعيّ، ونعتزُّ بكلِّ مَن يقول: أنا مُسلِم أو غير مُسلِم بشرط أن يُرينا أنـَّه يُقدِّم الهمَّ العراقيَّ، نعم.. لا نـُلغِي الهموم الشخصيّة، ولكن علينا جميعاً أن نـُقدِّم على المسرح الخارجيِّ إقليميّاً كان أو دوليّاً الهمَّ الوطنيَّ العراقيّ.

سنـُركـِّز على الكفاءة، والنزاهة، والتضحية من أجل العراق، هذا ما نطمح له، وأمامنا فرص استثمار ليست قليلة..

 

الجعفريّ: داعش لم يُفرِّق في إجرامه بين القوميّات، والديانات، والطوائف.

ذكـَّرناهم بأنَّ أرض العراق واحدة، والمعركة في أرض العراق التي انتقلت، وتسرَّبت من الأرض السوريّة، وأنَّ مُواطِنيكم من كلِّ قارّات العالم يُساهِمون في داعش، ونحن نـُواجـِه داعش في أرض العراق لكنَّ داعش من مُختلِف مُدُنكم، ودولكم، وقارّاتكم، فيه الأميركيّ، والأستراليّ، والأفريقيّ، والآسيويّ، والأوروبيّ، وهم يُقرُّون بهذه الحقيقة المُرّة؛ فشعروا أنَّ طبول الخطر بدأت تـُقرَع في بلدانهم وأحداث 11 سبتمبر 2001 لم تـُغادِر الذاكرة بعد..

 

الجعفريّ: قلنا لجميع الدول: وجودكم، وإسنادكم العراق من أجل تحرير الإنسان العراقيِّ هو حرب بالوكالة عن الإنسان في مُختلِف مناطق العالم، فاستعدُّوا بشكل مفتوح للوقوف إلى جانبنا، وأكرِّرها بتعبيرات مُختلِفة: هذه حرب بدأت بالعراق وغداً ستنتقل إلى دول أخرى، فمنهم مَن ارتكز على مبادئ الأمم المُتحِدة، ومنهم من أعلن الدعم والمساندة، لكنَّ الجميع اصطفوا لإسناد العراق سواء كان في جدّة، أم باريس، أم نيويورك بشكل صريح ومُباشِر، وبلا تردُّد..

 

الجعفريّ: لا نـُريد أيَّ دعم أرضيٍّ، أو أيَّ مُقدّمات يُمكِن أن تتحوَّل إلى قواعد على الأرض، وفي الوقت نفسه أكـَّدنا على الأولويّات في الجانب الخدميِّ، والإنسانيِّ؛ لنزوح ما لا يقلُّ عن مليون وثلاثمائة ألف مُواطِن عراقيّ من الموصل الحدباء أم الربيعين، وبقيّة المحافظات بنِسَب مُتفاوتة إلى محافظات أخرى في كردستان وتحديداً دهوك، وهذا اختلال اجتماعيّ، وفي الوقت نفسه اختلال في بعض الدوائر خصوصاً المدارس التي استـُثمِرت لسكنهم، عكسنا هذا على الوفود التي التقيناها؛ حتى يُدرِكوا لماذا نـُطالِب بالدعم الخدميِّ والإنسانيّ..

 

الجعفريّ: داعش منظمة تخريبيّة لا تدخل مكاناً إلا وتخرِّبه، وهذا سيُورِثنا على المدى المُتوسِّط والبعيد تركة ثقيلة من الخراب، فنحتاج مُعادِلاً لإعادة بناء البُنى التحتيّة، وتحريك ملفِّ البناء والإعمار، وهذا هو الآخر يحتاج إلى دعم دوليٍّ، وقلنا لهم بما فيه الكفاية وبكلِّ ثقة بأنَّ العراق بلد غنيّ مُوازَنته السنويّة 135 مليار دولار، لكنَّ ظروفه الاستثنائيّة تجعله الآن بحاجة إلى دعم، ولن ينسى العراق مَن يقف إلى جانبه خصوصاً في الظروف الاستثنائيّة..

 

الجعفريّ: كانت اللقاءات مُكثـَّفة جدّاً في الأمم المُتحِدة، واللقاءات العامّة كانت ثمانية لقاءات في الأمم المُتحِدة، ومجلس الأمن، والمُؤتمَر الإسلاميِّ، وجامعة الدول العربيّة، واللجنة الخاصة بمُكافـَحة الأسلحة النوويّة، وكانت لنا كلمات باسم الخارجيّة العراقيّة في هذه المناطق.

لقاءاتي كانت أكثر من أربعين لقاءً مُسجَّلاً ماعدا اللقاءات مع رؤساء الجمهوريّة، ورؤساء الوزراء..

 

الجعفريّ: نحن ننتمي لتاريخ عريق، ونحن لسنا فقط مُلتقى الحضارات، نحن مُلتقى الثروات، فنحن جالسون اليوم على آبار من نفط، وليس النفط فقط بل الزراعة والسياحة، لكن -للأسف الشديد- لايزال اقتصادنا يمشي بساق واحدة، إذ الزراعة مُجمَّدة، والسياحة مُجمَّدة، والكثير من الثروات مُجمَّدة، ومع ذلك فالعراق بلد غنيٌّ، ومُوازَنته ضخمة، فتحريك هذه الملفات سيُضفي على العراق قوة فوق قوته، وثراءً فوق ثرائه، ولا ينبغي أن نسمح بهذه المُفارَقة بأن تبقى أرضه غنيّة، وشعبه فقيراً..

 

الجعفريّ: نحن لا نـُجيب عن سؤال لماذا ننفتح على دول العالم؟ إنما نسأل: لماذا لا ننفتح على العالم؟

وزارة الخارجيّة ميدانها الساحة الدوليّة تـُبرِم علاقات بين العراق ودول العالم؛ لأننا تربطنا بهم مصالح مُشترَكة اليوم، ولم يعُد البُعد الجغرافيّ والقرب الجغرافيّ هو الفاعِل، فالمسافات انعدمت، لأنَّ عالمنا اليوم عالمُ اتصالات.

رُبَّ قريب جغرافيّ بعيد سياسيّاً، ورُبَّ بعيد سياسيٍّ قريب جغرافيّاً؛ لذا سننفتح على كلِّ دول العالم حسب مصالحنا، ومنها: الاقتصاديّة، والسياسيّة، والظروف الاستثنائيّة، والعسكريّة.

نحن نبحث عن أفضل الفرص لدعم العراق، وبناء الاقتصاد، وتطوير القدرات العراقيّة في مُواجَهة الأخطار، وفي الوقت نفسه ننشر المَحبّة والسلام بكلِّ ثقة مع الحفاظ على سيادتنا، أو عدم التدخـُّل في شؤوننا الخاصة مادمنا لا نتدخـَّل في شؤون الآخرين..

 

الجعفريّ: الضربات الجويّة الحاليّة قد تكون غير كافية طبعاً، وهذه تقديرات ميدانيّة دقيقة وصحيحة، ويهمُّنا كثيراً أن لا يتحوَّل الدعم العسكريُّ إلى قواعد على الأرض؛ لأنَّ هذا يُهدِّد سلامة البلد، ويُعيدنا مرة أخرى إلى شبح القواعد، ومجيء القوات الأجنبيّة بشكل دائم إلى العراق.

