الجعفريّ للعرب: أصبح صوت العراق مسموعاً وأصبحت إنجازاته موضع احترام العالم.. نحتاج إلى وُقوفكم إلى جانبنا ونحن لا نطلب دماء أبنائكم بدلاً من دماء أبنائنا ولكن عليكم مُساعَدتنا في مُواجَهة داعش خُصُوصاً أنَّهم جاؤوا من بلدانكم ومن أكثر من مئة دولة الجعفريّ لوزراء الخارجيَّة العرب: نحن لا نـُمثـِّل حُكـَّاماً وحكومات فقط، بل نـُمثـِّل شُعُوباً عربيَّة وإضعاف أيِّ دولة إضعاف لنا جميعاً.. داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا عليكم أن تُتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة الجعفريّ من جنيف: العراق من الدول التي تعاني من نار الإرهاب ومن الدول المنتصرة على الإرهاب وحاولتْ بعض الجهات الدوليَّة التي تدعم الإرهاب إلى إرباك جهدنا و‏تزييف الحقائق واتهام مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ وبلا دليل، وهي لا تخدم في حقيقتها بذلك إلا الإرهاب الجعفريّ: تـُوجَد الآن دول عظمى تفكِّر بعقليَّة (كاوبوي) -رُعاة البقر-، بينما العراق يتعامل بطريقة إنسانيَّة حتى مع خصمه؛ لأنه تعلـَّم على شيء اسمه كيفيَّة غضِّ النظر عن الجزئيَّات، ويفكر بالحلول أكثر ما يفكر بالمشاكل الجعفريّ لوزراء خارجيّة الدول العربيّة وروسيا بأبو ظبي: ماذا كان مصير منطقتنا والعالم بأسره لو لم يتصدَّ العراقيُّون لخطر الإرهاب بهذه الهمَّة والروحيَّة التي جنَّبت الجميع أهوالاً كبيرة لابُدَّ أن تخرج الاجتماعات من الروتينيَّة وتُسمِّي الأشياء بأسمائها الجعفريّ للسفير الأميركيّ: العراقيُّون هم ضحيَّة الإرهاب ويُواجهون إرهابيِّي داعش الذين جاؤوا من أكثر من مئة دولة، ومنهم من أميركا ودول ديمقراطيَّة أخرى ولم يحكموا على تلك الدول من خلال هؤلاء الشذاذ ولم يقطعوا علاقاتهم وإنما امتدّوا بها للقضاء عليه رئيس الوكالة الكوريَّة للتعاون الدوليِّ (كويكا) للجعفريّ: المشروع الستراتيجي للوكالة هو بناء مستشفى خاصة في بغداد من أربعة طوابق لمعالجة جرحى العمليات الإرهابيَّة، وتدريب الكوادر الطبية العراقية وعددهم 650 طبيباً في المستشفيات الكوريَّة الجنوبيَّة الدكتور إبراهيم الجعفريّ والشيخ صباح خالد الحمد الصباح يوقـَّعان على محضر الدورة السادسة للجنة الوزاريَّة العليا المُشترَكة العراقيّة-الكويتيَّة المُنعقِدة في بغداد والمتضمن بحث 21 ملفاً مُشترَكاً والتوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم الجعفريّ يدعو رئيس الوزراء المصريّ إلى تخفيف الإجراءات، وتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين بزيارة مصر كسائحين، ورجال الأعمال، وطلبة؛ لما له من أثر كبير على تقوية العلاقات بين البلدين الجعفريّ: عهدي بكم أن تكونوا بحجم اسم العراق وأن لا تتنازلوا عن حقوق بلدكم وأهلكم ولا تضعفوا في الدفاع عن العراق وأهله.. ولا تنسوا دموع الثكالى من الأمهات والأزواج والأطفال ودماء الشهداء وأظنكم أنكم لن تنسوا فأنتم فرسان الخارجيّة العراقيّة

