بيان باستشهاد قائد الثورة الإسلامية الإيرانية سماحة آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي (رضوان الله عليه) الجعفريّ باستشهاد السيد حسن نصر الله: كانت مواجهتك حسينية بامتياز كما هي مسيرة القادة الأبطال على مر التاريخ: عزم على تحقيق الأهداف، وصدق في طلب الشهادة، وإصرار على العهد، وتحشيد للمواجهة.. الجعفري: لابد من وقفة واعية ومسؤولة لتقييم التظاهرات المستمرة لأكثر من مائة يوم التي لم تسجل أيَّ سابقة مثيلة لها.. تقادم الزمن لا يسقط الحقوق ولا يعذر الجناة ممّا يستدعي تحديدا دقيقا في معرفتهم ومساءلتهم والابتعاد عن التوصيفات الغامضة كمصطلح الطرف الثالث الجعفريّ: جرائم الاغتيال والقتل والتمثيل بجُثث الموتى انتهاك سافر لحُقوق الإنسان وهو جرس إنذار بتهديد السلم المُجتمَعي وزرع الفتنة ونشر الفوضى في وقت يجب أن يتحمَّل الجميع مسؤوليته الوطنية عبر التعاون على حفظ وحدة الصفِّ الوطني وعدم زعزعة الأمن والاستقرار الجعفريّ: يجب مُحاسَبة كلّ من تورَّط في إراقة دماء أبنائنا المُتظاهِرين والقوات الأمنيّة وإنزال القصاص العادل بحقهم.. الردّ العراقيّ الوطنيّ المُوحَّد هو الذي جعل الهمَّ العراقيَّ فوق كلِّ الهُمُوم وإنسانه فوق كلِّ اعتبار وساهم في تجنب المزيد من الأزمات الجعفريّ: التظاهرات تعبيرٌ عن المُطالَبة عن كلِّ حقّ مهدور وكرامة مُنتهَكة ومال مسروق وسياسة فاسدة وتدخّل أجنبيّ فاحش!!.. يجب منع استخدام السلاح ضدّ المُتظاهِرين وتفقُّد عوائل الشهداء ورعايتهم.. وإلغاء بدعة المُحاصَصة "سيِّئة الصيت" في التشكيلات الحكوميّة رسائل الأيام للدكتور إبراهيم الجعفري الجعفريّ للعرب: لا تنظروا إلى حجم سكاننا بل انظروا إلى قوة إرادتنا وإصرارنا على حقوقنا.. المطلوب من الجامعة العربية أن ترسم أولوياتها على ضوء المصالح والمخاطر وتُفكـِّر بحجم الإنسان العربيِّ والقدر العربيِّ.. وأن ننتهي بنتائج ولا نكتفي بالكلمات والخطب الجعفريّ للعرب: أصبح صوت العراق مسموعاً وأصبحت إنجازاته موضع احترام العالم.. نحتاج إلى وُقوفكم إلى جانبنا ونحن لا نطلب دماء أبنائكم بدلاً من دماء أبنائنا ولكن عليكم مُساعَدتنا في مُواجَهة داعش خُصُوصاً أنَّهم جاؤوا من بلدانكم ومن أكثر من مئة دولة الجعفريّ لوزراء الخارجيَّة العرب: نحن لا نـُمثـِّل حُكـَّاماً وحكومات فقط، بل نـُمثـِّل شُعُوباً عربيَّة وإضعاف أيِّ دولة إضعاف لنا جميعاً.. داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا عليكم أن تُتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة

الدكتور إبراهيم الجعفري: الانسجام بين أعضاء المجلس نقطة أساسية، ينبغي أن تعملوا سوية، وأن تُجيدوا فنَّ التعاون مع الآخرين مهما كان حجم اختلافك معهم في أسلوب العمل
الاخبار | 10-05-2013

 

خطاب الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطنيّ العراقيّ خلال لقائه أعضاء مجالس المحافظات من التحالف الوطنيّ

10/5/2013

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..

