الجعفريّ للعرب: أصبح صوت العراق مسموعاً وأصبحت إنجازاته موضع احترام العالم.. نحتاج إلى وُقوفكم إلى جانبنا ونحن لا نطلب دماء أبنائكم بدلاً من دماء أبنائنا ولكن عليكم مُساعَدتنا في مُواجَهة داعش خُصُوصاً أنَّهم جاؤوا من بلدانكم ومن أكثر من مئة دولة الجعفريّ لوزراء الخارجيَّة العرب: نحن لا نـُمثـِّل حُكـَّاماً وحكومات فقط، بل نـُمثـِّل شُعُوباً عربيَّة وإضعاف أيِّ دولة إضعاف لنا جميعاً.. داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا عليكم أن تُتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة الجعفريّ من جنيف: العراق من الدول التي تعاني من نار الإرهاب ومن الدول المنتصرة على الإرهاب وحاولتْ بعض الجهات الدوليَّة التي تدعم الإرهاب إلى إرباك جهدنا و‏تزييف الحقائق واتهام مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ وبلا دليل، وهي لا تخدم في حقيقتها بذلك إلا الإرهاب الجعفريّ: تـُوجَد الآن دول عظمى تفكِّر بعقليَّة (كاوبوي) -رُعاة البقر-، بينما العراق يتعامل بطريقة إنسانيَّة حتى مع خصمه؛ لأنه تعلـَّم على شيء اسمه كيفيَّة غضِّ النظر عن الجزئيَّات، ويفكر بالحلول أكثر ما يفكر بالمشاكل الجعفريّ لوزراء خارجيّة الدول العربيّة وروسيا بأبو ظبي: ماذا كان مصير منطقتنا والعالم بأسره لو لم يتصدَّ العراقيُّون لخطر الإرهاب بهذه الهمَّة والروحيَّة التي جنَّبت الجميع أهوالاً كبيرة لابُدَّ أن تخرج الاجتماعات من الروتينيَّة وتُسمِّي الأشياء بأسمائها الجعفريّ للسفير الأميركيّ: العراقيُّون هم ضحيَّة الإرهاب ويُواجهون إرهابيِّي داعش الذين جاؤوا من أكثر من مئة دولة، ومنهم من أميركا ودول ديمقراطيَّة أخرى ولم يحكموا على تلك الدول من خلال هؤلاء الشذاذ ولم يقطعوا علاقاتهم وإنما امتدّوا بها للقضاء عليه رئيس الوكالة الكوريَّة للتعاون الدوليِّ (كويكا) للجعفريّ: المشروع الستراتيجي للوكالة هو بناء مستشفى خاصة في بغداد من أربعة طوابق لمعالجة جرحى العمليات الإرهابيَّة، وتدريب الكوادر الطبية العراقية وعددهم 650 طبيباً في المستشفيات الكوريَّة الجنوبيَّة الدكتور إبراهيم الجعفريّ والشيخ صباح خالد الحمد الصباح يوقـَّعان على محضر الدورة السادسة للجنة الوزاريَّة العليا المُشترَكة العراقيّة-الكويتيَّة المُنعقِدة في بغداد والمتضمن بحث 21 ملفاً مُشترَكاً والتوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم الجعفريّ يدعو رئيس الوزراء المصريّ إلى تخفيف الإجراءات، وتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين بزيارة مصر كسائحين، ورجال الأعمال، وطلبة؛ لما له من أثر كبير على تقوية العلاقات بين البلدين الجعفريّ: عهدي بكم أن تكونوا بحجم اسم العراق وأن لا تتنازلوا عن حقوق بلدكم وأهلكم ولا تضعفوا في الدفاع عن العراق وأهله.. ولا تنسوا دموع الثكالى من الأمهات والأزواج والأطفال ودماء الشهداء وأظنكم أنكم لن تنسوا فأنتم فرسان الخارجيّة العراقيّة

الندوة الصحفيِّة للدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة في المركز الإعلاميُّ الدوليُّ التابع لوكالة أنباء "ريا نوفوستي" في موسكو
الجعفريّ: العلاقات العراقـيَّة-الروسيَّة شهدت فصلاً جديداً مُتميِّزاً والدعم الأمنيِّ في لجنة التنسيق الرُباعيَّة وتبادل المعلومات كانت مُهمَّة جدّاً في حرب الإرهاب.. نحن بأمسِّ الحاجة لإعادة بناء العراق وروسيا لديها إمكانات مُمتازة لأن تستثمر هذه الفرصة
الاخبار | 01-03-2018

الجعفريّ: خرج العراق توّاً مُنتصِراً من حرب شرسة كان طرفها الإرهاب، أو داعش على وجه التحديد، وكانت هذه الحرب في العراق، وإن كانت تحرَّكت على الأرض العراقـيَّة لكنـَّها شملت العالم..

الجعفريّ: نحن أمام حرب عالميَّة حقيقـيَّة ثالثة بامتياز، وقد آلَ العراق على نفسه أن يتصدَّى لهذه المعركة بأبنائه بمُختلِف الشرائح الاجتماعيَّة، ووحَّد صفه، وجمع كلمته، ووحَّد خطابه مُتصدِّياً لهذه المعركة، ثم تحقـَّق له النصر - الحمد لله-، وهذا النصر ليس نصراً عراقيّاً فقط، وإنـَّما هو نصر لكلِّ العالم سواء كان الذي فتك به الإرهاب أم الذي سجَّل الإرهاب تهديداً حقيقـيّاً لهؤلاء..

الجعفريّ: الجنسيَّات التي انضوى تحتها أتباع داعش في العراق بلغت 124 جنسيَّة من كلِّ دول العالم، كلـُّهم اصطفوا في العراق..

الجعفريّ: وحَّد السياسيُّون العراقـيُّون خطابهم من جانب، وهناك وحدة الموقف العسكريِّ العراقيِّ الذي شمل الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيّ، وقوات مكافحة الإرهاب، والبيشمركة، وأبناء العشائر كلـُّهم تحت لواء القيادة العامَّة للقوات المسلحة؛ هذان الخطان المُتوازيان: الخط السياسيّ للقوى السياسيَّة، والخط العسكريّ لمُكوِّنات القوى العسكريَّة ولـَّد انتصاراً رائعاً سُجِّل في تاريخ العراق ضدّ أعتى قوة، وأكثر قوة إرهابيَّة هو داعش؛ هذا دفع دول العالم لأن يُوحَّد رُدُود فعله إزاء العراق، وسجَّل تجاوباً مع العراق..

الجعفريّ: عبَّر العالم بمُختلِف مُكوِّناته عن موقف مُوحَّد لم أجد في تاريخ العالم موقفاً مُوحَّداً في كلِّ الحُرُوب، كما هي حرب العراق ضدّ داعش لصالح العراق؛ لأنَّ الحُرُوب عادة تـُقسِّم العالم على نصفين: مع، وضدّ، كما في الحرب العالميَّة الأولى، والثانية، لكنَّ حرب العراق ضدّ داعش وحَّدت كلَّ دول العالم، واصطفت إلى جانب العراق، وهذا يُسجَّل لهذه الدول، وللقدرة، والقابليَّة، والتضحيات التي تمتع بها العراقـيُّون من أجل تحرير بلدهم.. انتصر العراقـيُّون مُبتهجين، ومحتفلين في انتصارهم على الإرهاب، ووقف العالم كلـُّه إلى جانبنا..