لقاء قناة العراقـيَّة الفضائيَّة مع الدكتور إبراهيم الجعفريِّ وزير الخارجيَّة 14/3/2017
الجعفريّ: العراق الآن يحتلُّ موقع الصدارة في مسألة التعاطي مع الملفِّ الإرهابيِّ ويقلب الموازين من دولة مُتضرِّرة بالإرهاب إلى دولة قاهرة للإرهاب ومُدافِعة عن حقوق الإنسان وليس فقط الإنسان العراقيّ بل لكلِّ دول العالم
الاخبار | 14-03-2017

الجعفريّ: علاقتنا مع المملكة العربيَّة السعوديَّة هي جزء من أولويَّاتنا في الدبلوماسيَّة العراقـيَّة الجديدة التي تتطلـَّع لأن تـُرسِّخ العلاقات مع دول العالم كافة، ومن باب أولى الدول العربيَّة، والإسلاميَّة، ودول الجوار الجغرافيّ..

الجعفريّ: نحن لا نـُؤمِن بشيء اسمه القطيعة في العلاقات.. والعلاقة مرَّة تكون لذات العلاقة وهي هدف سامٍ، ومرّة أخرى العلاقة لما يترتـَّب عليها من أهداف.. رُبَّما تختلف من دولة إلى أخرى، ولكن لا علاقة بلا أهداف، وأهدافنا مع السعوديَّة كثيرة، وتبادُل المصالح -بحدِّ ذاته- هدف مُهمّ، وفي الوقت نفسه دفع الأخطار والمفاسد، وفي مُقدّمتها الإرهاب.. أمَّا الآليَّات فأن تكون على شكل مجلس تنسيقيّ، أو على شكل لقاءات، أو تزاور، أو تردُّد مسؤولين على عاصمتي الدولتين فأهلاً ومرحباً..

الجعفريّ: نحن مُنفتِحون على أيِّ علاقة، وأيِّ مُبادَرة من شأنها تحقيق هذه الأهداف.. لدينا أهداف مُحدَّدة، وحاضرة في ذهننا مع كلِّ لقاء سواء كنا مُبادِرين به، أم مُستجيبين لمُبادَرة تلك الدولة.. لا شيء يحول دون أن نستجيب لكلِّ مُبادَرة من شأنها تحقيق هذه الأهداف..

الجعفريّ: عندي دعوة من السعوديَّة منذ فترة من جلالة الملك، ومن النائب، ومن وزير الخارجيَّة، ولكني أتحيَّن الفرصة بأفضل جوٍّ لأستجيب لها، وقد أعطينا إشارات كافية لزيارة العراق، وجاءت الزيارة في وقت مُهمٍّ، ووصلت رسالة من المملكة السعوديَّة إلى العراق بأنَّ السعوديَّة تـُؤكـِّد حرصها على العلاقة، وتريد أن تفتح العلاقات، وتتبادل المصالح على الصُعُد كافة، ونحن بادلناهم نفس الشعور..

الجعفريّ: أعتقد أنَّ جوَّ العلاقة والتبادل يُحقـِّق الكثير من الأهداف، ويُزيل الكثير من اللبس.. يُمكن إزالة اللبس في بعض الأحيان، ولكن ليس من موقع القطيعة، بل موقع الصلة والتواصل.. بيننا وبين السعوديَّة حقائق الجغرافية، والحُدُود، والتاريخ، والحقيقة المعنويَّة..

الجعفريّ: ما كان لدينا قرار قطيعة لا مع السعوديَّة، ولا أيِّ دولة أخرى.. رُبَّما هو انقطاع، أعني لا يُوجَد تواصُل، ولا تـُوجَد زيارات، ولكن هذا لا يعني وُجُود موقف بأن لا نبادر، وإذا بادَرَ الطرف المُقابل لا نستجيب.. نعم، حدث انقطاع في العلاقة، لكننا لا نـُقاطِع السعوديَّة، ولا تركيا، ولا إيران، ولا سورية، ولا الكويت، ولا الأردن.. هذه دول جزء من وضعنا الحاليّ.. إذا كانت قد حدثت حالة من الانقطاع، وعدم التواصُل فلظروف استثنائيَّة، وأعتقد أنَّ الأصل هو أن نتواصل بالعلاقة..

الجعفريّ: زيارة الجبير سرِّية رُبَّما تكون بالنسبة له لأسباب أمنيَّة.. هم لم يرغبوا أن يُعلِنوا عنها في البداية، ونحن احترمنا رغبتهم..