قال الله -تبارك وتعالى- في مُحكَم كتابه العزيز:

((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)) [المائدة : 2]

 

بشعور غامر بالفرحة، مُوشَّحاً بإكليل الدعاء إلى الله، مقروناً بالحمد والشكر على هذه النعمة الكبيرة أن أستمع بكلِّ إصغاء واحترام إلى هذه المجاميع التي ازدانت بها هذه القاعة اليوم، وهي تتحدَّث من خلفيات انتمائية تنظيرية مختلفة، يضمُّها فكر واحد، وهدف واحد، وغاية واحدة.

الكليُّ العراقيُّ هو الذي اختاركم جميعاً، نعم.. تفاوتت المدينة باختيار بعض المُرشَّحين على البعض الآخر، ورُبَّما تفاوتت المنطقة، ورُبَّما العائلة الواحد فقد يكون الأب قد اختار مُرشَّحاً يختلف عمّا اختارته الأم، وكذلك الإخوة. وهذه حالة صحية جديدة يجب أن نتكيَّف معها، غير أنَّ هذا التنوُّع الذي انطلق من المدينة الواحدة، والمحلة الواحدة، والعشيرة الواحد، والبيت الواحد ليس تنوُّعّ تباعُدٍ، أو تنوُّع تقارُبٍ إنما هو تنوُّع وحدة الهدف، وتنوُّع وحدة الفهم، والإخلاص، والتفاني من أجل بناء المحافظة.

إخواني الأعزاء، أخواتي العزيزات.. وأنتم بدأتم نقطة الشروع بعد انتهاء موسم الانتخابات لا ينبغي أن يبارح خاطركم، ولا يغادر ذاكرتكم بأنَّ الذين سبقوكم بالتصدِّي في الدورة الماضية قد قدَّموا ما استطاعوا أن يُقدِّموا؛ لذا من المروءة أن نذكرهم سواء كان بعض هؤلاء قد تجدَّدت دورتهم أم لم تتجدَّد أن نذكرهم بكلِّ خير، واحترام، وتقدير، وفي الوقت نفسه يجب أن نستفيد من نجاحات السابقين، وكذلك نستفيد من بعض أخطائهم، وهكذا يكون الإنسان عندما يتحلى بعقلية المراجعة، وروحية التواضع يجد نفسه طالبا يلتهم العِبَر من الذين سبقوه من الناجحين ومن الفاشلين، يذكرهم ليس من منطلق الغرور، والتشفـّي إنما يذكرهم لئلا يُكرِّر أخطاءهم، ويذكر كذلك الذين نجحوا ليس من عقدة النقص إنما يذكرهم ذكر الطالب الذي يتطلع للقدوة الناجحة، فيترسَّم خطاهم، ويقلد إنتاجاتهم، ويمضي على طريقهم خطوة خطوة، وشوطاً بعد آخر.

الانسجام بينكم نقطة أساسية، ولعلَّ هدف هذا الاجتماع هو أن تشهد هذه المنصة أبناء المدينة الواحدة بما فيها من التعدُّد المُتكامِل، التعدُّد بالجنس في النساء والرجال، والتعدُّد في الخلفيات، غير أنَّ الإطار الجامع لكم هو خدمة المحافظة، والتباري، والتسابق.

قد تكون عملية التعاون فطرية ليس فقط عند الإنسان إنما حتى في عوالم الحيوانات التعاون مع بعضها كعالم النمل، وعالم الطيور، وعالم الأسماك تمشي سوية كأسراب؛ لذا من يخرج عنها يكون كما يقول المثل العربيّ: (طائر في غير سربه).

التعاون ولغة الجماعة قد تكون هي حيوانية وليست إنسانية فقط..