الجعفريّ: كان في الشهر الماضي مُؤتمَر الكويت مُتآزراً، ومُتعاوناً مع العراق.. هذا المؤتمر بادَرَ به أمير الكويت، وتعبَّأت له أجهزة دولة الكويت؛ لدعوة أكبر عدد مُمكِن من دول العالم، وأكبر عدد مُمكِن من الشركات؛ لدعم العراق، وفعلاً عُقِدَ الاجتماع، وشاركت فيه قرابة الـ70 دولة، ومئات الشركات كلـُها باتجاه العراق، وارتفع صوت العراق مُدوِّياً في أجواء المُؤتمَر، وكلـُّهم يُشِيدون بموقف العراق، وعزموا على دعم العراق، والوقوف إلى جانبه..

الجعفريّ: العراق بعد أن انتهى من موضوع الحرب ضدّ داعش، وهي حرب طويلة، ومُكلـِّفة يُفكـِّر الآن في مسألة إعادة الإعمار، والبناء، وهي مسألة ليست سهلة.. المُدُنُ تتخرَّب بسُهُولة، ولكن ليس بنفس السُهُولة يُعاد بناؤها، بل تحتاج إلى مزيد من الوقت، ومزيد من الجهد، ومزيد من المال، ومزيد من تعاون دول العالم مع العراق..

الجعفريّ: نحن الآن نـُكرِّس اهتمامنا لإعادة بناء العراق، ولا يستطيع العراق أن يفعل هذا وحده.. العراق قام بعمليَّة التحرير، وقدَّم عدداً كبيراً من الشهداء، وعدداً أكبر من الأيتام، والثكالى من الآباء والأمَّهات، لكنَّ البناء يتطلـَّب جُهداً دوليّاً مُكثـَّفاً داعماً للعراق؛ حتى يستطيع أن يستعيد بناءه العراق.. الحكومة الآن تضع في سُلـَّم أولويَّاتها إعادة الإعمار والبناء؛ لذا رسمت سياستها منذ زمن بالانفتاح على كلِّ دول العالم..

الجعفريّ: الدبلوماسيَّة العراقـيَّة ركّزت قبل أربع سنوات، وما بعدها على أهمِّـيَّة مدِّ الجُسُور مع الدول المجاورة سواء كانت مُجاورة جواراً جغرافيّاً، أم جواراً سياسيّاً.. وإن كانت بعيدة بالجغرافية أقامت العلاقة، ومدَّت الجُسُور معها؛ حتى نتعاون معها في تحقيق مصالح مُشترَكة بسياسة تبادُل المصالح المُشترَكة، ودفع الأخطار المُشترَكة، وفي مُقدّمتها: الإرهاب..

الجعفريّ: العلاقات السياسيَّة بين ما كان عليه العراق سابقاً من قطيعة أطبقت عليها دول العالم ضدّ العراق، وبين الآن إذ يتمتع بعلاقات مُمتازة، ومُتميِّزة بيننا وبين دول الجوار الجغرافيّ رغم التفاوت بين هذه الأنظمة: تركيا نظام ليبرالي إسلاميّ، وإيران نظام ولاية الفقيه، والسعوديَّة نظام ملكيّ، والأردن نظام ملكيّ دستوري، والكويت نظام أميريّ، وسورية نظام جمهوريّ؛ مع ذلك العراق يُقيم علاقات مع كلِّ هؤلاء، بل أكثر من ذلك بعض دول الجوار تتقاطع فيما بينها كما هي تركيا وسورية، لكنَّ العراق يتمتـَّع بعلاقة إيجابيَّة، وجيِّدة مع كلا النظامين: التركيِّ، والسوريِّ، كما أنَّ هناك فُتُوراً في العلاقة بين إيران والسعوديَّة؛ ومع ذلك العراق يتمتع بعلاقة إيجابيَّة، وجيِّدة، ومُتميِّزة مع السعودية وإيران..

الجعفريّ: يسعى العراق إلى أن يتفاعل مع هذه الدول كافة على أساس فلسفة القطبيَّة الثنائيَّة.. العراق كقطب، وكلّ دولة وحدها قطب آخر من دون أن ندخل في سياسة المحاور، والاحتراب مع أيِّ دولة من هذه الدول..

الجعفريّ: العراق يتقدَّم الآن خُصُوصاً بعد أن أحرز النصر ضدّ داعش، وهو الآن مُقدِم على فصل انتخابيّ قريب، وهو حلقة في سلسلة الانتخابات التي جرت منذ عام 2003 التغيير الذي حصل في العراق إلى الآن، ولاسيَّما عام 2005 إذ كان عام الانتخابات، فقد كان هناك في الشهر العاشر من 2005 تصويت لإقرار الدستور العراقيِّ، وفي الشهر الثاني عشر في نهاية عام 2005 كانت انتخابات للجمعيَّة الوطنيَّة، وتشكيل الحكومة الانتقاليَّة..

الجعفريّ: إذا أردتم أن تقيسوا قياساً عامّاً لكلِّ نظام في العالم كم هي حِصَّة الديمقراطيَّة في ذلك البلد انظروا إلى المرأة.. عندما تكون المرأة -وهي نصف المُجتمَع- نصف المُؤسَّسات، أو قريبة من هذه النسبة معنى ذلك أنَّ ذلك البلد يتمتع باحترام حقوق الإنسان.. لاتزال كثير من دول العالم تستحكم فيها العُقدة الذكوريَّة (عقدة البطرياركيَّة) يحكون بحقوق المرأة، ويحكون بحقوق الإنسان، ولكن لا يُوجَد للمرأة ذلك الحقّ الذي يتمتع به الرجل..

الجعفريّ: لدى العراق الآن في البرلمان العراقيّ أكثر من 82 سيِّدة تشارك في البرلمان، وفي الحكومة الانتقاليَّة التي شكّلتها عام 2005 جئتُ بـ6 سيِّدات للحكومة عَمِلْنَ معي في الوزارة، وكُنَّ يتمتعن بالنزاهة، والكفاءة، والابتعاد عن أيِّ شبهة من شبهات الفساد الماليِّ، والفساد الإداريِّ، والإرهاب..

الجعفريّ: عالمنا الجديد يجب أن يشهد حُضُور المرأة.. وعمليَّة إحضار المرأة في الأنظمة السياسيَّة مُؤشِّر على حضارة ذلك البلد، وإنسانيَّة ذلك البلد.