تشديد الضربات، وزيادتها يُقدِّره القادة الميدانيّون، وخاضع لقوانين، وقواعد جويّة، نعم.. نـُريد المزيد من الضربات بشرط تحاشي الأهداف المَدَنيّة، والابتعاد عن أيِّ شيء يُمكِن أن يتسبَّب بإيذاء البنية الاقتصاديّة، أو المسِّ السيادة..

 

الجعفريّ: نـُريد أن يبقى العراق قِبلة، ومحضناً، ومحطة استقطاب لهؤلاء، وعلينا أن نبذل الجهود من أجل إرجاعهم خصوصاً أصحاب الاختصاصات، فهم يُمثـِّلون اليوم ثروة نازفة. لدينا عدد كبير من الأطباء ففي بريطانيا فقط بين ثلاثة إلى أربعة آلاف طبيب هاجروا قبل السقوط، وبعد هذا زاد العدد.

العراقيُّ يبذل المُستحيل من أجل أن يذهب إلى الخارج للعلاج هناك، ثم يدخل إلى المُستشفى، فيجد الطبيب المُعالِج له عراقيّاً.

لماذا لا نـُفكـِّر في أن نـُعيد الطبيب العراقيَّ إلى بلده، ونحلّ له مُشكِلته، ونحلُّ مُشكِلة المُواطِن، ومُشكِلة الوطن..

 

الجعفريّ: ركـَّزنا كثيراً على أنـَّنا لا نـُريد أن ندخل في المحاور، نحن دولة نفترض وجود علاقة واضحة مع دول الجوار، حتى وإن كانت مُختلِفة فيما بينها، نحن نلتقي على المُشترَك مع جميع الدول، أمّا إذا كانوا لا يستطيعون أن يجتمعوا فهذا شأنهم، أنا أستطيع أن أجتمع مع كلِّ طرف منهم لديَّ معه مصالح وارتباطات، ومنها حقيقة الجغرافية؛ فتركيا، والسعودية، وإيران، والأردن، وسوريّة دول مجاورة للعراق، وأصِرُّ على وجود علاقة مع كلِّ دولة منها، ولستُ فاقداً الثقة في نفسي فأنا أعرف الكلام بمصالح شعبي، وأجنـِّب شعبي المخاطر، والتدخـُّلات الأجنبيّة، فيجب أن أتعامل مع هؤلاء جميعاً، وهذا واجبنا جميعاً..

 

الجعفريّ: في البداية نـُريد أن نتجاوز مرحلة الوضع الأمنيِّ المُتردّي، والوضع الخدماتيّ المُتردِّي، والوضع الاقتصاديّ الذي لا يتناسب وثروتنا الاقتصادية.

نحن نملك موازنة سنويّة تـُقدَّر بـ(135 مليار دولار) تُعادِل مُوازَنة مصر، وسوريّة، والأردن، ولبنان، وفلسطين، وعدد نفوسنا 33 مليوناً، والمُستوى المعاشيُّ لهذه الدول في بعض الأحيان أفضل منا؛ إذن نحن لسنا في تردُّد في أن نـُغادِر الوضع الذي نحن عليه الآن، ونبدأ في نقطة الشروع الجدّيّة، فهذا الاقتصاد ليس في مُستوى طموحنا، وكذا الأمن، والعلاقات السياسيّة كذلك.

علينا أن نرحل من هذا الوضع، ونرتقي على سُلـَّم الاقتصاد، والخدمات.

عوامل الصعود مُتوافِرة، والعراق صاعد لا محالة، لكن يعوزه شخصيّات قويّة من أمثالكم يعقدون العزم على أن يأخذوا العراق إلى مصافِّ الدول المُتقدِّمة..

 

الجعفريّ: ليس هناك نيّة بشكل كيديٍّ تحريضيٍّ يُسيء لأحد على خلفيّات مُحدَّدة، إنـَّما إذا كشفت الأداءات، والنمطيّات الدبلوماسيّة وجود خلل عند هذا أو ذاك، فنحن معذورون، ومن تثبت كفاءته ستكون حصته من الرعاية، والتمسُّك به أكثر.

كلـَّما زادت كفاءته، وزادت أمانته، وزادت تضحيته كان دعمنا له أكبر.

تـُوجَد في الخارج مُشكِلات كثيرة، لا تقع كلـُّها على عاتق الدبلوماسيّات الموجودة في الخارج، فبعضها ناشئ من غياب نظريّة التعامُل، لكن إذا أثبت الواقع أنَّ هناك خللاً مُتعمَّداً فمن الطبيعيِّ أن نـُمارس الإصلاح.

حين يُصاب نسبة مُعيَّنة بالفساد الإداريِّ في مُؤسَّسات الدولة فالردُّ الطبيعيُّ على كلِّ فساد إداريٍّ أن نتعامل معه كما يستحقُّ بكلِّ جدّية بشرط أن لا يكون بشكل تحريضيّ..

 

الجعفريّ: أملنا أنَّ يُؤدِّي الإعلام العراقيُّ بعد التطوُّرات التي حصلت فيه كسلطة رابعة دوره في رسم معالم الخارطة السياسيّة العراقيّة التي مرَّت منذ سقط النظام المقبور بعدّة محطات انتقال سلميّ للسلطة من حكومة مجلس الحكم، إلى المُوقـَّتة إلى الانتقاليّة، إلى الحكومة الدائمة، ليس كما كان سابقاً بانقلابات عسكريّة، ولا بسجون..

 

الجعفريّ: نحن نـُخاطِب العالم من خلال احترامنا لبعضنا البعض، ومن خلال النوافذ التي نفتحها مع العالم، والعالم مُستعِدٌّ الآن لأن يُكثـِّفوا الزيارة لبغداد، ووعدناهم خيراً، واستضافتنا دولهم، ويُؤكـِّدون على ذلك..

 

الجعفريّ: نـُريد أن نـُعيد إلى الخارجيّة وجهها المُشرق بأنـَّها ديوان، وملاذ ليس فقط للمُواطِنين العراقيِّين، بل لكلِّ مَن يمدَّ يده، ويُصافِح العراق فليأتِ إلى سفاراتنا، ويجلس هناك، وسيلقى الاحترام..

 

النص الكامل لكلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة التي ألقاها أمام وسائل الإعلام في مقرِّ وزارة الخارجيّة

بسم الله الرحمن الرحيم

        

كان من الطبيعيِّ أن يكون حضوري لبناية الخارجيّة منذ اليوم الأول الذي تمَّ فيه اختياري لهذه المهمّة؛ ولأنَّ العمل مُقدَّم عندي ففي اليوم الثاني كنتُ على موعد في جدّة، ثم في باريس، وأخيراً في نيويورك، وأتيتُ قبل أمس، ومن الطبيعيِّ جدّاً أن يكون أول حديثي معكم، هو تعريف الخارجيّة كما نتمناه، ونعمل عليه معاً مُستفيدين من تجارب الإخوة الذين سبقونا في هذا المضمار.