نتعاون على ماذا؟

حدَّد لنا القرآن الكريم ماهية التعاون:

((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)) [المائدة : 2]

أن نعمل سوية، وأن تُجيد فنَّ التعاون مع الآخرين مهما كان حجم اختلافك معهم في أسلوب العمل، ولولا هذا الاختلاف لما تعدَّدت القوائم، ولما تعدَّد المُرشَّحون، وتبعاً لذلك ما تعدَّد الناخبون، وهذه ليست سُبَّة، ولا نقطة ضعف بشرط أن نُجيد التعامُل مع الذين رست قناعة شعبنا عليهم، وقلّدوهم وسام المسؤولية.

يجب أن ننظر إليهم كلّهم بكلِّ احترام، ومَحبّة، وثقة أما أن نفكر، ونقتنع بهذا، أو لا نقتنع فهذا بحث حُسِم في يوم الانتخابات، أما أن نحترم، أو لا نحترم شعبنا فهذا ما لا ينبغي أن نفكر فيه. رُبَّما صوَّتت لبعض، ولم تُصوِّت للبعض الآخر؛ لأنه اقتنع بمن صوَّت له، ولم يقتنع بمن لم يُصوِّت له، لكننا اليوم أمام إفراز طبيعي لغُدّة اجتماعية مُتعافية قبلت بهؤلاء نساءً ورجالاً، واعتبرتهم هم الذين يمثلون هذه المسيرة؛ فيجب أن نحترم خيار شعبنا.

 

 

مَن تضمُّهم هذه القاعة، ومَن تبقّى منهم، وتعذر عليه الوصول لأسباب ما مُحترَمون جميعاً لذواتهم، ومُحترَمون؛ لأنهم يمثلون شعبنا. هذه المسيرة المُظفّرة مسيرتكم كُتِبت بقطرات أظنُّ أنها أربع قطرات، قطرة العَرَق: والتي تشير إلى تلك الجباه التي تفصَّدت بالعَرَق من خلال العمل والجهد الذي بذله أبناء شعبنا طيلة الفترة الطويلة من الزمن؛ حتى يأتوا بكم إلى ما أنتم عليه اليوم. هذه القطرات ترمز إلى الشعب الحيِّ الحيويِّ الذي يعمل، ويتعب ليل ونهار؛ ليصل إلى أهدافه، وقطرات الدم: وتلك تشير إلى مسيرة الشهداء التي عبرت بقطار التضحيات، وتميَّزت بأنَّ ركب الشهداء كان ركباً مُتميِّزا من حيث الكم، والنوع، والطريقة التي استشهد بها، والمكانة العلمية التي يتمتع بها.

شهداؤنا ليسوا كبقية الشهداء من حيث الكم فهم كم غزير جداً، وقوافل الشهداء كانت تترى على مذابح الحرية في العراق. أنتم تستمدّون وجودكم من وجود هؤلاء، ومن قطرات دمهم، ولولا تلك الدماء لما وصلتم إلى ما وصلتم إليه، ومن حيث النوع فهؤلاء ليسوا مجموعة قاتلت في محور حربيٍّ بسياقات الحرب، والمواجهة بحروب نظامية، وقتل جمع على جمع آخر ليس الأمر كذلك اقتيدوا ومن موقع الشهادات، والوجاهة، والأخلاق العالية، وكان هذا الكم كمّا نوعياً مُتميِّزاً، وكانوا خيرة خلق الله -تبارك وتعالى-، وكذا طريقة الاسشهاد التي تقرع في ذاكرتنا جرسها، ولا ينبغي أن ننسى أنَّ هؤلاء استشهدوا بطريقة يندى لها الجبين حياءً وخجلاً بالقدر الذي عانوه داخل السجون من معاناة، ومكابدة، وتعذيب، ومن استخدام مختلف أساليب الاستفزاز، وأبوا إلا أن يبقوا كالطود الشامخ، ولم يركعوا لذلِّ، بل شعر الجلادة بأنة ذليل بين يديه.