الجعفريّ: العلاقات مجال مُتحرِّك فيه ديناميَّة، وحركة، وليس ثابتاً، وهذا لا يُقرِّره البلد المُبادِر، أو البلد المُستجيب فقط، وإنـَّما تـُوجَد ظروف مُحيطة بالمنطقة، وظروف عالميَّة تتداخل مع الظروف المحليَّة، والإقليميَّة، وتترتب عليها استحقاقات..

الجعفريّ: عام 2017 اختلف العالم عمَّا كان عليه في السنوات التي قبله، كان سابقاً لا يُحفـِّز على لقاء أحد أمَّا الآن فلا يُحفز فقط، بل يُلِحُّ على اللقاء، ثم إنَّ الأصل أن تكون هناك علاقات؛ لأنَّ لدينا أهدافاً مُشترَكة، وهُمُوماً مُشترَكة، وأخطاراً مُشترَكة.. أنا أتصوَّر أنَّ الزيارة كانت مُتوقـَّعة، وفي محلـِّها.. سابقاً كانت كلاماً، والآن تحققت وإن كانت مُتأخـِّرة..

الجعفريّ: عندما تكون قويّاً، ولديك مُبادَرات ستلقى تجاوباً من هذه الدول كلـِّها.. هكذا تصنع قدرك.. كلُّ دول العالم بالعلاقات السياسيَّة حتى تصنع قدرها لا تـُفكـِّر بحجم الأداء الداخليِّ الوطنيِّ، بل بحجم المنطقة، والجوار، وحجم دول العالم..

الجعفريّ: نحن أقوى ممَّا كنا عليه، ونطمح أن نكون أقوى أكثر من ذلك..

الجعفريّ: وصل العراق إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المُتحِدة بـ173 صوتاً، وتسنـَّم موقع نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان، ويُصوَّت له في برلمانات الاتحاد الأوروبي بـ488 صوتاً..

الجعفريّ: كلّ العالم يتعاطى مع العراق، إضافة إلى الذي ألمسه لمس اليد عندما أسافر إلى أيِّ دولة في العالم، وأحضر أيَّ مُؤتمَر أجد طريقة التعاطي، والتلقـِّي، والاستماع، والإصغاء للخطاب العراقيِّ ليس قضيَّة شخصيَّة..

الجعفريّ: العالم كلـُّه الآن مأنوس، ومسكون بشيء اسمه حقوق الإنسان؛ لوُجُود انتهاك فاضح في كثير من دول العالم لحقوق الإنسان؛ وعلى ضوئها عُقِدَت مُؤتمَرات، وتأسَّست مُنظـَّمات مُجتمَع مَدَنيّ، إضافة إلى الإعلام الصارخ الذي يُرينا يوميّاً الكثير من صفحات انتهاك حقوق الإنسان؛ فلم تعُد القضيَّة ترفيَّة، أو كماليَّة..

الجعفريّ: عندما نقول: العراق وصل إلى الموقع فقد ربط تاريخه بالتنظير؛ لأنَّ مسلة حمورابي -كما تعلم- أشارت في أحد بُنُودها إلى حقوق الإنسان، وثـبَّتته كسابقة تاريخيَّة من 1792 إلى 1752 قبل ميلاد السيِّد المسيح، أي: قبل الـ4000 سنة نظـَّر العراق لشيء اسمه حقوق الإنسان..

الجعفريّ: نأمل أن يُوفـَّق إخواننا، ومندوبونا في مجلس حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه الساحة العراقـيَّة ساحة انتهاك من قِبَل الإرهاب لحقوق الإنسان، ولا يُوجَد أحد لا يعلم ما حصل مع الإيزديّات، والسُنـَّة، والشيعة، والتركمان من انتهاك.. الساحة العراقـيَّة تمور بشيء اسمه انتهاك حقوق الإنسان..

الجعفريّ: رأيتم عندما وضعت الحكومة الأميركيَّة العراق في قائمة السبع دول المحظور عليها السفر إلى أميركا كيف كانت رُدُود الفعل كبيرة حتى من داخل الولايات المتحدة الأميركيَّة..