سياسة الانفتاح هي أصل العلاقات، ويجب أن ننفتح ما لم يكن هناك مانع، فقد تختلف المصالح المُشترَكة من هذه الدولة وتلك، غير أنـَّنا نرتبط بدول العالم بمصالح مُهـِمّة، ومُتعدِّدة، وتجمعنا حقائق الجغرافية، والتاريخ، والمصالح الحيويّة، وعندما أقول: حقائق الجغرافية أعني أنَّ دول الجوار الجغرافيِّ ستحتلُّ الصدارة في تعامُلنا معها، في الحوض العراقيّ ست دول، ومثلما لا نستطيع أن نـُغيِّر حقيقة الجغرافية فلابدَّ أن نـُكيِّف أنفسنا للتعامُل مع هذه الحقائق الثابتة على الأرض؛ فليس بقرار منا أن نتخذ تركيا شمال العراق، أو الكويت جنوباً إنـَّما وُلِدنا في بلد وقدَرُنا أن تكون هذه الدول شقيقة لنا في الجغرافية، ولابدَّ أن نتكيَّف معها، ونحمي مصالحنا، ومصالحها، ونتعامل معها؛ لذا سنعمل على هذا المُرتكـَز، ونـُحوِّله من مُجرَّد تمنٍّ إلى مُفاعِل نتعامل به معهم.

مثلما لا نـُجامِل، ولا نتسامح، ولا نتهاون في اختراق سيادتنا، كذلك الحال لا نتدخـَّل، ولا نخرق سيادة أحد.

احترام السيادة المُتبادَل حقٌّ مكفول بيننا وبينهم، ولدينا عدد ليس بقليل من أبناء الجالية العراقيّة في الخارج العراقيِّ، ومنذ كنتُ مُعارِضاً أتجوَّل من دولة إلى أخرى، وفي البلد الواحد من بلدة إلى أخرى، وأسبح في الواقع الاجتماعيِّ الذي يتواجد فيه العراقيُّون، ومن الطبيعيِّ أن نـُواصِل اهتمامنا بأبنائنا وبناتنا في مُختلِف مناطق العالم، فلدينا كمٌّ نوعيٌّ من أبناء الجاليات العراقيّة ينتشرون في مُختلِف مناطق العالم.

مرة تكون هذه تعبيراً عن إرادتهم، واختصاصاتهم، ومكنوناتهم العائليّة وهذا شيء طبيعيٌّ متروك لهم، ومن جهتنا يجب أن نعمل ما استطعنا على تذليل كلِّ العقبات من أجل أن يعود هؤلاء، وينعموا ببلدهم، وينعم بهم البلد.

العراق بلد لا يُجيد فنَّ الهجرة، إنـَّما يُجيد فنَّ الاحتضان، وعندما تقرأون التاريخ لا تجدون العراقيِّين هاجروا إلى الخارج سوى الحالة الاستثنائيّة التي مُنِينا بها إبَّان الحكم الصدّاميّ المقبور، وأزعم أنَّ الذين خرجوا من العراق لم يخرج العراق منهم.

العراقيُّون ذهبوا إلى الخارج وعيونهم ترنو إلى العراق.

العراق نقطة استقطاب حضاريّ، وثورة اقتصاديّة، وقيمة أخلاقيّة، وقد التقت فيه الحضارات في التاريخ، والجغرافية؛ لذا يستهوي، ويستقطب أنظار العالم، فيجب أن نـُعيد إلى العراق مكانته في أن يكون عراقاً قوياً.

الخارجيّة هي البوّابة التي نـُطِلُّ من خلالها على دول العالم؛ لذا تقع عليكم جميعاً مسؤوليّة استثنائيّة للتفاعل مع هذه المهمّة، ونجعل كلَّ شيء جانباً إلا مَهمّة واحدة، وهي مهمّة إضفاء الصورة الحضاريّة على العراق، وحتى خلفيّاتكم المُتنوِّعة هي باقة ورد لا نـُرجِّح، ولا نـُحبِّذ منها لوناً على لون آخر، ولا نـُميِّز بين أحد وآخر على أساس هذه الخلفيّات إنـَّما نـُميِّز على أساس الكفاءة، والنزاهة، والتضحية، والأمانة، والحفاظ على سُمعة العراق.

 

 

الشيء المُهـِمّ هو أن يتقدَّم عقد الوطنيّة على العقود الأخرى، نعتزُّ بكلِّ عربيّ، وكرديّ، وتركمانيّ، ونعتزُّ بمن يقول: أنا سُنـّيّ، أو شيعيّ، ونعتزُّ بكلِّ مَن يقول: أنا مُسلِم أو غير مُسلِم بشرط أن يُرينا أنـَّه يُقدِّم الهمَّ العراقيَّ، نعم.. لا نـُلغِي الهموم الشخصيّة، ولكن علينا جميعاً أن نـُقدِّم على المسرح الخارجيِّ إقليميّاً كان أو دوليّاً الهمَّ الوطنيَّ العراقيّ.

سنـُركـِّز على الكفاءة، والنزاهة، والتضحية من أجل العراق، هذا ما نطمح له، وأمامنا فرص استثمار ليست قليلة.

وزارة خارجيّة تـُؤدِّي مهامَّها الدبلوماسيّة والسياسيّة على المُستوى الخارجيِّ، لكنها تكون إطلالة لبقيّة الوزارات سواء على مُستوى إبرام العقود، أو المُقارَبة بيننا وبين العالم، ولطالما أطفأت الخارجيّات الناجحة في العالم الكثير من الحرائق، ولطالما فتحت الكثير من آفاق الاستثمار؛ لذا ينبغي أن يكون هناك تنسيق، وتعاون ببيننا وبين الوزارات الأخرى، وهذا -أيضاً- يقع على عاتقكم. كلـُّكم ستكونون إخوة، وأصدقاء مع تفاوتنا في العمر. قد أكون أكبركم سِنـّاً فأنا من مواليد عام 1947م. المُؤسَّسات التي عملتُ فيها بالعراق قبل الهجرة، وبعد العودة بدأت صداقتي مع الكثير من الذين عملوا معي في المُؤسَّسات، وبعد أن انتهت علاقتي بالمُؤسَّسات لم تنتهِ علاقتي بالذين عملت معهم. هذا ليس بقرار مني، أنا أستطيع أن أؤرِّخ كلَّ بداية، ولا أريد أن أؤرِّخ نهاية علاقتي بكلِّ واحد منهم، فحتى إذا تركتُ المُؤسَّسة أكسبكم أصدقاء في هذه المُؤسَّسة وفي غيرها، ونعمل معاً كلما امتدَّ بي العمر.

أملي، وطموحي أن تـُبادِلوني نفس الشعور.

لعلكم تنتظرون أن نتحدَّث قليلاً عن السفرة التي كنتُ فيها مُؤخـَّراً.

بدأت السفرة في جدّة، ومنها إلى باريس، ثم نيويورك، وقد شهدت الأيام القليلة الماضية حركة مُزدحِمة من قبل دول العالم، بدأت بالقرب الجغرافيِّ، ومروراً بالشرق الأوسط، وانتهاءً بالأمم المُتحِدة، وكانت لقاءات سريعة، ومُكثـَّفة، وتحمل في طيَّاتها مجموعة من الحقائق.