أنتم تمثلون قطرات الدماء التي تشخّبت من عروقهم، وتدفّقت من جروحهم.. إلى اليوم مرحلة ما قبل السقوط، وما بعد السقوط، وقطرات دم، والمسيرة التي شقّت طريقها في العراق، والتي كانت مع مجاميع كبيرة جداً من الثكالى من الرجال، والنساء، والأطفال، والأيتام كلها تذكِّركم بحمل الأمانة، ورابع القطرات هو قطرات الحبر، وهو الفكر الذي أعطى الشهيدَ بُعداً نوعياً للفكرة، والذي أعطى لكلِّ واحد منكم الفكر الذي يحمله، الفكر الذي يسترخص كلَّ غالٍ ونفيس؛ لأجل انتصار القِيَم المابدئ؛ لذا ينبغي أن تتحوَّل هذه القطرات إلى دم يتحرَّك في عروقكم.

حين عُدت إلى العراق عام 2003 كنت أتطلّع إلى هذا الجيل -احسبوة ناقص عشرة عن الآن من حيث الزمن كانوا صغاراً في أعمارهم، ولازلت أتطلّع إلى أطفال العراق جيل الصاعد الذي يبني مستقبل العراق، وإلى الشباب الذي يبني حاضر العراق. أتطلع لهم في شوارع بغداد عندما أسير في كلِّ محافظة من المحافظات التي زُرتها, وها نحن اليوم نحصد بعض ثمار تلك البذور التي بُذرِت منذ ذلك العام.

إخوتي الأعزاء.. أخواتي العزيزات.. المسؤولية مُلقاة على عاتقكم كبيرة، واختفاء العامل الروحيّ والمعنوي سيُضعِف من مسيرتكم فالتحدّيات التي نواجهها كثيرة، وما لم نستحضر الله -تبارك وتعالى- في كلِّ خطوة نخطوها، وفي كلِّ خاطر فكريٍّ يمرُّ في أذهاننا، وفي كلِّ مشروع مبنيّ على تشكيلة، وفي كلِّ تحدٍّ نواجهه سنتعب، فكلُّ الذين مرّوا بدوافع الطمع تعبوا، وكلُّ الذين مضوا في الطريق بدافع الخوف تعبوا، أمَّا الذين يمضون بالطريق بدافع الإيمان بالله -تبارك وتعالى-، وبعدالة قضيتهم فهؤلاء هم الذين يتحدَّون الزمن؛ لذا نأخذ من الديمقراطية ما ينسجم مع قِيَمنا ومبادئنا إلا أنَّ إبراهم لينلكولن في القرن التاسع عشر قال: (إنَّ الديمقراطية من الشعب، وإلى الشعب، وبواسطة الشعب) لا نختلف معه كثيراً؛ لكننا ننطلق من الله، وإلى الله، وبواسطة الله:

((إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)) [البقرة : 156]

 

 

من الله انطلقنا، وإلى الله نعود، وبواسطة الله نعمل لتحقيق أهدافنا، من دون هذا لا يُمكِن أن نواصل هذه المسيرة المظفّرة. هذه مقولة ليست تجريدية إنما مقولة تقوم على أساس تحويل هذه الطاقة الروحية الرائعة إلى منهج عمل، فتُضفي عليه بُعداً نوعياً. من خلال قراءتي المُتواضِعة لكلِّ قادة العالم، كلِّ قادة الثورات، ورُوّاد الحركات وجدت معظمهم إن لم أقُل كلَّهم كانوا يتميَّزون بعمق الإيمان بالله -تبارك وتعالى-، وبالقِيَم الروحية، عندما تدعوك نفسك إلى استلاب أموال الناس لا يقف أمامك رادع إلا الرقابة الداخلية، والخوف من الله -تبارك وتعالى-، وعندما تدعوك نفسك للهزيمة بمواجهة مع عدو من أعداء شعبك الذي يُثبِّت قدمك على الأرض

 

((رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا)) [البقرة : 250]

 

هو الله -تبارك وتعالى-:

 

((فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)) [البقرة : 115]

 

لا ينبغي أن نستحي عندما نتحدّث عن هذه القِيَم؛ لأنَّها هي التي تمنحنا قوة، وشجاعة، ومواصلة في محاربة الفساد.