الجعفريّ: العراق يتفاعل -أيضاً- مع قضايا الأمَّة العربيَّة، ودول الجوار الجغرافيّ معها بشكل مُنفتِح، وواثق من نفسه؛ لذا كان موقف العراق مُبادِراً عندما اتخذ الرئيس الأميركيّ ترامب قراراً بنقل السفارة الأميركيَّة إلى القدس بدلاً من تل أبيب، وكان موقفنا مُبكـِّراً، واستنكرنا هذا الموقف، وعددناه اعتداءً على القدس، والقدس بالنسبة لنا حَرَمٌ ليس للمُسلِمين فقط، بل للمسيحيِّين، واليهود، بل هو حَرَمٌ إنسانيّ.. قلنا كلمتنا بكلِّ صراحة في مُؤتمَر القِمَّة العربيَّة، وتحدَّثنا عن ذلك بشكل صريح، ومُباشِر..

الجعفريّ: العراق لن يتأخَّر في دعمه لكلِّ دولة من هذه الدول، وعندما فُرِضَ الحصار، ولايزال على سورية رفضنا الحُلول العسكريَّة، وركَّزنا على ضرورة أن تكون الحُلول سياسيَّة؛ وما تعرَّضت له سورية في السنوات الـ6 الماضية من قتل، واضطهاد، وتدمير، وغرق أبنائها وهم في طريقهم لطلب اللجوء إلى دول أوروبا، ورأيتم جثث الأطفال على شواطئ هذه البحار وهم يلوذون بالفرار.. مَن المُستفيد؟..

الجعفريّ: نحن وقفنا إلى جانب سورية، كما وقفنا إلى جانب الدول الأخرى، ونبحث عن الحُلول السياسيَّة لحلِّ مشاكلها، ولا يُوجَد بلد في العالم إلا وفيه مشاكل، لكنَّ هذه المشاكل لا تـُحَلُّ بلغة البندقـيَّة، بل بلغة القلم، لا بلغة الرصاص، وبلغة الكلمة، والدبلوماسيَّة؛ لذا قامت فلسفة الدبلوماسيَّة العراقـيَّة على أساس مدِّ الجُسُور مع دول العالم، وترويج الخطاب السياسيِّ، والدبلوماسيِّ، وحلِّ المشاكل من دون اللجوء إلى العنف..

الجعفريّ: نحن نعتقد أنَّ العالم الآن مدعوٌّ أكثر من أي وقت آخر لتجنـُّب الحُرُوب.. نحن الآن على شفا حرب عالميَّة ثالثة في منطقة الشرق الأوسط، وحُرُوب في مناطق أخرى من العالم، وكلـَّها تتسبَّب بهدر أرواح أعداد كبيرة من المُواطِنين، ونتصوَّر أنَّ هذا ليس في مصلحة أحد، وكذا التفاوت الفاحش في المُستويات الاقتصاديَّة، وتقسيم العالم بخرافة عالم الشمال وعالم الجنوب، وأن عالم الشمال 20% من الحجم السكانيِّ، لكنـَّهم يمتلكون 80% من الثروة، بينما يكون عالم الجنوب 80% من السكان، ولا يمتلك إلا 20% من الثروة.. تقسيم العالم على هذا الأساس إيذان بوُجُود حالة من الفقر، والافقار، والتحكم بثروات البلاد.. كلُّ هذه المشاكل تحتاج إلى حُلول سياسيَّة-اقتصاديَّة مُجتمَعيَّة.. يُؤدِّي الإعلام دوراً مُهمّاً، وأساسيّاً في القضاء على هذه الحالات..

الجعفريّ: العراق يتطلـَّع إلى تقوية البُنى العسكريَّة ليس بمنطق عسكرة المُجتمَع، ولا بمنطق الهُجُوم على أحد، وإنـَّما بمنطق الأمن الوقائيِّ، ودفع خطر الحُرُوب التي وقعت عليه..

الجعفريّ: ليس سِرّاً على أحد أنَّ العراق واجَهَ أربع حُرُوب في 40 سنة من عام 1980 إلى الآن: حرب الخليج الأولى، وحرب الخليج الثانية، وحرب الخليج الثالثة، وأخيراً حرب الإرهاب.. واجَهَ العراق، وخسر أعداداً كبيرة من المُواطِنين، ودُمِّر اقتصاده، وتعرَّضت بُنيته التحتـيَّة إلى التحطيم فمن الطبيعيِّ، بل من الواجب عليه أن يحمي نفسه، ويحمي اقتصاده، ويحمي أمنه، ويحمي كلَّ شيء مُرتبط به عبر تمتين البُنية الأمنيَّة، والعسكريَّة، والوضع الاقتصاديّ..

الجعفريّ: العراق مُتعدِّد الموارد فلابُدَّ أن يُقوِّي بُنيته الاقتصاديَّة، العراق بلد الثروة النفطيَّة، وبلد النهرين، وبلد العتبات المُقدَّسة، والسياحة، وبلد الزراعة، لكنه -للأسف الشديد- رغم كلِّ ذلك يعيش فقيراً، وهو ليس فقيراً، بل هو غنيّ، وإنـَّما أُفقِرَ بالقوة؛ لذا تُصَبُّ الجُهُود الآن لتخطي هذه الحالة؛ ولأنَّ هذه الحروب الأربعة عرَّضت العراق لحالة من الدمار فمن الطبيعيِّ أن تتركّز جُهُوده في المرحلة الحاضرة على إعادة البناء، والإعمار، والاستثمار؛ لذا نتحيَّن كلَّ الفرص، ونُوظِّف كلَّ العلاقات الثنائيَّة مع دول العالم أن تُساعِد العراق في مسألة الإعمار والبناء..

الجعفريّ: العلاقات العراقـيَّة-الروسيَّة فقد شهدت فصلاً جديداً مُتميِّزاً، وهو التعاون الثنائيّ بين العراق وروسيا الاتحاديَّة، ونشكر روسيا أنـَّها وقفت إلى جانب العراق في الظروف الصعبة، ومدَّت يد المُساعَدة على مُستوى الدعم السياسيِّ، والدعم الأمنيِّ عبر الحوارات التي في لجنة التنسيق الرُباعيَّة، وتبادل المعلومات التي هي بالنسبة لعُمُوم الحُرُوب مُهمَّة، ومُهمَّة جدّاً خُصُوصا في حرب الإرهاب؛ لأنَّ هذه حرب غير تقليديَّة، ومسألة رصد الدواعش، ورصد حركة الإرهابيِّين من بلد إلى آخر حتى يصلوا إلى العراق تحتاج إلى مزيد من المعلومات؛ لذا تكتسب اللجنة الرُباعيَّة التي يكون العراق، وروسيا عضوين أهمِّـيَّتها من أهمِّـيَّة المَهمَّة الأمنيَّة التي تدخل في مُواجَهة الإرهاب..

الجعفريّ: الإرهاب كلّيّ لا يتجزَّأ، فلا يُمكِن النظر إلى الإرهاب في أيِّ بلد من بلدان العالم بمعزل عن أجزاء الإرهاب في البلدان الأخرى..