أرى من المُناسِب أن أضعكم في جوِّها، ومن الصعب إن لم يكن من المُستحيل أن أختزل ما حصل سواء في جدّة، أم باريس، ومن باب أولى اللقاءت التي حصلت في الأمم المُتحِدة وهي كثيرة العدد، وعلى أعلى المُستويات، وملفاتها كانت ساخنة، ومصيريّة.

المحطة الأولى والباكورة التي بدأنا بها كانت جدَّة، وكانت اللقاءات عامرة، وفيها إيجابيّة مُمتازة، وتفاعل الجميع مع الملفِّ العراقيِّ، ومن جانبنا ركـَّزنا على مجموعة ثوابت في الخطاب، وقد تحدَّثنا لهم عن العراق الجديد، وإننا بدأنا بميثاق بعشرين نقطة كانت أولى هذه النقاط هي الخروج بحكومة وطنيّة جديدة، وقد شقـَّت طريقها إلى النور مع انتظار بعض الوزارات الشاغرة القليلة، ونأمل أن تـُملأ قريباً، وقلنا لهم بكلِّ صراحة: إنَّ العراق طوى مرحلة الماضي، ولا يُريد أن يُراوِح فيها سواء على مُستوى الداخل العراقيِّ، أم على المُستوى الخارجيِّ، وسواء كان إقليميّاً، أم دوليّاً. العراق ينوي -بصدق، وقوة- أن يبدأ بداية يستفيد فيها من حسنات التاريخ، ويتجاوز أخطاءه وسيِّئاته، ولا ينبغي أن يكون التاريخ عُقدة، أو عقبة كَأْدَاء أمام تحرُّك على الدول الآخرى.

ركـَّزنا على هذا المفهوم، وقـُوبـِلنا بخطاب كان حانياً في المحطات الثلاث، وركـَّزوا على تفهُّمهم الرائع لخطورة داعش، وفصلوا بين داعش وبين المُدَّعيات الإسلاميّة. وهذا جاء على لسان كبار مسؤولي دول العالم في الأمم المُتحِدة: أنَّ هذا وإن سمَّى نفسه إسلاميّاً إلا أنَّ الإسلام منه براء، وكانوا يُبدون تفهُّماً عالياً، ويُبدون حُبَّهم، وانشدادهم للعراق، وإحساسهم بخطورة داعش، وما ارتكبته من جرائم يندى لها الجبين حياءً سواء بحقِّ المُسلِمين أم غير المُسلِمين من أبناء الديانات الأخرى من الصائبة، واليزيديّة.

داعش لم يُفرِّق في إجرامه بين القوميّات، والديانات، والطوائف.

ذكـَّرناهم بأنَّ أرض العراق واحدة، والمعركة في أرض العراق التي انتقلت، وتسرَّبت من الأرض السوريّة، وأنَّ مُواطِنيكم من كلِّ قارّات العالم يُساهِمون في داعش، ونحن نـُواجـِه داعش في أرض العراق لكنَّ داعش من مُختلِف مُدُنكم، ودولكم، وقارّاتكم، فيه الأميركيّ، والأستراليّ، والأفريقيّ، والآسيويّ، والأوروبيّ، وهم يُقرُّون بهذه الحقيقة المُرّة؛ فشعروا أنَّ طبول الخطر بدأت تـُقرَع في بلدانهم وأحداث 11 سبتمبر 2001 لم تـُغادِر الذاكرة بعد.

وقلنا لهم: وجودكم، وإسنادكم العراق من أجل تحرير الإنسان العراقيِّ هو حرب بالوكالة عن الإنسان في مُختلِف مناطق العالم، فاستعدُّوا بشكل مفتوح للوقوف إلى جانبنا، وأكرِّرها بتعبيرات مُختلِفة: هذه حرب بدأت بالعراق وغداً ستنتقل إلى دول أخرى، فمنهم مَن ارتكز على مبادئ الأمم المُتحِدة، ومنهم من أعلن الدعم والمساندة، لكنَّ الجميع اصطفوا لإسناد العراق سواء كان في جدّة، أم باريس، أم نيويورك بشكل صريح ومُباشِر، وبلا تردُّد.

من طرفنا ركـَّزنا على نوع المُساعَدات، والدعم بحسب الأولويّة، واحتلَّ الدعم الأمنيُّ، والعسكريُّ الأولويّة مع الاحتياط البالغ سواء كانت بالخطابات الثلاثة التي وجَّهتها الخارجيّة العراقيّة، أم الخطاب العامّ في الأمم المُتحِدة، أم في الحوارات الجانبيّة التي كانت مع الوزراء، كنـّا نحتاط كثيراً من مسألة القواعد العسكريّة، وهي هاجس في ضمير الإنسان العراقيِّ، فلا نـُريد أن يتكرَّر هذه الخطأ مرة أخرى.

تحدَّثنا بشكل مُفصَّل معهم جميعاً، ووجدت تلقـِّيات، وتفهُّماً؛ لذا قلنا: يكون الإسناد العسكريُّ، والأمنيّ عمليّاً في تبادُل المعلومات اللوجستيّة، والدعم الجويّ، وما شاكل ذلك، ولسنا في شحّة من المُقاتِلين الأشدّاء الذين يستبسلون في الدفاع عن العراق، إنـَّما نحن في أزمة أسلحة، وأجهزة تـُقدَّم كخدمة وإسناد للمُواطِنين العراقيِّين، أمّا المُواطِن العراقيُّ فلديه القدرة، والكفاءة على أن يستبسل، وهو في خط مُواجَهة مُباشِرة.

لا نـُريد أيَّ دعم أرضيٍّ، أو أيَّ مُقدّمات يُمكِن أن تتحوَّل إلى قواعد على الأرض، وفي الوقت نفسه أكـَّدنا على الأولويّات في الجانب الخدميِّ، والإنسانيِّ؛ لنزوح ما لا يقلُّ عن مليون وثلاثمائة ألف مُواطِن عراقيّ من الموصل الحدباء أم الربيعين، وبقيّة المحافظات بنِسَب مُتفاوتة إلى محافظات أخرى في كردستان وتحديداً دهوك، وهذا اختلال اجتماعيّ، وفي الوقت نفسه اختلال في بعض الدوائر خصوصاً المدارس التي استـُثمِرت لسكنهم، عكسنا هذا على الوفود التي التقيناها؛ حتى يُدرِكوا لماذا نـُطالِب بالدعم الخدميِّ والإنسانيّ؛ ولأنَّ داعش منظمة تخريبيّة لا تدخل مكاناً إلا وتخرِّبه، وهذا سيُورِثنا على المدى المُتوسِّط والبعيد تركة ثقيلة من الخراب، فنحتاج مُعادِلاً لإعادة بناء البُنى التحتيّة، وتحريك ملفِّ البناء والإعمار، وهذا هو الآخر يحتاج إلى دعم دوليٍّ، وقلنا لهم بما فيه الكفاية وبكلِّ ثقة بأنَّ العراق بلد غنيّ مُوازَنته السنويّة 135 مليار دولار، لكنَّ ظروفه الاستثنائيّة تجعله الآن بحاجة إلى دعم، ولن ينسى العراق مَن يقف إلى جانبه خصوصاً في الظروف الاستثنائيّة.