من أين يبدأ الفساد؟

لا يبدأ الفساد -كما نتصوَّر- كالفساد البدنيّ الذي يبدأ بالفايروس والبكتريا. ليس الأمر كذلك، الفساد ينطلق من ذات الإنسان من داخله عندما يكون فاسداً سيُفسِد في كلِّ شيء، ويسرق، ويستبيح، ويجبن، ويتخلى عن المسؤولية، وينتحل، ويُدلّس، ويعمل كلَّ شيء؛ لذلك فمن حيث يبدأ الفساد لابدَّ أن نبدأ حركتنا، وقوتنا، وجهودنا، وكلّ محاولاتنا من حيث يبدأ الفساد من القلب بما نحمل من نوايا، ومن النفس بما فيها من قِيَم، ومن العقل بما نحمل من أفكار.

المُعوَّل عليكم أن تعقدوا العزم على أن تكونوا مشروع الحلِّ أو لا أقلَّ جزء من الحلِّ، وليس جزءاً من المُشكِلة.

العراق في ثرواته المختلفة بموازنته الخيالية التي تبلغ 118 مليار دولار لهذا العام، وقد قـُلتها أكثر من مرة: تعدل موازنة خمس دول، وهذه الدول مستواها المعاشيّ أفضل منا.. هنالك فساد، هذا الفساد لا ينبغي أن نلتفت يميناً أو يساراً، فلم ينزل علينا من السماء إنما الفساد من داخل الأجهزة؛ لذا ينتظركم أن تُشمِّروا عن سواعدكم، وتكافحوا ظواهر الفساد.

كان الفاسد يستحي أن يمارس الفساد، أمّا اليوم فيدخل في صفقة صريحة وعلنية، وكذا فساد علميّ بانتحال ألقاب علمية ليست صحيحة، وفساد ماليّ، وفساد إداريّ، وفساد في كلِّ شيء، لا ينبغي أن نغضَّ أبصارنا، ويجب أن نتحلّى بالشجاعة في مواجهة الفساد.

لعلنا من موقع الثقة بالله نفكر بإصلاح الفاسد، ونُحوِّله إلى صفِّ الصالحين، لكن لا يُمكِن أن نهادن الفساد، ونبذر أموال الدولة.

إخوتي الأعزاء، أخواتي العزيزات.. أفضل شيء نكتبه في آخرتنا، ونكتب به تاريخنا هو الأعمال، وتلك سيسائلكم عنها الله -تبارك وتعالى- غداً:

((ما لهذا الكتاب ان يغادر كبيرة او صغيرة الا احصائها))

ننتظر جهودكم، وننتظر جديتكم، وارتباطكم الحقيقيَّ من أجل الفقراء، فما من مال يُسلَب إلا على حساب الفقراء؛ لذا الذين صوَّتوا لكم ينتظرون منكم أن تفوا بالتزاماتكم..

إخوتي الأعزاء.. الوطنية كليّ لا يتجزّأ، وهي الوطنية أن نكون مُوفـَّقين؛ لأننا كيف نعمل لامركزياً في داخل المحافظة، ومركزياً في الحكومة ببغداد؟!

عضو مجلس المحافظة المُتميِّز هو خط الوسط بين المركزية واللامركزية، يعرف كيف ينطلق بثقة لبناء محافظتة من باب التسابق، وهو شرف؛ فالتنافس مبدأ قرآني:

((خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)) [المطففين : 26]

من دون أن يكون بناء محافظته على حساب المحافظات الأخرى، وعلى حساب الحكومة الاتحادية.