الجعفريّ: فلسفة الإرهاب تقوم على أساس حركة ذات طابع عامّ شُمُوليّ يشمل كلَّ بلدان العالم من دون استثناء، وعندما ضرب سورية في العمق كنا نتوقع أنه سينتقل إلى العراق، وقد انتقل إلى العراق، كما أنَّ بلدان العالم الأخرى كلـَّها مُهدَّدة بحسب قربها الجغرافيِّ من هذه المناطق المُلتهبة؛ لذا يجب أن يكون الردُّ ردّاً شاملاً، كما هو العدوُّ الإرهابيُّ شاملاً لهذه المناطق؛ لذا لا مناص، ولا تردُّد في التعامُل، ومدِّ اليد للتعاون مع كلِّ الدول المُصابة بالإرهاب، والمتعاطفة مع ضحايا الإرهاب أن نُوحِّد صفنا، ونتعامل سويّة.. يجب أن نُوحِّد صفنا، وجُهُودنا، وخطابنا للتعاون جميعاً ضدّ هذا، فما بالك وسورية دولة مُجاورة للعراق، وما يربطنا بها من حقائق جغرافيّة، ومُجتمَعيَّة، وإنسانيَّة، واقتصاديَّة، وسياسيَّة تستدعي أن نـُنسِّق الموقف..

الجعفريّ: العراق مبنيّ قبل آلاف السنين، وتعرَّضت حضارته، ومُدُنه إلى التخريب.. مدينة الموصل التي تسمعون عنها -وأنا خِرِّيج كلّيّة الطبّ من جامعة الموصل عام 1974- مدينة جميلة تعرَّضت للتخريب، وتحوَّلت إلى حطام.. من الذين ساهموا في بنائها قديماً هو نور الدين الزنكيّ قبل أكثر من 800 سنة.. هذا البناء تعرَّض للتدمير، ولا يتوقع أيُّ بلد أن يقوم بعمليَّة إعادة البناء وحده، فلابُدَّ من الاستعانة بالدول الأخرى؛ لمدِّ يد المُساعَدة..

الجعفريّ: نحن نعتقد أنَّ روسيا دولة عظمى لديها تجربة في السلم، كما أنَّ لديها تجربة في الحُرُوب، وتـُقدِّر عالي التقدير البلد الذي تعرَّض للدمار، ويُمكِن أن تستشعر ماذا يحصل فيه، ويُمكِن أن تُساعد به؛ لذا وقفت إلى جانبنا في تبادل المعلومات، وفي الدعم الخدميِّ، والعسكريِّ؛ والأمميّ في بعض التصويتات بالأمم المتحدة، كما وقفت إلى جانبنا الكثير من دول العالم في الأمم المتحدة..

الجعفريّ: ليس سِرّاً عليكم أنَّ العراق اليوم وصل في الأمم المتحدة إلى أن يحتلَّ 17 موقعاً أمميّاً من الأمم المتحدة، ونائب الأمين العامّ للأمم المتحدة، وعضويَّة اللجان الأخرى المُهمَّة بفضل التصويت الذي حصل عليها، ودعم هذه الدول للعراق، وفي المُقدّمة كانت روسيا، والدول الأخرى في التحالف الدوليِّ..

الجعفريّ: منذ أن تشكَّل التحالف الدوليّ عام 2014 لم تنضمَّ إليه كلُّ دول العالم، ولم نُحدِّد أيّاً من الدول تدخل فيه، أو لا تدخل، لكنـَّنا تعاملنا معه، وتعاملنا مع الدول خارج التحالف الدوليِّ كروسيا، والصين، وإيران، وأيّ دولة مدَّت يدها للمُساعَدة نحن تعاملنا معها، وما تردَّدنا أبداً.. نحن نعتقد أنَّ دائرة العلاقات أوسع من أيِّ تحالف في العالم، ونحن على كامل الاستعداد لأن نتعامل ضمن المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة الأخطار المُشترَكة، وفي مُقدّمتها: الإرهاب؛ لتذليل العقبات..

الجعفريّ: بالنسبة إلى الشركات، فهي تُقدِّم عُرُوضاً مُمتازة، ونحن بأمسِّ الحاجة لإعادة بناء العراق سواء كان في الكهرباء، أم الأمور الأخرى، والباب مفتوح ضمن المُعادَلات السوقـيَّة المعروفة على ضوء الكُلَف، وعلى ضوء سرعة الإنجاز، ونوعيَّة الإنتاج، فننفتح على هذا السوق، وروسيا لديها إمكانات مُمتازة لأن تستثمر هذه الفرصة، والعراق يُرحِّب بذلك..

الجعفريّ: العراق ما انغلق على أيِّ شركة تستهدف المساهمة في إعادة بنائه ضمن سياقات عراقـيَّة وطنيَّة، وتعمل الحكومة جهد الإمكان على تسهيل مَهمَّة الزيارة مادام ذلك يدخل في المصلحة المُتبادَلة بيننا وبين تلك الدول.. لا مانع لدينا في دُخُول هذه الشركات، ونُرحِّب بزيارة مُمثلي الشركات، ونعمل على تسهيل كلِّ ما من شأنه أن يُساهم في الصالح الوطنيِّ العراقيّ..

 

النص الكامل للندوة الصحفيِّة للدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة في المركز الإعلاميُّ الدوليُّ التابع لوكالة أنباء "ريا نوفوستي" في موسكو

 

الجعفريّ:                      بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً أحيِّيكم أجمل تحيَّة، وأوجِّه شكري، وتقديري للمركز الدوليِّ على هذه الدعوة الكريمة بأن نلتقي مع مجموعة احتلت في كلِّ دول العالم موقعاً مُتقدِّماً عبر اختصاصها الإعلاميِّ، والصحفيِّ، ورفع صوت الشُعُوب، وإيصاله إلى كلِّ دول العالم.

خرج العراق توّاً مُنتصِراً من حرب شرسة كان طرفها الإرهاب، أو داعش على وجه التحديد، وكانت هذه الحرب في العراق، وإن كانت تحرَّكت على الأرض العراقـيَّة لكنـَّها شملت العالم.

استهلّ القرن الحاليّ القرن الحادي والعشرين بعمليَّات إرهابيَّة في واشنطن، ونيويورك، ثم انتقلت إلى أوروبا، ومنها إلى جنوب شرق آسيا ثم إلى الشرق الأوسط، وعمَّت أفغانستان، وسورية، ووصلت إلى العراق، وكذلك مصر، واليمن، وليبيا، ومناطق أخرى من العالم.

نحن أمام حرب عالميَّة حقيقـيَّة ثالثة بامتياز، وقد آلَ العراق على نفسه أن يتصدَّى لهذه المعركة بأبنائه بمُختلِف الشرائح الاجتماعيَّة، ووحَّد صفه، وجمع كلمته، ووحَّد خطابه مُتصدِّياً لهذه المعركة، ثم تحقـَّق له النصر - الحمد لله-، وهذا النصر ليس نصراً عراقيّاً فقط، وإنـَّما هو نصر لكلِّ العالم سواء كان الذي فتك به الإرهاب أم الذي سجَّل الإرهاب تهديداً حقيقـيّاً لهؤلاء.

تعلمون أنَّ الجنسيَّات التي انضوى تحتها أتباع داعش في العراق بلغت 124 جنسيَّة من كلِّ دول العالم، كلـُّهم اصطفوا في العراق.

