|
|
|
لقاء جريدة الرياض السعوديّة بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّ
الاخبار | 22-09-2014
- كيف تنظرون إلى أهميّة العلاقات السعوديّة - العراقيّة؟ الجعفريّ: بسم الله الرحمن الرحيم تكتسب العلاقات العراقيّة - السعوديّة أهميّة خاصة، وهي مُستوحاة من طبيعة الحقائق التي تحكم هاتين الدولتين: الحقيقة الجغرافيّة، فهُما دولتان مُتجاورتان، والحقيقة التاريخيّة، وهي إنَّ بيننا وبينهم تاريخاً طويلاً في التعامُل، والحقائق الحيويّة التي تربط هذه البلدين، وهناك حَرَمان شريفان في السعودية ينشدهما المُسلِمون من مُختلِف دول العالم حجّاً وعمرة، وفي الوقت نفسه أصبح العراق سوقاً للمنتجات السعوديّة، علاوة على أنَّ هناك تنافذاً من الناحية الاجتماعيّة بين بعض القبائل العراقيّة والسعوديّة. العلاقة بيننا وبينهم ليست علاقة طارئة، إنـَّما تجمعها الكثير من العناصر المُهـِمّة، والأساسيّة؛ لذا فما مضى من المقاطع ينبغي أن تبقى استثنائيّة، ونتعامَل معها على أنـَّها حالة استثنائيّة، ولا ينبغي أن تتحوَّل إلى حالة مُستمِرّة، أو دائمة، والأصل أن تكون هناك علاقة؛ لأنـَّنا لا نستطيع أن نـُغيِّر الجغرافية، لكننا نستطيع أن نتكيَّف سكانيّاً، واجتماعيّاً، وديمغرافيّاً مع هذه العلاقة. ما يجمعنا بالسعوديّة كثير، ويجب أن نـُراعيه، ونـُحسِّن العلاقات، ونتكيَّف مع هذه الحقائق. - هل سنشهد تعاوناً سعوديّاً - عراقيّاً في مجال مُكافـَحة الإرهاب؟ الجعفريّ: بالتأكيد؛ بناءً على ما يربط السعوديّة بالعراق، علاوة على أنَّ الدولتين الآن هما هدفان لداعش، والعمل الإرهابيّ؛ فبروح الفعل، والمُشترَكات الموجودة بيننا وبينهم، ومن وحي ردِّ الفعل على الخطر الداهم يجب علينا وعليهم أن نتعاون تعاوناً كبيراً، ثم لا يُمكِن صدُّ ووضع حاجز أمام انتقال الإرهاب من دولة إلى أخرى. عندما ينشط الإرهاب في دولة ما سرعان ما ينتشر إلى دولة أخرى؛ لذا نجد أنفسنا أمام مسؤوليّة درء خطر الإرهاب، وردِّ غائلته؛ حتى لا ينتقل. يهمُّنا أمر السعودية مثلما يهمُّ السعودية أمر العراق؛ فبحكم استحقاقات الجوار الجغرافيّ بيننا وبينهم يجب أن نعمل من أجل صالح بلدينا، ونـُرسي قاعدة الأمن، ونطرد عناصر، ومَكائِن، ومُفاعِلات الإرهاب في بلدينا. - الأمير سعود الفيصل ذكر أنَّ القضاء على الإرهاب يتطلـَّب عشر سنوات، والرئيس الأميركي يقول إنـَّه يتطلـَّب فترة طويلة. كيف تنظرون إلى هذه القراءات؟ الجعفريّ: صحيح.. إذا كان القصد تطهير المناطق من تواجُد الإرهاب، فمعنى ذلك أن نـُفكـِّر بالزمن الاستراتيجيِّ بعيد الأمد، والجغرافية المُمتدَّة، وهذا يتطلـَّب وقتاً ليس قصيراً، ولكن إذا فكـَّرنا في تطهير كلِّ بلد من الإرهاب فهذا يختلف من بلد إلى بلد آخر حسب حجم الإرهاب، وتجذر ذلك الإرهاب، وقوة ذلك النظام. المسألة تختلف، وتحكمها حقيقة زمنيّة، فإذا كان الإرهاب غير مُتجذر، وغير مُتسِع في كلِّ ذلك البلد سيأخذ وقتاً أقصر. أعتقد أنَّ التفكير بعدد من السنوات لتطهير البلدان المُصابة بآفة الإرهاب شيء مُبالـَغ فيه؛ إذ يُوجَد بلدان لم يمضِ عليها وقت حين أصابها الإرهاب؛ لذا أتوقـَّع أنـَّها بمُساعَدة، واصطفاف الوضع الدوليِّ تستطيع أن تختزل الزمن إلى زمن قياسيّ. - دائماً تـُحسَب السياسة العراقيّة على بعض الأطراف الإقليميّة، وهذه العلاقة أثـَّرت في علاقاتها بالدول العربيّة، والخليج.. ما ردُّكم؟ الجعفريّ: لا أعتقد أنَّ السياسة العراقيّة تتأثـَّر بأحد، أي: إنـَّها انعكاس وصدى لهذه الدولة، أو تلك الدولة، إنـَّما طبيعة العلاقات بين دول العالم فيها ثوابت وطنيّة، وفيها مُتغيِّرات إقليميّة فهناك دولة نتفق معها بأمور مُعيَّنة، وقد نختلف معها بأمور أخرى، لكن لنا استراتيجيتنا، ولنا تاريخنا المُمتدّ، وحضارتنا المُمتدّة، ولنا نظريّة خاصّة بالعلاقات خصوصاً أنـَّنا نأمل في المُستقبَل القريب أن تشهد الدبلوماسيّة العراقيّة نظريّة سياسيّة وطنيّة مُستوحاة من مبادئنا، ومصالحنا العامّة، ومُشترَكاتنا مع هذه الدول. الطرف المُتحرِّك في نظريتنا بالتعامل هو أن نـُراعي خصوصيات تلك الدول، مع الحفاظ على خصوصياتنا؛ إذن هناك ثابت في الخصوصيّة العراقيّة، وهناك مُتحرِّك حسب الدولة التي نتعامَل معها، فعندما نـُراعي السعوديّة، ونـُراعي تركيا، ونـُراعي إيران -وهي أنظمة مُختلِفة في طبيعتها- لا يعني أن نتحوَّل إلى انعكاس لهذه الدولة.
ولقراءة نص المنشور على صحيفة الرياض السعودية يرجى النقر على الرابط التالي: |
|