هو يستحضر الكليَّ الوطنيَّ، ويستحضر الخاصَّ، والجزء الموضوعيَّ في محافظته، ولا تناقض بين الأمرين، كما يُوفـِّق بين الاستراتيجيّ والآنيّ، ويتعاطى مع الاستراتيجي بعيد الأمد يبني دولة ليس فقط يبني حكومة فالحكومة دورة أو دورتين أو ثلاث دورات، وتنتهي. أمّا الدولة بمداها، وعمقها، وحجمها، وركائزها، ومُقوِّماتها فهي أدوم، وأكبر حجماً من كلَّ الرموز الذين يلتفون من حولهم.

إخواني وأحبائي.. نعتزُّ بكلِّ الخطوط التنظيمية والانتمائية التي ترتبطون بها، ونحترمها، ونعتزّ بها حتى إذا اختلفنا معكم. مجلس المحافظة ينتظر منكم أن تُبدعوا، وتبرعوا في أن تعيدوا بناء المحافظة.

مقياس نجاحكم يتلخّص بنقطتين: هدف مُعطّل كيف تحققونه، وكيف تُحدِثون فرقاً نوعياً في هذه المحافظات، والنقطة الأخرى كيف تكافحون الفساد الذي ينخر في البلد سواء أكان فساداً أمنياً كالإرهاب خصوصاً في بعض المحافظات التي تختلط فيها خلفيات مذهبية أو قومية مختلفة، وقسم يحاول أن يدفع على المسرح العراقيِّ ثقافة الفساد، فيحاول أن يُحوِّل التعايش المذهبيَّ إلى نعرة طائفية واقتتال طائفيّ.

لا يكفي أن لا نكون جزءاً من هذه الحالة إنما يجب أن نكون مُعادِلاً لمواجهة هذه الحالة، وكيف نحدُّ منها.

تاريخ الحروب الطائفية، ومن ثم الأهلية ليس -بالضرورة- أنَّ الحروب اندلعت منذ البداية، إنما كانت لقرون من الزمن لم تتعرَّض إلى حروب، لكن قد تتحوّل فيما بعد إلى حرب طائفية، وإذا ما جرّت إلى حرب طائفية بين طائفة وأخرى ستتحوّل إلى حرب أهلية، وقُل في مثل هذا في الحروب العنصرية، والقومية، وأصحاب النزعات الشوفنية..

كلُّ هذه تنتظر جهودكم لتمنعوها.

 

 

نقطة الشروع هي الحدُّ الفاصل بين الناجحين والفاشلين.

من أين يبدأ؟

نقطة الشروع هي الأيام الأولى في مجلس المحافظة.. حدَّدوا وجهتكم: هل أنتم إلى العراق أم إلى بعض العراقيين؟

إذا كنتم إلى العراق فلا تختزلوا أنفسكم بتنظيم، أو شخص، أو جهة، أو طائفة.. حلّقوا في سماء العراق..

شرف لنا جميعاً أن لا نختزل أنفسنا في كيان، والكيان الذي لا يبرهن أنه في خدمة العراق، ويريد أن يستخدم العراق فلا يُشرِّف أحداً أن يُدين نفسه بهذه الجهة؛ قيمة كلِّ كيان بقدر ما يعطي من نفسه، ويُضحّي من أجل المبادئ، والقِيَم، الإمام الحسين -سلام الله علي- مثال، وهذه زينب -عليها السلام- أمامكم، فعندما يُقتَل الإمام الحسين -عليه السلام- تقول زينب: (اللهم تقبَّل منا هذا القربان)

ماذا يعني؟

كان يحقُّ للحسين أن يقول: أنا الإسلام، لكنه في المقابل يُروِّي شجرة العدالة، والحرية بدمه، ويتقدم.

دعونا نعيش، ونعقلن، ونشرعن هذه العواطف.

الجميع ينظر إليكم، وتنتظر منكم كلُّ الجهات المُؤثّرة في المجتمع من تلك التي تملك ناصية التأثير، وتتطلّع إلى هذه المجموعة بأن تُحدِّد مساراً جديداً، وتحدّ من ظاهرة التداعي، والفساد، وتطلق العنان للثروات في بناء العراق، ويتنفس العراقيون العدالة.