وحَّد السياسيُّون العراقـيُّون خطابهم من جانب، وهناك وحدة الموقف العسكريِّ العراقيِّ الذي شمل الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيّ، وقوات مكافحة الإرهاب، والبيشمركة، وأبناء العشائر كلـُّهم تحت لواء القيادة العامَّة للقوات المسلحة؛ هذان الخطان المُتوازيان: الخط السياسيّ للقوى السياسيَّة، والخط العسكريّ لمُكوِّنات القوى العسكريَّة ولـَّد انتصاراً رائعاً سُجِّل في تاريخ العراق ضدّ أعتى قوة، وأكثر قوة إرهابيَّة هو داعش؛ هذا دفع دول العالم لأن يُوحَّد رُدُود فعله إزاء العراق، وسجَّل تجاوباً مع العراق؛ لذا عبَّر العالم بمُختلِف مُكوِّناته عن موقف مُوحَّد لم أجد في تاريخ العالم موقفاً مُوحَّداً في كلِّ الحُرُوب، كما هي حرب العراق ضدّ داعش لصالح العراق؛ لأنَّ الحُرُوب عادة تـُقسِّم العالم على نصفين: مع، وضدّ، كما في الحرب العالميَّة الأولى، والثانية، لكنَّ حرب العراق ضدّ داعش وحَّدت كلَّ دول العالم، واصطفت إلى جانب العراق، وهذا يُسجَّل لهذه الدول، وللقدرة، والقابليَّة، والتضحيات التي تمتع بها العراقـيُّون من أجل تحرير بلدهم.

ما كانت هذه الحرب سهلة، فقد شملت ثلاث محافظات غطـَّتها الموصل، وقبلها الأنبار، وصلاح الدين، لكنَّ العراقـيِّين في كلِّ محافظات العراق من الجنوب البصرة، والناصريّة، والعمارة، والسماوة، والحلة، وكربلاء، والنجف، وكذا بقـيَّة المحافظات وقفت إلى جانب المحافظات المنكوبة، وآلت على نفسها إلا أن تنتصر، فانتصرت ضدّ داعش قبل فترة قصيرة.

انتصر العراقـيُّون مُبتهجين، ومحتفلين في انتصارهم على الإرهاب، ووقف العالم كلـُّه إلى جانبنا.

كان في الشهر الماضي مُؤتمَر الكويت مُتآزراً، ومُتعاوناً مع العراق.. هذا المؤتمر بادَرَ به أمير الكويت، وتعبَّأت له أجهزة دولة الكويت؛ لدعوة أكبر عدد مُمكِن من دول العالم، وأكبر عدد مُمكِن من الشركات؛ لدعم العراق، وفعلاً عُقِدَ الاجتماع، وشاركت فيه قرابة الـ70 دولة، ومئات الشركات كلـُها باتجاه العراق، وارتفع صوت العراق مُدوِّياً في أجواء المُؤتمَر، وكلـُّهم يُشِيدون بموقف العراق، وعزموا على دعم العراق، والوقوف إلى جانبه.

العراق بعد أن انتهى من موضوع الحرب ضدّ داعش، وهي حرب طويلة، ومُكلـِّفة يُفكـِّر الآن في مسألة إعادة الإعمار، والبناء، وهي مسألة ليست سهلة.. المُدُنُ تتخرَّب بسُهُولة، ولكن ليس بنفس السُهُولة يُعاد بناؤها، بل تحتاج إلى مزيد من الوقت، ومزيد من الجهد، ومزيد من المال، ومزيد من تعاون دول العالم مع العراق.

عندما تعرَّضت أجزاء كبيرة من أوروبا للدمار بعد الحرب العالميَّة الثانية التي شنـَّها هتلر في ألمانيا، وموسوليني في إيطاليا أخذت وقتاً طويلاً حتى يُعاد بناء هذه الدول.. الدول لا تـُبنى بالزمن والسرعة التي تتخرَّب فيها.. الحرب العالميَّة الثانية من 1939 إلى 1945، أي: دامت ست سنوات، لكنَّ الآثار، والتخريب الذي تركته بقي إلى مدى زمنيّ طويل جدّاً حتى يُعاد بناؤه، وكذا الحرب العالميَّة الأولى من عام 1914 إلى 1918 أخذ وقتاً طويلاً إلى أن يُعاد بناؤها.

نحن الآن نـُكرِّس اهتمامنا لإعادة بناء العراق، ولا يستطيع العراق أن يفعل هذا وحده.. العراق قام بعمليَّة التحرير، وقدَّم عدداً كبيراً من الشهداء، وعدداً أكبر من الأيتام، والثكالى من الآباء والأمَّهات، لكنَّ البناء يتطلـَّب جُهداً دوليّاً مُكثـَّفاً داعماً للعراق؛ حتى يستطيع أن يستعيد بناءه العراق.

كما تعلمون العراق بلد حضاريّ، بل هو بلد الحضارة الأوَّل في العالم، منذ مطلع الألف الرابع قبل ميلاد السيِّد المسيح -عليه السلام- إلى الآن أوَّل ما بزغت الحضارة في العراق قبل ستة آلاف سنة، ويتعرَّض إلى ما تعرَّض له.. فنحن الآن نتوجَّه بشكل جادّ لإعادة بنائه من جديد؛ إذن الحكومة الآن تضع في سُلـَّم أولويَّاتها إعادة الإعمار والبناء؛ لذا رسمت سياستها منذ زمن بالانفتاح على كلِّ دول العالم.

الدبلوماسيَّة العراقـيَّة ركّزت قبل أربع سنوات، وما بعدها على أهمِّـيَّة مدِّ الجُسُور مع الدول المجاورة سواء كانت مُجاورة جواراً جغرافيّاً، أم جواراً سياسيّاً.. وإن كانت بعيدة بالجغرافية أقامت العلاقة، ومدَّت الجُسُور معها؛ حتى نتعاون معها في تحقيق مصالح مُشترَكة بسياسة تبادُل المصالح المُشترَكة، ودفع الأخطار المُشترَكة، وفي مُقدّمتها: الإرهاب.

العلاقات السياسيَّة بين ما كان عليه العراق سابقاً من قطيعة أطبقت عليها دول العالم ضدّ العراق، وبين الآن إذ يتمتع بعلاقات مُمتازة، ومُتميِّزة بيننا وبين دول الجوار الجغرافيّ رغم التفاوت بين هذه الأنظمة: تركيا نظام ليبرالي إسلاميّ، وإيران نظام ولاية الفقيه، والسعوديَّة نظام ملكيّ، والأردن نظام ملكيّ دستوري، والكويت نظام أميريّ، وسورية نظام جمهوريّ؛ مع ذلك العراق يُقيم علاقات مع كلِّ هؤلاء، بل أكثر من ذلك بعض دول الجوار تتقاطع فيما بينها كما هي تركيا وسورية، لكنَّ العراق يتمتـَّع بعلاقة إيجابيَّة، وجيِّدة مع كلا النظامين: التركيِّ، والسوريِّ، كما أنَّ هناك فُتُوراً في العلاقة بين إيران والسعوديَّة؛ ومع ذلك العراق يتمتع بعلاقة إيجابيَّة، وجيِّدة، ومُتميِّزة مع السعودية وإيران.