كانت اللقاءات مُكثـَّفة جدّاً في الأمم المُتحِدة، واللقاءات العامّة كانت ثمانية لقاءات في الأمم المُتحِدة، ومجلس الأمن، والمُؤتمَر الإسلاميِّ، وجامعة الدول العربيّة، واللجنة الخاصة بمُكافـَحة الأسلحة النوويّة، وكانت لنا كلمات باسم الخارجيّة العراقيّة في هذه المناطق.

لقاءاتي كانت أكثر من أربعين لقاءً مُسجَّلاً ماعدا اللقاءات مع رؤساء الجمهوريّة، ورؤساء الوزراء.

الاتجاه العامّ لهذه اللقاءات غير مُتردِّد سوى تحفـُّظ الصين على التحالف، وصار لقاء مع وزير الخارجيّة الصينيّ يوم سفري، الذي قال: نحن لا نتعامل سياسيّاً مع التحالفات الدوليّة، لكن بإمكاننا أن نتعامل معكم خارج التحالف. فرحَّبنا به.

بالنسبة لنا ليس لدينا عقد مع التحالف، نحن لدينا عقد إنسانيّ كيف نحصل على الدعم المطلوب لمُواجَهة هذا الخطر الداهم في العراق من قبل داعش، فإيران لم تكن في التحالف الدوليِّ ولكنها دعمت العراق؛ لذا ستكون دائرة تعاملنا أوسع من دائرة التحالف.

كانت اللقاءات مُمتازة، والترحيب كان جيِّداً جدّاً، نعم.. قد تتفاوت في الأسلوب، وقد تطرح بعض النصائح بصورة مُباشِرة وغير مُباشِرة، وقد رصدتها من كثب، وحاولتُ أن أدوِّن بعضها؛ حتى نعمل على الاستفادة منها.

لم أجد دولة تتحفـَّظ على السياسة العراقيّة، ودعم الحكومة، وإسناد الشعب العراقيّ.

كنتُ أودُّ قبل هذا اللقاء أن ألتقي بكم لقاءً خاصّاً كعاملين في الخارجيّة، ونتحدَّث وجهاً لوجه، ومن قرب، لكنَّ حرصي على أن أستثمر الوقت التقيتكم اليوم فقد رجعت أمسِ من هذه السفرة الطويلة، وستكون لنا لقاءات مع أبنائنا وأعزائنا كثيرة ومُتعدِّدة بين فترة وأخرى؛ حتى نتبادل وجهات النظر، ونتعامل كعائلة دبلوماسيّة يهمُّها إبراز الوجه المُشرِق للعراق، وصناعة دبلوماسيّة لا تتعثـَّر بالحساسيّات، ولا تختنق مع هذه الدائرة، أو تلك الدائرة، وتـُفكـِّر بأفق رحب، وتنشر رسالة العراق، رسالة المحبة.

قِيَمنا، وتاريخنا، وشِيَمنا كلـُّها تلتقي لدفع العراق، والإطلالة الإنسانيّة الواسعة، الدين الإسلاميُّ الحنيف وبقيّة الديانات كلـُّها تدفعنا نحو احترام الإنسان، وتقديره مادام الله -تبارك وتعالى- قد كرَّم الإنسان: ((ولقد كرَّمنا بني آدم))

وفي الوقت نفسه تاريخ العراق الذي أشَّر عليه سرجون في عام 2230 قبل الميلاد أشَّر على أرض بغداد، ولم تكن في تلك الفترة اسمها (بغداد)، وقال: (مَن يحكم قبّة العالم يتحكـَّم برياحها الأربع). هذه كانت لسرجون الأكدي مُؤسِّس الدولة الأكديّة.

نحن ننتمي لمثل هذا التاريخ، ونحن لسنا فقط مُلتقى الحضارات، نحن مُلتقى الثروات، فنحن جالسون اليوم على آبار من نفط، وليس النفط فقط بل الزراعة والسياحة، لكن -للأسف الشديد- لايزال اقتصادنا يمشي بساق واحدة، إذ الزراعة مُجمَّدة، والسياحة مُجمَّدة، والكثير من الثروات مُجمَّدة، ومع ذلك فالعراق بلد غنيٌّ، ومُوازَنته ضخمة، فتحريك هذه الملفات سيُضفي على العراق قوة فوق قوته، وثراءً فوق ثرائه، ولا ينبغي أن نسمح بهذه المُفارَقة بأن تبقى أرضه غنيّة، وشعبه فقيراً.

مثلما نعمل من أجل رفع اسم العراق، وثروته نـُراعي التوازُن في المناطق المُختلِفة من العراق، عندما زُرتُ البصرة تحسَّست آلامها، وآمالها، ويجب أن تحظى هذه المناطق بالرعاية المطلوبة، وليست البصرة فقط، إنما كلُّ المُدُن، ونتطلـَّع إلى اليوم الذي تعود فيه الموصل أم الربيعين، ونـُعيد الابتسامة المسروقة من أطفالها، ونسائها، وشيوخها، وكهولها.

أشكر لكم حضوركم هذا، ونـُعطي المجال إذا كان هناك أسئلة، أو مُناقـَشة:

 

 

 

-         جريدة كلّ الأخبار: هل وضعتم استراتيجيّة، أو سياسة جديدة للارتقاء بعمل الوزارة، وإعادة العراق إلى مُحيطه العربيِّ، والإقليميِّ، والدوليِّ؟

 

الجعفريّ: أنا بيَّنت المعالم العامّة للاستراتيجيّة الجديدة في الخارجيّة، وأنا بصددها اليوم، وكان عندي لقاء مع السادة الوكلاء، واتفقنا على مجموعة نقاط في مُقدّمتها رسم الاستراتيجيّة، وتهجيتها بشكل واضح بحيث تتحوَّل إلى ثقافة، ومُتبنـَّيات تـُعمَّم سواء كانت في داخل الوزارة، أم في مُلحقياتنا وسفاراتنا في الخارج؛ حتى يكون هناك موقف عراقيٌّ وطنيٌّ ثابت يترك بصماته على كلِّ مكان، وحتى نـُعفي أنفسنا من الارتجال، وفي الوقت نفسه نحترم الإبداع، ونحثُّ عليه فلا نـُريد أن نـُحوِّل السفراء، والمُوظـِّفين, والوكلاء إلى آلة أوتوماتيكيّة، لكن مع وضوح الاستراتيجيّة، وتحديد خطوطها العامّة.

سنـُوفـِّق بين هاتين الحقيقتين، يُوجَد استراتيجيّة تحكم العلاقة، ولا يُوجَد مزاجيّة، ولا يُوجَد ارتجال، ويُوجَد فرص للإبداع للعاملين في الخارجيّة؛ حتى يُثروا التجربة.

أنا تهجَّيت بعضها، وأرجأتُ القسم الآخر؛ لضيق الوقت، لكنّ استراتيجيتنا الجديدة هي الانفتاح، وهو الأصل.