الجعفريّ: العراق اليوم لا يُمكِن أن يُصبَغ بلون دولة الإرهاب، أو مُساعِد للإرهاب، أو ساكت على الإرهاب.. تـُوجَد دول تـُروِّج للإرهاب، ودول تـُثـِّقف على الإرهاب، وتمدّ الإرهاب بأموال ولو بالسرِّ، ودول تدرِّب، وأراضيها ممرّات عُبُور للإرهاب..

الجعفريّ: تـُوجَد دول بهذا الشكل، ودول ضحيَّة الإرهاب، ونحن من دول ضحايا الإرهاب، ودول جمعت بين كونها ضحيَّة وبين كونها مُتصدِّية للإرهاب، وقاهرة لإرادة الإرهاب..

الجعفريّ: العراق الآن يحتلُّ موقع الصدارة في مسألة التعاطي مع الملفِّ الإرهابيِّ، ويقلب الموازين من دولة مُتضرِّرة بالإرهاب إلى دولة قاهرة للإرهاب، ومُدافِعة عن حقوق الإنسان، وليس فقط الإنسان العراقيّ، بل لكلِّ الناس، ولكلِّ دول العالم..

الجعفريّ: طبعاً لنا دور، فعندما صدر هذا القرار أقدمت وزارة الخارجيَّة العراقـيَّة على استدعاء السفير الأميركيِّ فوراً، وتحدَّثت معه، وكذلك الندوات العامّة، والأماكن التي كنا نتواجد فيها على مُستوى وزارة الخارجيَّة، وعلى مُستوى الأخ رئيس الوزراء الذي اتصل بالرئيس الأميركيِّ، وتكلـَّم معه بهذا الصدد، فبُذِلت جُهُود ليست قليلة حتى تتغيَّر الصورة، وقد تغيَّرت.. نحن نعدُّ هذه ليس كلَّ طموحنا، بل هو جزء مُهمّ من هذا الطموح.. الشيء الأكبر هو أن لا يقفوا عند حدِّ أن يُخرجوا اسم العراق منها..

الجعفريّ: فالعراق لا يحتاج أنَّ أحداً يُجلـِّي وجهه، ويقول هو ليس إرهابيّاً؛ فالمُسلـَّم به أنـَّنا ضحايا الإرهاب، فلا أحد يأتي ليُعطينا شهادة أنـَّنا لسنا إرهابيِّين، نحن نطمح لأن يقفوا إلى جانبنا، وإلى جانب شعبنا، ويدعموا حكومتنا، والعمليَّة السياسيَّة، والبرلمان العراقيَّ بكلِّ أنواع الإسناد؛ لموقفه المُشرِّف من هذه الحالة، وفي الوقت نفسه لسنا نرجسيِّين فقد عددناه خطوة جيِّدة على الطريق الصحيح.. تـُوجَد دول أخرى يجب أن يُعاد النظر فيها؛ القطيعة لا تؤدِّي إلى نتيجة..

الجعفريّ: المملكة العربيَّة السعوديَّة ستـُسمِّي السفير الجديد في بغداد وأظنُّ أنَّ الفترة ليست طويلة، وقد جرى حديث بيني وبين الأخ عادل الجبير، ووعد خيراً..

الجعفريّ: لا، نحن لا نـُريد أن نمذهب الدبلوماسيَّة، كما لا نـُريد أن نـُعسكرها، ولا نـُريد أن نـُجوسسها.. الدبلوماسيّ -يعرف نفسه من خلال شرف المهنة- يبحث عن حُلـُول، وفي الوقت نفسه هو يأتي سفيراً للسعوديَّة مثل سفرائنا.. فهم الآن سفراء العراق بسُنـَّته وشيعته..

الجعفريّ: كلُّ دولة حتى تحترم نفسها لا ينبغي أن تـُختزَل الوزارة، أو السفارة بشخص.. السفير هو وزير لكلِّ بلده، ويُعبِّر عن كلِّ بلده إذا كان عنده تعدُّد قوميّ، أو تعدُّد مذهبيّ، أو تعدُّد سياسيّ يُمثـِّلهم كلـَّهم.. من يختزل نفسه في هويَّة مُعيَّنة فهذا ليس من النضج السياسيِّ، والدبلوماسيّ..