وهكذا يسعى العراق إلى أن يتفاعل مع هذه الدول كافة على أساس فلسفة القطبيَّة الثنائيَّة.. العراق كقطب، وكلّ دولة وحدها قطب آخر من دون أن ندخل في سياسة المحاور، والاحتراب مع أيِّ دولة من هذه الدول.

العراق يتقدَّم الآن خُصُوصاً بعد أن أحرز النصر ضدّ داعش، وهو الآن مُقدِم على فصل انتخابيّ قريب، وهو حلقة في سلسلة الانتخابات التي جرت منذ عام 2003 التغيير الذي حصل في العراق إلى الآن، ولاسيَّما عام 2005 إذ كان عام الانتخابات، فقد كان هناك في الشهر العاشر من 2005 تصويت لإقرار الدستور العراقيِّ، وفي الشهر الثاني عشر في نهاية عام 2005 كانت انتخابات للجمعيَّة الوطنيَّة، وتشكيل الحكومة الانتقاليَّة.

لدينا مُشارَكة ديمقراطيَّة واسعة لكلِّ الشرائح الاجتماعيَّة.. إذا أردتم أن تقيسوا قياساً عامّاً لكلِّ نظام في العالم كم هي حِصَّة الديمقراطيَّة في ذلك البلد انظروا إلى المرأة.. عندما تكون المرأة -وهي نصف المُجتمَع- نصف المُؤسَّسات، أو قريبة من هذه النسبة معنى ذلك أنَّ ذلك البلد يتمتع باحترام حقوق الإنسان.. لاتزال كثير من دول العالم تستحكم فيها العُقدة الذكوريَّة (عقدة البطرياركيَّة) يحكون بحقوق المرأة، ويحكون بحقوق الإنسان، ولكن لا يُوجَد للمرأة ذلك الحقّ الذي يتمتع به الرجل.

لدى العراق الآن في البرلمان العراقيّ أكثر من 82 سيِّدة تشارك في البرلمان، وفي الحكومة الانتقاليَّة التي شكّلتها عام 2005 جئتُ بـ6 سيِّدات للحكومة عَمِلْنَ معي في الوزارة، وكُنَّ يتمتعن بالنزاهة، والكفاءة، والابتعاد عن أيِّ شبهة من شبهات الفساد الماليِّ، والفساد الإداريِّ، والإرهاب.

عالمنا الجديد يجب أن يشهد حُضُور المرأة.. وعمليَّة إحضار المرأة في الأنظمة السياسيَّة مُؤشِّر على حضارة ذلك البلد، وإنسانيَّة ذلك البلد.

العراق يتفاعل -أيضاً- مع قضايا الأمَّة العربيَّة، ودول الجوار الجغرافيّ معها بشكل مُنفتِح، وواثق من نفسه؛ لذا كان موقف العراق مُبادِراً عندما اتخذ الرئيس الأميركيّ ترامب قراراً بنقل السفارة الأميركيَّة إلى القدس بدلاً من تل أبيب، وكان موقفنا مُبكـِّراً، واستنكرنا هذا الموقف، وعددناه اعتداءً على القدس، والقدس بالنسبة لنا حَرَمٌ ليس للمُسلِمين فقط، بل للمسيحيِّين، واليهود، بل هو حَرَمٌ إنسانيّ.

قلنا كلمتنا بكلِّ صراحة في مُؤتمَر القِمَّة العربيَّة، وتحدَّثنا عن ذلك بشكل صريح، ومُباشِر.

العراق لن يتأخَّر في دعمه لكلِّ دولة من هذه الدول، وعندما فُرِضَ الحصار، ولايزال على سورية رفضنا الحُلول العسكريَّة، وركَّزنا على ضرورة أن تكون الحُلول سياسيَّة؛ وما تعرَّضت له سورية في السنوات الـ6 الماضية من قتل، واضطهاد، وتدمير، وغرق أبنائها وهم في طريقهم لطلب اللجوء إلى دول أوروبا، ورأيتم جثث الأطفال على شواطئ هذه البحار وهم يلوذون بالفرار.

مَن المُستفيد؟

الشعب السوريّ اليوم يدفع ثمن ذلك.. نحن وقفنا إلى جانب سورية، كما وقفنا إلى جانب الدول الأخرى، ونبحث عن الحُلول السياسيَّة لحلِّ مشاكلها، ولا يُوجَد بلد في العالم إلا وفيه مشاكل، لكنَّ هذه المشاكل لا تـُحَلُّ بلغة البندقـيَّة، بل بلغة القلم، لا بلغة الرصاص، وبلغة الكلمة، والدبلوماسيَّة؛ لذا قامت فلسفة الدبلوماسيَّة العراقـيَّة على أساس مدِّ الجُسُور مع دول العالم، وترويج الخطاب السياسيِّ، والدبلوماسيِّ، وحلِّ المشاكل من دون اللجوء إلى العنف.

هذه هي ملامح السياسة العامة للعراق الجديد، ونحن نعتقد أنَّ العالم الآن مدعوٌّ أكثر من أي وقت آخر لتجنـُّب الحُرُوب.. نحن الآن على شفا حرب عالميَّة ثالثة في منطقة الشرق الأوسط، وحُرُوب في مناطق أخرى من العالم، وكلـَّها تتسبَّب بهدر أرواح أعداد كبيرة من المُواطِنين، ونتصوَّر أنَّ هذا ليس في مصلحة أحد، وكذا التفاوت الفاحش في المُستويات الاقتصاديَّة، وتقسيم العالم بخرافة عالم الشمال وعالم الجنوب، وأن عالم الشمال 20% من الحجم السكانيِّ، لكنـَّهم يمتلكون 80% من الثروة، بينما يكون عالم الجنوب 80% من السكان، ولا يمتلك إلا 20% من الثروة.

تقسيم العالم على هذا الأساس إيذان بوُجُود حالة من الفقر، والافقار، والتحكم بثروات البلاد.. كلُّ هذه المشاكل تحتاج إلى حُلول سياسيَّة-اقتصاديَّة مُجتمَعيَّة.

يُؤدِّي الإعلام دوراً مُهمّاً، وأساسيّاً في القضاء على هذه الحالات.

ما يتعلـَّق بالجانب العسكريِّ.. العراق يتطلـَّع إلى تقوية البُنى العسكريَّة ليس بمنطق عسكرة المُجتمَع، ولا بمنطق الهُجُوم على أحد، وإنـَّما بمنطق الأمن الوقائيِّ، ودفع خطر الحُرُوب التي وقعت عليه..

ليس سِرّاً على أحد أنَّ العراق واجَهَ أربع حُرُوب في 40 سنة من عام 1980 إلى الآن: حرب الخليج الأولى، وحرب الخليج الثانية، وحرب الخليج الثالثة، وأخيراً حرب الإرهاب.