نحن لا نـُجيب عن سؤال لماذا ننفتح؟ إنما نسأل: لماذا لا ننفتح؟

الخارجيّة ميدانها الساحة الدوليّة تـُبرِم علاقات بين العراق ودول العالم؛ لأننا  تربطنا بهم مصالح مُشترَكة اليوم، ولم يعُد البُعد الجغرافيّ والقرب الجغرافيّ هو الفاعِل، فالمسافات انعدمت، لأنَّ عالمنا اليوم عالمُ اتصالات.

رُبَّ قريب جغرافيّ بعيد سياسيّاً، ورُبَّ بعيد سياسيٍّ قريب جغرافيّاً؛ لذا سننفتح على كلِّ دول العالم حسب مصالحنا، ومنها: الاقتصاديّة، والسياسيّة، والظروف الاستثنائيّة، والعسكريّة.

نحن نبحث عن أفضل الفرص لدعم العراق، وبناء الاقتصاد، وتطوير القدرات العراقيّة في مُواجَهة الأخطار، وفي الوقت نفسه ننشر المَحبّة والسلام بكلِّ ثقة مع الحفاظ على سيادتنا، أو عدم التدخـُّل في شؤوننا الخاصة مادمنا لا نتدخـَّل في شؤون الآخرين.

  

-         قناة بلادي: كيف نستثمر هذا الانفتاح من أجل إبرام علاقات جيِّدة، ومدِّ الجسور مع دول العالم التي تكون بيننا وبينهم مصالح مُتبادَلة تـُورثنا علاقة محبّة، وثقة، واقتصاد قويّ، ونخرق الحاجز بين السعودية والعراق؟

 

الجعفريّ: أؤكد الآن أنَّ هناك فرصة جديدة علينا أن نستثمرها، وأن نـُجيد فنَّ استثمار الفرص، ونـُسجِّل حضور المملكة السعوديّة التي أعطت انطباعاً مُطمِئناً منذ اللقاء الأول بعد أن التقيتُ الأمير سعود الفيصل قبل لقاء جدّة بحوالى نصف ساعة، وتحدَّثنا بلقاء خاصٍّ عن آفاق العلاقات العراقيّة - السعوديّة، وأكـَّد مبادئ، واعتبر السفارة السعوديّة فـُتِحت في بغداد، وكرَّرها بعد أن دخلنا سويّة في اجتماع جدّة أمام جميع وزراء الخارجيّة، وقال: أنا قلتُ للدكتور نحن قرَّرنا فتح السفارة في بغداد، وسمعت صوتين أو ثلاثة أصوات قالوا: نحن كذلك سنتفح علاقتنا مع بغداد.

فنحن مُقبـِلون على موسم جديد، ويُوجَد إقدام للعراق، ونـُحاول أن نـُوظـِّف هذا الانفتاح ليتحوَّل إلى حالة دائمة.

 

 

قناة السومريّة الفضائيّة: الضربات الجويّة لم تستطِع تحرير أيِّ مدينة، أو إنهاء تواجُد المسلحين في أيِّ مدينة.. هل ستطلبون من التحالف الدوليِّ زيادة هذه الضربات على وفق خطط مدروسة؛ لإنهاء تواجُد المُسلـِّحين في المناطق التي تسيطر عليها تنظيمات داعش؟

 

الجعفريّ: الضربات الجويّة الحاليّة قد تكون غير كافية طبعاً، وهذه تقديرات ميدانيّة دقيقة وصحيحة، ويهمُّنا كثيراً أن لا يتحوَّل الدعم العسكريُّ إلى قواعد على الأرض؛ لأنَّ هذا يُهدِّد سلامة البلد، ويُعيدنا مرة أخرى إلى شبح القواعد، ومجيء القوات الأجنبيّة بشكل دائم إلى العراق.

تشديد الضربات، وزيادتها يُقدِّره القادة الميدانيّون، وخاضع لقوانين، وقواعد جويّة، نعم.. نـُريد المزيد من الضربات بشرط تحاشي الأهداف المَدَنيّة، والابتعاد عن أيِّ شيء يُمكِن أن يتسبَّب بإيذاء البنية الاقتصاديّة، أو المسِّ السيادة.

أمّا القدر الذي تطلبه الاستحقاقات الميدانيّة على الأرض بأن تـُوجَّه ضربات فلامناص لنا من أن نـُكثـِّفها.

  

-         الشرقيّة نيوز: ذكرتَ في حديثك أنَّ العراقيَّ لا يعشق فنَّ الهجرة وإنما يعشق فنَّ الاحتضان داخل الوطن، ولاسيَّما هناك عدد كبير من المُواطِنين اليوم يتواجدون في مُدُن عمّان، وتركيا للبحث عن الهجرة، وهناك العديد من الكفاءات التي خرجت من العراق.. هل هناك دراسة مُستفيضة تـُطرَح من قبلكم، أو من قبل مجلس الوزراء العراقيِّ لإعادة هؤلاء الكفاءات التي هاجرت، واحتضانها من جديد؟

 

 الجعفريّ: معروف أنـَّهم يعيشون في مُختلِف مناطق العالم باستثناء اسبانيا ما وصلوا إليها.

كلُّ دول العالم وصلت لها، وكنتُ أتجوَّل في أوساطهم، ويعرفونني بشكل جيِّد، عندما قلتُ: إنَّ العراقيِّين لا يُجيدون فنَّ الهجرة فهذه حقيقة استجليتها من قبل الكثير من العراقيِّين.

قبل مرحلة السبعينيِّات يُعَدُّ (فيدور) أول من كتب في التاريخ قبل ميلاد السيِّد المسيح قال: أكثر أمم العالم انتشاراً وهجرة ًهي أمّة فارس.

نحن -العرب- ليس لدينا هجرة كثيرة، العراق يضمُّ في ثناياه عوائل كريمة الآن أصول ألقابهم تدلُّ على أنهم ليسوا عراقيِّين، ومنهم: بيت الكويتيّ، وبيت البحرانيّ، ومُختلِف الألقاب.

نـُريد أن يبقى العراق قِبلة، ومحضناً، ومحطة استقطاب لهؤلاء، وعلينا أن نبذل الجهود من أجل إرجاعهم خصوصاً أصحاب الاختصاصات، فهم يُمثـِّلون اليوم ثروة نازفة. لدينا عدد كبير من الأطباء ففي بريطانيا فقط بين ثلاثة إلى أربعة آلاف طبيب هاجروا قبل السقوط، وبعد هذا زاد العدد.

العراقيُّ يبذل المُستحيل من أجل أن يذهب إلى الخارج للعلاج هناك، ثم يدخل إلى المُستشفى، فيجد الطبيب المُعالِج له عراقيّاً.

لماذا لا نـُفكـِّر في أن نـُعيد الطبيب العراقيَّ إلى بلده، ونحلّ له مُشكِلته، ونحلُّ مُشكِلة المُواطِن، ومُشكِلة الوطن.

   

-         قناة المنار اللبنانيّة: كيف نـُقنِع الرأي العامَّ في العراق بأنَّ التحرُّك الدوليَّ لا يدخل ضمن صراع المحاور، ويهدف إلى رسم مشهد جديد في المنطقة؟

  

الجعفريّ: ركـَّزنا كثيراً على أنـَّنا لا نـُريد أن ندخل في المحاور، وعندما رأينا غياب الجمهورية الإسلاميّة، أو تغييبها بتعبير أدقّ فاتحنا المعنيِّين بهذا الأمر، الخارجيّة الأميركيّة، والخارجيّة الفرنسيّة، والخارجيّة السعوديّة.