الجعفريّ: عودة سورية لشغل مقعدها في الجامعة العربيّة ليست رغبة بمقدار ما هي شُعُور بالمسؤوليَّة، وعودة إلى أصولنا الفكريَّة، والسياسيَّة، والموضوعيَّة..

الجعفريّ: نحن دولة تفكر بحجم حضاريّ، وتتعاطى مع كلِّ دول الجوار، بل مع كلِّ دول العالم، وعندما نأتي إلى جامعة الدول العربيَّة، ونجد دولة من الدول غائبة لسبب من الأسباب، وهذا الغياب ليس أصلاً، بل هو استثناء، فليس الغريب أن نطرح مُبادَرة، بل الغريب أن نسكت عن هذه الحالة..

الجعفريّ: هل يُعقـَل أنَّ دولة مثل سورية بتاريخها، وحضارتها، وكلِّ ما قدَّمت تبقى غائبة، ونحن ساكتون.. نحن لم يطلب منا أحد ذلك لا من السوريِّين، ولا من غيرهم..

الجعفريّ: مُبادَرة عودة سورية شخصيَّة محضة، وأنا كلـَّما أحضر إلى الجامعة العربيَّة، وأرى نقصاً يقضُّ مضجعي، ويُؤلِمني..

الجعفريّ: لو أنَّ أيَّ دولة عربيَّة تغيب سأتخذ الموقف نفسه؛ لأنَّ عليَّ أن أحترم المكان الذي أمثـِّل فيه بلدي، إضافة إلى ذلك أنا أمثـِّل العراق بهم، وأتكلم باسمهم، وأتمنى عليهم أن يقفوا إلى جانبنا، ويُبادِلونا نفس الشُعُور، وليس من الطبيعيِّ أن تكون سورية بهذا الحجم، وتبقى خارج رواق الجامعة العربيَّة.. أنا لا أرى هذا شيئاً صحيحاً؛ لذا ناشدتهم في الخطاب أن نتعاون سويَّة لعودة الشقيقة سورية إلى الصفِّ العربيِّ؛ لأنـَّها عنصر قوة، ومن الطبيعيِّ أن تحتلَّ هذا الموقع..

الجعفريّ: اسألني: هل أحد خالفنا في عودة سورية؟ أسهل لي أن أجيبك.. لم يُخالِفنا أحد، ولم يأتِ أحد، ويقول لي: أنا أختلف معك بهذه القضيَّة، وسمعت من كلمات الثناء -من كرم أخلاقهم- أنـَّهم كانوا مُرحِّبين، ورأيتهم مُتفاعِلين..

الجعفريّ: موقف السوريِّين كان موقفهم إيجابيّاً، وقد بادَرَ السيِّد وليد المعلم وزير خارجيَّة سورية بالاتصال بي هاتفيّاً، وشكر هذه المُبادَرة، وعزَّى على المُصاب الذي وقع على الشهداء العراقـيِّين، وكان موقفه إيجابيّاً ولطيفاً، ووجَّه لي دعوة لزيارة سورية..

الجعفريّ: بالنسبة لوُجُودPKK  في العراق هو ليس تعبيراً عن قرار سياسيٍّ، وإنـَّما أتوا تعبيراً عن وُجُود واقع أمنيٍّ مُتخلخِل، فاستغلـَّه هؤلاء تماماً كما وُجُود داعش في المحافظات..

الجعفريّ: بالنسبة لنا نفهم في فلسفة الدبلوماسيَّة العراقـيَّة سياسة حُسن الجوار، ولا نؤوي جماعات تؤذي دول الجوار.. هذا يتعارض مع فلسفة حُسن الجوار من وجهة نظر عراقـيَّة.. الموجودون هنا ليس بقرار عراقيٍّ، بل بواقع التخلخل الأمنيِّ؛ مثلما كانت مُنظـَّمة خلق موجودة في العراق.. نخيِّرهم إمَّا أن يخرجوا من العراق، وإمَّا يبقوا، ويرموا السلاح.. نحن مُرتبطون بمُنظـَّمات دوليَّة، وأمم متحدة، وحقوق إنسان، ولا نقبل بتواجُد مُنظـَّمات مُسلـَّحة تؤذي بلدانها على الأراضي العراقيـَّة..