واجَهَ العراق، وخسر أعداداً كبيرة من المُواطِنين، ودُمِّر اقتصاده، وتعرَّضت بُنيته التحتـيَّة إلى التحطيم فمن الطبيعيِّ، بل من الواجب عليه أن يحمي نفسه، ويحمي اقتصاده، ويحمي أمنه، ويحمي كلَّ شيء مُرتبط به عبر تمتين البُنية الأمنيَّة، والعسكريَّة، والوضع الاقتصاديّ.. العراق مُتعدِّد الموارد فلابُدَّ أن يُقوِّي بُنيته الاقتصاديَّة، العراق بلد الثروة النفطيَّة، وبلد النهرين، وبلد العتبات المُقدَّسة، والسياحة، وبلد الزراعة، لكنه -للأسف الشديد- رغم كلِّ ذلك يعيش فقيراً، وهو ليس فقيراً، بل هو غنيّ، وإنـَّما أُفقِرَ بالقوة؛ لذا تُصَبُّ الجُهُود الآن لتخطي هذه الحالة؛ ولأنَّ هذه الحروب الأربعة عرَّضت العراق لحالة من الدمار فمن الطبيعيِّ أن تتركّز جُهُوده في المرحلة الحاضرة على إعادة البناء، والإعمار، والاستثمار؛ لذا نتحيَّن كلَّ الفرص، ونُوظِّف كلَّ العلاقات الثنائيَّة مع دول العالم أن تُساعِد العراق في مسألة الإعمار والبناء.

أمَّا العلاقات العراقـيَّة-الروسيَّة فقد شهدت فصلاً جديداً مُتميِّزاً، وهو التعاون الثنائيّ بين العراق وروسيا الاتحاديَّة، ونشكر روسيا أنـَّها وقفت إلى جانب العراق في الظروف الصعبة، ومدَّت يد المُساعَدة على مُستوى الدعم السياسيِّ، والدعم الأمنيِّ عبر الحوارات التي في لجنة التنسيق الرُباعيَّة، وتبادل المعلومات التي هي بالنسبة لعُمُوم الحُرُوب مُهمَّة، ومُهمَّة جدّاً خُصُوصا في حرب الإرهاب؛ لأنَّ هذه حرب غير تقليديَّة، ومسألة رصد الدواعش، ورصد حركة الإرهابيِّين من بلد إلى آخر حتى يصلوا إلى العراق تحتاج إلى مزيد من المعلومات؛ لذا تكتسب اللجنة الرُباعيَّة التي يكون العراق، وروسيا عضوين أهمِّـيَّتها من أهمِّـيَّة المَهمَّة الأمنيَّة التي تدخل في مُواجَهة الإرهاب.

أنا حريص جدّاً على أن أستمع إلى ما لديكم من مُداخَلات، وأستمع لما تجودون به.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 

  • الإرهاب الذي ضرب الشعب السوريَّ هو نفس الإرهاب الذي ضرب الشعب العراقيّ, والآن تمَّ تحقيق الانتصار على تنظيم داعش الإرهابيِّ، ولكن لاتزال هناك بقايا فلول لهذا التنظيم تنشط في منطقة الحُدُود المُشترَكة بين البلدين الشقيقين.. ما الخطوات العمليَّة على مُستوى التنسيق بين دمشق وبغداد لاجتثاث، واقتلاع بقايا جُذور تنظيم داعش الإرهابيّ؟

الجعفريّ: الإرهاب كلّيّ لا يتجزَّأ، فلا يُمكِن النظر إلى الإرهاب في أيِّ بلد من بلدان العالم بمعزل عن أجزاء الإرهاب في البلدان الأخرى.

فلسفة الإرهاب تقوم على أساس حركة ذات طابع عامّ شُمُوليّ يشمل كلَّ بلدان العالم من دون استثناء، وعندما ضرب سورية في العمق كنا نتوقع أنه سينتقل إلى العراق، وقد انتقل إلى العراق، كما أنَّ بلدان العالم الأخرى كلـَّها مُهدَّدة بحسب قربها الجغرافيِّ من هذه المناطق المُلتهبة؛ لذا يجب أن يكون الردُّ ردّاً شاملاً، كما هو العدوُّ الإرهابيُّ شاملاً لهذه المناطق؛ لذا لا مناص، ولا تردُّد في التعامُل، ومدِّ اليد للتعاون مع كلِّ الدول المُصابة بالإرهاب، والمتعاطفة مع ضحايا الإرهاب أن نُوحِّد صفنا، ونتعامل سويّة؛ لذا لا نجد ما يمنعنا من أن نتعاون مع هذه الدول كافة، بل أكثر من ذلك أتذكّر جيِّداً عندما كنتُ في نيويورك عام 2014، وأرادت أميركا أن تضرب إحدى قواعد الإرهاب في سورية اتصل بي وزير خارجيَّة أميركا السيِّد جون كيري، وأراد أن أوصِلَ رسالة إلى الحكومة السوريَّة، وقبلتُ بشرط أن لا تُمَسَّ سيادة سورية، وأرض سورية، وشعبها، وإذا كان مُجرَّد استهداف قواعد عسكريَّة فأنا حاضر لإيصال الرسالة، وبالفعل طمأنوني، وقالوا لي: نحن كذلك.. فاتصلتُ هاتفيّاً بالطرف السوريِّ، وتكلمتُ معهم بأنَّ هناك نيَّة لضرب قاعدة من قواعد داعش في سورية، وبعد ذلك جرى اتصال مُباشِر، والتقينا أنا والسيِّد وليد المعلم وزير خارجيَّة سورية، وتحدَّثنا عن هذا الأمر مُفصَّلاً.

فنحن يجب أن نُوحِّد صفنا، وجُهُودنا، وخطابنا للتعاون جميعاً ضدّ هذا، فما بالك وسورية دولة مُجاورة للعراق، وما يربطنا بها من حقائق جغرافيّة، ومُجتمَعيَّة، وإنسانيَّة، واقتصاديَّة، وسياسيَّة تستدعي أن نـُنسِّق الموقف.

 

  • قارنتم الحرب على الإرهاب مع الحرب العالميَّة الثانية، وأنّه بعد الحرب كانت بلدان أوروبيَّة مُختلِفة تُعِيد بناء اقتصادها بطرق مُختلِفة، وكانت هناك خطة مارشال الأميركيَّة التي موَّلت إعادة إعمار دول أوروبا الغربيَّة، لكنَّ الاتحاد السوفيتيَّ رفض هذه الخطة، وأعاد بناء اقتصاده بالاعتماد على نفسه، واستمرَّ فترة أقلَّ من إعادة إعمار أوروبا فما الطريق الذي سيسير فيه العراق؟
  • كيف يُمكِن للتعاون الروسيّ-العراقيّ أن يُساعِد في إعادة إعمار العراق، هل يُمكِن أن تعتمدوا على بعض الشركات الكهربائيَّة الروسيَّة مثلاً فيما يتعلق بإعادة إعمار شبكة الطاقة الكهربائيَّة العراقـيَّة؟