المرجعيات الدينية، والقوى المؤثرة الاجتماعية، والأحزاب، والحركات كلّها تتطلع لأن نخدم العراق، ونستخدم كلَّ ما لدينا من طاقات من أجله.

خيرة نسائنا ورجالنا قدَّموا انفسهم في سبيل أن نحقق هذا الهدف، العراق يستحقُّ أن نكون أوفياء له، نستطيع أن نؤرِّخ خط الشهادة، لكن ليس صحيحاً أن نُؤرِّخ بدايته، وليس صحيحاً أن نُؤرِّخ نهايته، فالسيد الشهيد الصدر -قدس الله نفسه الزكية-، والصدر الثاني، والشهداء من آل الحكيم، وشهداء حزب الدعوة الإسلامية، وبقية الكيانات الذين لا عدَّ لهم ولا حصر.. ماذا تتصوَّرون كانت آخر كلماتهم في زنازين السجون، هل كانوا يريدون أن يحصلوا على مناصب؟

إذا كان هذا تفكيرهم فقد خسروا الدنيا والآخرة، لكنهم لم يكونوا كذلك.

إخواني.. هذه أمانة في أعناقنا جميعاً، تنتظركم ملفات مُعطـَّلة حرِّكوها، واستفيدوا من الذين سبقوكم في التجربة؛ فتنتظركم مشاكل بقيت بلا حلول أن تتصدّوا لحلها.

المطلوب أن تُشيعوا ثقافة الحُبّ..

المحبة، والاحترام، والدعم لكلِّ أعضاء مجالس المحافظات، ويزداد الدعم كلّما زاد المُتصدّي في المحافظة تضحية، وعملاً، وجدية، وصدقاً، وإصلاحاً، وسيكون له نصيب أكبر، نريد سلامة سفينة الوطنية العراقية، ونستعين بالله -تبارك وتعالى- حين تبحر السفينة في هذا المجال المتلاطم، ويكون شراعها الارتباط بالله، والفكر، والقيم، والإرادة الوطنية الحقيقية.

تأكدوا أنَّ سفينتكم ستكون عصيّة على الانقلاب من وحي إرادتكم حين تعقدون العزم على المضي.

كلُّ الجماهير اختارتكم فلا تجزّئوا أنفسكم، ولم تأتوا من الشباك بل جئتم من البوّابة الواسعة في الانتخابات.

تمنياتي لكم بالموفقية، والنجاح، والتسديد، وتحريك الملفات المُعطّلة كافة، ومواجهة التحدّيات بشجاعة، ولاشك أنَّ الله -تبارك وتعالى- يرعاكم، ويُسدِّدكم، وسيقف شعبكم إلى جانبكم، ويدافع عنكم، ويربط على أيديكم كما يربط الله قلوبكم بالصبر، والإيمان، والثبات.

أجدِّد الشكر والتقدير لاستجابتكم السريعة؛ لأنَّ الوقت كان ضيِّقاً جداً خصوصاً أنَّ عندي عدة التزامات، وأبلغ من خلالكم سلامي وتحياتي لأعضاء مجالس المحافظات الجُدُد كافة، وللقدماء أشكر ما قدّموا، وأتمنى للجُدُد أن يستئنفوا، ويُكملوا ما بدأوا إخوانهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


العودة إلى صفحة الأخبار


 الرئيسية  |  الأخبار  |  إبراهيم الجعفري  |  تيار الإصلاح الوطني  |  رسائل الأيام  |  كلمات  |  الصور  |  المكتبة  |  الفيديو  |  اتصل بنا 
E-mail : med@al-jaffaary.net
جميع الحقوق محفوظة لـموقع الدكتور ابراهيم الجعفري©2010 - 2026
استضافة وتصميم وبرمجة ويب اكاديمي

Powered by web academy