نحن دولة نفترض وجود علاقة واضحة مع دول الجوار، حتى وإن كانت مُختلِفة فيما بينها، نحن نلتقي على المُشترَك مع جميع الدول، أمّا إذا كانوا لا يستطيعون أن يجتمعوا فهذا شأنهم، أنا أستطيع أن أجتمع مع كلِّ طرف منهم لديَّ معه مصالح وارتباطات، ومنها حقيقة الجغرافية؛ فتركيا، والسعودية، وإيران، والأردن، وسوريّة دول مجاورة للعراق، وأصِرُّ على وجود علاقة مع كلِّ دولة منها، ولستُ فاقداً الثقة في نفسي فأنا أعرف الكلام بمصالح شعبي، وأجنـِّب شعبي المخاطر، والتدخـُّلات الأجنبيّة، فيجب أن أتعامل مع هؤلاء جميعاً، وهذا واجبنا جميعاً.

لا نقبل أن ندخل في صراعات المحاور، إنـَّما ندخل في صراعات لمصالح شعبنا، ليس من منطلق محوريّ مُقاطِع للمحاور الأخرى؛ فنقع ضحيّة.

  

-         قناة الحريّة الفضائيّة: أين نـُريد أن نصل بعلاقات العراق الخارجيّة ولاسيَّما بعد الانفتاح الأخير، والمُؤتمَرات الثلاثة التي عُقِدَت؟

 

الجعفريّ: في البداية نـُريد أن نتجاوز مرحلة الوضع الأمنيِّ المُتردّي، والوضع الخدماتيّ المُتردِّي، والوضع الاقتصاديّ الذي لا يتناسب وثروتنا الاقتصادية.

نحن نملك موازنة سنويّة تـُقدَّر بـ(135 مليار دولار) تُعادِل مُوازَنة مصر، وسوريّة، والأردن، ولبنان، وفلسطين، وعدد نفوسنا 33 مليوناً، والمُستوى المعاشيُّ لهذه الدول في بعض الأحيان أفضل منا؛ إذن نحن لسنا في تردُّد في أن نـُغادِر الوضع الذي نحن عليه الآن، ونبدأ في نقطة الشروع الجدّيّة، فهذا الاقتصاد ليس في مُستوى طموحنا، وكذا الأمن، والعلاقات السياسيّة كذلك.

علينا أن نرحل من هذا الوضع، ونرتقي على سُلـَّم الاقتصاد، والخدمات.

عوامل الصعود مُتوافِرة، والعراق صاعد لا محالة، لكن يعوزه شخصيّات قويّة من أمثالكم يعقدون العزم على أن يأخذوا العراق إلى مصافِّ الدول المُتقدِّمة.

  

-         وكالة الأنباء الفرنسيّة: ذكرتَ في كلامك أنَّ هناك مُساعَدة إيرانيّة للعراق في حربه ضدَّ داعش، وكانت هناك تصريحات يوم أمس لقائد عسكريٍّ إيرانيٍّ ذكر فيها أنـَّه إذا اقتربت داعش من الحدود الإيرانية فسوف يدخلون إلى العمق العراقيِّ لمُطارَدتهم.. هل هناك تنسيق أم هذا مُجرَّد رأي شخصيٍّ لعسكريٍّ إيرانيّ؟

 

الجعفريّ: إيران قدَّمت فعليّاً مُساعَدة مثلما قدَّمت بعض الدول الأخرى، وليس ذلك سرّاً على أحد، ويجب أن نشكرهم عليها، ولا نتنكـَّر لها، ولا نستحي أن نقول: إنَّ إيران قدَّمت مُساعَدات، وأيُّ دولة من دول العالم تـُقدِّم مُساعَدات نقول لهم: مرحباً بكم، ولا نستحي منه.

نحن قلنا لمن يتحفـَّظون على مُشارَكة إيران في أميركا، وباريس: إنَّ إيران دولة جوار جغرافيّ، وقدَّمت مُساعَدات.

نحن واضحون، وليس لدينا شيء نـُمارِسه في الخفاء، ونستحي منه في العلن، إلا ما حرَّم الله، ولسنا خائفين من أحد، ولسنا فاقدي الثقة بأنفسنا.

نحن نأخذ مُساعَدة ضمن ضوابطنا، ونقول: أخذنا مُساعَدة.

أمّا تهديد إيران للعمق العراقيِّ، فلا؛ لأنَّ العراق يشتغل بمُعادَلات عراقيّة، وعندما يدهمنا خطر فنحن مسؤولون عن ردِّه، وعندما نحتاج مُساعَدة نستنهض العالم، ودول الجوار الجغرافيِّ، والأقصى الجغرافيّ من أجل أن نـُحشِّد، وقد حشَّدنا الصفَّ من أجل أن يقف إلى جانبنا، لكن لا نـُريد أن يكون العراق دائرة للصراعات الإقليميّة؛ لذا ركـَّزنا في الرسالة التي كتبناه إلى الأمم المُتحِدة، وكان رئيس الدورة سيِّدة، وكتبنا لها بدقة مُفرَدات مهمة: (سيادة العراق، قانون العراق، النظام العراقيّ) كلـّها يجب أن تـُحفـَظ، ولا تـُمَسّ.

  

-         وكالة المدى برس: هل هناك تغيير في البعثات الدبلوماسيّة خارج العراق، أو سفراء بعض الدول في الايام المُقبـِلة؟

 

الجعفريّ: ليس هناك نيّة بشكل كيديٍّ تحريضيٍّ يُسيء لأحد على خلفيّات مُحدَّدة، إنـَّما إذا كشفت الأداءات، والنمطيّات الدبلوماسيّة وجود خلل عند هذا أو ذاك، فنحن معذورون، ومن تثبت كفاءته ستكون حصته من الرعاية، والتمسُّك به أكثر.

كلـَّما زادت كفاءته، وزادت أمانته، وزادت تضحيته كان دعمنا له أكبر.

تـُوجَد في الخارج مُشكِلات كثيرة، لا تقع كلـُّها على عاتق الدبلوماسيّات الموجودة في الخارج، فبعضها ناشئ من غياب نظريّة التعامُل، لكن إذا أثبت الواقع أنَّ هناك خللاً مُتعمَّداً فمن الطبيعيِّ أن نـُمارس الإصلاح.

حين يُصاب نسبة مُعيَّنة بالفساد الإداريِّ في مُؤسَّسات الدولة فالردُّ الطبيعيُّ على كلِّ فساد إداريٍّ أن نتعامل معه كما يستحقُّ بكلِّ جدّية بشرط أن لا يكون بشكل تحريضيّ.

  

-         جريدة البيِّنة الجديدة: هناك نوع من الارتياح بدا على الشارع العراقيِّ عندما تسنـَّمتم هذا العنوان. العراق في السنوات الماضية عانى من عُزلة إقليميّة، ودوليّة؛ وهناك تركة ثقيلة، وهذا لا أعزوه إلى سلفكم. العراق مُطالـَب اليوم بالعودة إلى الحاضنة الإقليميّة، والدوليّة.