الجعفريّ: عندما انتهت الحرب العالميَّة الثانية تحديداً تقدَّم الرئيس ترومن بمبدأ لمُساعَدة الدول المُتضرِّرة سُمِّي مبدأ ترومن، لكنَّ وزير خارجيَّة ترومن، واسمه مارشال قدَّم مشروعاً مُتكامِلاً لدعم الدول المُتضرِّرة سُمِّيَ مشروع مارشال، واستفادت الدول المُتحاربة ضدّ ألمانيا، وإيطاليا من خطئتها في الحرب العالميَّة الأولى عندما وجَّهت ضربات قاسية، ولم تساعدها في إعادة بنائها ما كان منها أن يتعبّأ موسوليني وهتلر، وورَّطوا العالم بحرب عالميَّة ثانية، وبعد أُبرِمَت مُعاهَدة فرساي، وتسبَّبت بأضرار كبيرة، فبدأ العالم الغربيّ يُفكّر بعقلانيَّة أكثر بأنـَّه كيف لا نـُكرِّر هذا الخطأ، ونبعث رسالة إلى الدول المُتضرِّرة لضمِّها من جديد، الاتحاد السوفيتيّ فكّر بأنـَّه كيف يُعِيد بناء نفسه، ويتلافى الضرر الذي حصل، ولا أظنُّ أنَّ هذا كان في حالة صراع مع مشروع مارشال؛ مشروع مارشال مُحاوَلة إعادة مدّ الجُسُور، والعلاقات مع الدول عُمُوماً، وألمانيا بصورة خاصَّة، وقد نجح.

نحن -بالمناسبة- لا نُريد أن نستعمل أسلوب الاستنساخ مع ما حصل؛ فالظروف اختلفت، وحجم الخسائر اختلف، والعالم عام 1945 غير العالم الحاليّ في 2018، لكننا قدَّمنا مُبادَرة مشروع مارشال المُطوَّر التي هي مُحاوَلة مُساعَدة الدول المُتضرِّرة، والوقوف إلى جانبها.

ماذا تتوقـَّع الدول التي بُنِيَت بمئات السنين، وخُرِّبت ببضعة الأيام؟

كيف تستطيع أن تُعِيد نورنبيرغ في ألمانيا التي دُمِّرت تحت تأثير الطائرات المختلفة؟

لو لم يقف العالم كلـُّه إلى جانب الدولة المُتضرِّرة، ولا أعتقد أنـَّنا نختلف، العراق مبنيّ قبل آلاف السنين، وتعرَّضت حضارته، ومُدُنه إلى التخريب.. مدينة الموصل التي تسمعون عنها -وأنا خِرِّيج كلّيّة الطبّ من جامعة الموصل عام 1974- مدينة جميلة تعرَّضت للتخريب، وتحوَّلت إلى حطام.

من الذين ساهموا في بنائها قديماً هو نور الدين الزنكيّ قبل أكثر من 800 سنة.. هذا البناء تعرَّض للتدمير، ولا يتوقع أيُّ بلد أن يقوم بعمليَّة إعادة البناء وحده، فلابُدَّ من الاستعانة بالدول الأخرى؛ لمدِّ يد المُساعَدة.

أمَّا عن التعاون الثنائيّ، نحن نعتقد أنَّ روسيا دولة عظمى لديها تجربة في السلم، كما أنَّ لديها تجربة في الحُرُوب، وتـُقدِّر عالي التقدير البلد الذي تعرَّض للدمار، ويُمكِن أن تستشعر ماذا يحصل فيه، ويُمكِن أن تُساعد به؛ لذا وقفت إلى جانبنا في تبادل المعلومات، وفي الدعم الخدميِّ، والعسكريِّ؛ والأمميّ في بعض التصويتات بالأمم المتحدة، كما وقفت إلى جانبنا الكثير من دول العالم في الأمم المتحدة، وليس سِرّاً عليكم أنَّ العراق اليوم وصل في الأمم المتحدة إلى أن يحتلَّ 17 موقعاً أمميّاً من الأمم المتحدة، ونائب الأمين العامّ للأمم المتحدة، وعضويَّة اللجان الأخرى المُهمَّة بفضل التصويت الذي حصل عليها، ودعم هذه الدول للعراق، وفي المُقدّمة كانت روسيا، والدول الأخرى في التحالف الدوليِّ.

منذ أن تشكَّل التحالف الدوليّ عام 2014 لم تنضمَّ إليه كلُّ دول العالم، ولم نُحدِّد أيّاً من الدول تدخل فيه، أو لا تدخل، لكنـَّنا تعاملنا معه، وتعاملنا مع الدول خارج التحالف الدوليِّ كروسيا، والصين، وإيران، وأيّ دولة مدَّت يدها للمُساعَدة نحن تعاملنا معها، وما تردَّدنا أبداً.

نحن نعتقد أنَّ دائرة العلاقات أوسع من أيِّ تحالف في العالم، ونحن على كامل الاستعداد لأن نتعامل ضمن المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة الأخطار المُشترَكة، وفي مُقدّمتها: الإرهاب؛ لتذليل العقبات.

بالنسبة إلى الشركات، فهي تُقدِّم عُرُوضاً مُمتازة، ونحن بأمسِّ الحاجة لإعادة بناء العراق سواء كان في الكهرباء، أم الأمور الأخرى، والباب مفتوح ضمن المُعادَلات السوقـيَّة المعروفة على ضوء الكُلَف، وعلى ضوء سرعة الإنجاز، ونوعيَّة الإنتاج، فننفتح على هذا السوق، وروسيا لديها إمكانات مُمتازة لأن تستثمر هذه الفرصة، والعراق يُرحِّب بذلك.

 

  • بعض الأخبار تقول: إنَّ رئيس شركة روسنفت يُمكِن أن يزور العراق، وهل تعرفون أيَّ شيء عن هذه الزيارة، وهل تعرف المواعيد لهذه الزيارة، وهل ستكون هناك زيارات للشركات الروسيَّة؟

الجعفريّ: لا أعرف على وجه التحديد زيارة السيِّد رئيس شركة روسنفت، لكنَّ الباب مفتوح.. العراق ما انغلق على أيِّ شركة تستهدف المساهمة في إعادة بنائه ضمن سياقات عراقـيَّة وطنيَّة، وتعمل الحكومة جهد الإمكان على تسهيل مَهمَّة الزيارة مادام ذلك يدخل في المصلحة المُتبادَلة بيننا وبين تلك الدول.

لا مانع لدينا في دُخُول هذه الشركات، ونُرحِّب بزيارة مُمثلي الشركات، ونعمل على تسهيل كلِّ ما من شأنه أن يُساهم في الصالح الوطنيِّ العراقيّ.


العودة إلى صفحة الأخبار


 الرئيسية  |  الأخبار  |  إبراهيم الجعفري  |  تيار الإصلاح الوطني  |  رسائل الأيام  |  كلمات  |  الصور  |  المكتبة  |  الفيديو  |  اتصل بنا 
E-mail : med@al-jaffaary.net
جميع الحقوق محفوظة لـموقع الدكتور ابراهيم الجعفري©2010 - 2018
استضافة وتصميم وبرمجة ويب اكاديمي

Powered by web academy