-         أشرتم في مُداخـَلتكم إلى رعاية الجالية العراقيّة في العالم، وهناك المئات من العراقيِّين يُعانون من التأشيرة والإقامة في جورجيا.. نرجو أن ينالوا رعايتكم الخاصة؟

 

 

الجعفريّ: العُزلة كانت موجودة، وابتـُلينا بإعلام ولـَّد لدينا أزمة، وانتقلنا من أزمة الإعلام إلى إعلام الأزمة.

إعلام يُوجِّه يُؤزِّم، ويزرع الأحقاد، ويُثير النعرات، ويُفقِد الثقة بالآخرين؛ هذه تركت آثارها في الخارج، لا يُوجَد تفهُّم لكلِّ شيء في العراق.

أملنا أنَّ يُؤدِّي الإعلام العراقيُّ بعد التطوُّرات التي حصلت فيه كسلطة رابعة دوره في رسم معالم الخارطة السياسيّة العراقيّة التي مرَّت منذ سقط النظام المقبور بعدّة محطات انتقال سلميّ للسلطة من حكومة مجلس الحكم، إلى المُوقـَّتة إلى الانتقاليّة، إلى الحكومة الدائمة، ليس كما كان سابقاً بانقلابات عسكريّة، ولا بسجون.

ترون بأعينكم الآن رئاسة الجمهوريّة فيها ثلاثة نواب، اثنان منهم كانا رئيسي وزراء سابقين، وهما: الأخ إياد علاوي، والأخ المالكيّ، وفيها رئيس برلمان سابق وهو الأخ أسامة النجيفيّ. هذه ظاهره جديدة ليست فقط في الشرق الأوسط بل حتى في العالم تجد رؤساء سابقين يكونون نواباً لرئيس الجمهوريّة.

نتمنـَّى أن يتحوَّل هذا العُرف إلى تقليد، المكان يتشرَّف بالمكين مادام للمكين قدرة على العطاء والإنجاز.

نحن نـُخاطِب العالم من خلال احترامنا لبعضنا البعض، ومن خلال النوافذ التي نفتحها مع العالم، والعالم مُستعِدٌّ الآن لأن يُكثـِّفوا الزيارة لبغداد، ووعدناهم خيراً، واستضافتنا دولهم. إلى حدِّ البارحة كانوا يتصلون، ويُؤكـِّدون على ذلك.

رعاية الجالية في جورجيا، وفي كلِّ مكان أنا معكم 100%، ويجب أن نبذل الجهود، ونـُعيد إلى الدبلوماسيّة العراقيّة في الخارج على أنـَّها ديوان عراقيٌّ كانت في وقت قبل السقوط مركز مُخابَرات فيها ملفات بأسماء المُهاجـِرين، ومارست عمليّات الاغتيال. ففي بيروت اغتالوا والد صفيّة السهيل، وفي السودان اغتالوا السيِّد مهديّ الحكيم، وفي إيطاليا اغتالوا الأخ إياد حبش الذي كان معي في كليّة الطبّ، وكذلك الحال في الأردن حين اغتالوا هادي سبيتي، وفي الكويت حين اختطفوا عبدالمنعم الشوكيّ، وجاؤوا به حيّاً إلى بغداد.

السفارات المُقيمة في هذه الدول كانت تـُديرها المُخابَرات، ولا أجني على الجميع، ولا أتهم كلَّ مَن عمل في الخارجيّة، أو في السفارة، لكنَّ هذه المُمارَسات كانت باسم الخارجيّة العراقيّة.

نـُريد أن نـُعيد إلى الخارجيّة وجهها المُشرق بأنـَّها ديوان، وملاذ ليس فقط للمُواطِنين العراقيِّين، بل لكلِّ مَن يمدَّ يده، ويُصافِح العراق فليأتِ إلى سفاراتنا، ويجلس هناك، وسيلقى الاحترام.

 

 

-       قناة الاتجاه الفضائيّة:  الخارجية اليوم مُنفتِحة على دول الجوار والعالم.. هل سترسم علاقات طيِّبة مع دول تتعامل بازدواجيّة مع الملفِّ الأمنيِّ في العراق، وسوريّة؟

 

 

الجعفريّ: نحن نـُعانِي فعليّاً من هذه الظاهرة في الحوارات التي يتسع الحديث بها داخل الغرف عندما نكون صريحين مع بعضهم.

تركيا شرحوا موقفهم في محطة جدّة، وطلب مني الأخ وزير الخارجيّة موعداً جانبيّاً، والتقينا، وقال: الدبلوماسيّون الذين هم في قبضة داعش، وعددهم  48 أيُّ تصرُّف منا قد يُعرِّض هؤلاء للموت.

قلنا لهم: نحن نـُقدِّر ذلك.

بالمُناسَبة زارني السفير التركيّ السيِّد فاروق في وقت ما في مكتبي ببغداد، وكان مُتفائلاً ومُنشرِحاً، وفي هذه الأثناء بعد دقائق اتصلوا به تليفونياً، فخرج، ثم رجع، وكان غير مُرتاح، فسألته عن سبب وضعه هذا، فقال: الآن دخلت داعش إلى القنصليّة في الموصل.

فقضت إدارة الدبلوماسيّة التركيّة أن لا تظهر بشكل كبير، ولكنـّهم حضروا معنا في جدّة، وفي باريس، وفي الأمم المُتحِدة.

وفي محطة نيويورك، ونحن هناك جرت عمليّة إطلاق سراح هؤلاء، وانعكس قليلاً على خطابهم.

نحن لا نـُملي على الآخرين كيف يتعاملون مع مُشكِلتهم، نعم.. نستطيع أن نـُقدِّم، ونـُقنِع، ونـُلِح، لكنَّ لكلَّ دولة سيادتها، وطريقتها في الفهم.

الأصل في علاقاتنا هو الانفتاح، والتوتر خارج عن الأصل؛ لذا يجب أن نـُعيد مياه العلاقات العراقيّة - التركيّة كما هي بقيّة المياه إلى مجاريها الطبيعيّة، ونـُذلـِّل العقبات أمامها، ولنا تاريخ في التعامُل معهم، فقد كان لي شرف البدء باسراتيجيّة التقريب، ورسم العلاقة الخارجيّة العراقيّة - التركيّة عندما كنتُ في رئاسة الجمهوريّة في عام 2004، وقبلها كنتُ زرتُ سبع دول في سبعة أيام؛ لإرساء الاستراتيجيّة العراقيّة الجديدة في العلاقات.

نحن نـُصِرُّ على وجود أحسن العلاقات، وأكثرها نفعاً على الملفات  كافة، مع جميع الدول ومنها تركيا.

 


العودة إلى صفحة الأخبار


 الرئيسية  |  الأخبار  |  إبراهيم الجعفري  |  تيار الإصلاح الوطني  |  رسائل الأيام  |  كلمات  |  الصور  |  المكتبة  |  الفيديو  |  اتصل بنا 
E-mail : med@al-jaffaary.net
جميع الحقوق محفوظة لـموقع الدكتور ابراهيم الجعفري©2010 - 2026
استضافة وتصميم وبرمجة ويب اكاديمي

Powered by web academy