الجعفريّ: لا يُوجَد لقاء مع طرف تركيّ إلا وأكـَّدنا على الخُرُوج من بعشيقة، ونحن مُتمسِّكون بهذا الهدف، وغير خجولين بأن نـُطالب به في كلِّ لقاء من دون استثناء..

الجعفريّ: كلُّ لقاء يُسجَّل مع أيِّ طرف تركيٍّ من رئيس الجمهوريَّة، أو رئيس الوزراء، أو وزير الخارجيَّة، أو سفير، أو إعلام تركيّ، أو أيّ أحد نحن نثبت هذه القضيَّة، بل أكثر من ذلك في الفضاءات الإعلاميَّة المُتعدِّدة، وفي المُؤتمَرات الدوليَّة نثبت هذه الحقيقة.. لسنا خجولين، وفي الوقت نفسه حريصون على إبقاء العلاقة..

الجعفريّ: لا نـُريد أن نحقـِّق هدفاً مُقابل إلغاء بقـيَّة الأهداف.. نحن ننظر نظرة ستراتيجيَّة بعيدة الأمد.. نـُريد العلاقة مع تركيا مثلما نـُريد العلاقة مع إيران، والسعوديَّة، وسورية، والأردن، والكويت بشرط أن لا تكون على حساب كرامتنا، وسيادتنا..

الجعفريّ: عندما يتعرَّض بلد للخراب، أو التخريب من الطبيعيِّ أن يُعمَل على إعماره.. لا تنظر إلى المحافظات المنكوبة فقط، بل انظر إلى ماذا خلـَّفت وراءها من منكوبين من المحافظات الأخرى من البصرة، والناصرية، والعمارة، والديوانية، والسماوة، والنجف، وكربلاء، وكلِّ محافظات العراق في هذه المُواجَهة..

الجعفريّ: من يُعالِج هذا التخريب، ومن يُعوِّض هذه الخسائر، وهذا العدد الكبير من الأرامل من الثكالى، ومن الأيتام في دولة تحارب داعش الذي انخرط في صُفوفه آلاف ينتمون إلى أكثر من مئة دولة؛ لذا دعونا إلى مشروع مارشال، أو مشروع شبيه به..

الجعفريّ: أنا قلتُ: مشروع مارشال نـُطوِّره بما ينسجم مع الوضع العراقيِّ، وبالشكل الذي يُعطي الأولويَّة حسب الخسائر التي تعرَّضنا لها.. نحن الآن في القرن الحادي والعشرين، ويجب أن نمدَّ الإمكانيَّات، ونعمل الأشياء التي تنسجم مع طبيعة الحرب التي نواجهها، وقد رأيت أنـَّه يُوجَد تفهُّم.. نحن لا نـُريد أن نستنسخ مشروع مارشال، ولكن نستفيد منه كما يقول الحديث: "الحكمة ضالة المُؤمِن، فخذ حكمتك حتى من أهل الكفر والنفاق"..

الجعفريّ: الإرهابيّون جاؤوا إلى العراق من جنسيّات مُتعدِّدة، وبعضها تنتمي لكم أنتم دول النادي الديمقراطيِّ، فأسمِعوا العراقـيِّين الصوت الآخر، أسمِعوا العراقـيِّين صوت المُساعَدة، صوت الخدمات، صوت الإعمار، صوت البناء، صوت المَحبَّة، وقد كانت توجد تلقـَّيات مُمتازة من خلال الفترة التي مضت، ولا ينتهي وقت أخذ المُساعَدات من قبل العراق؛ لأنَّ خسائره كبيرة، ونحن نـُريد إعادة الإعمار..

الجعفريّ: حدَّدنا لهم في نيويورك عام 2014 في الشهر التاسع ثلاثة مديات، وقد كان المدى الثالث هو إعادة الإعمار والبناء.. ويجب على دول العالم أن تـُساهِم مُساهَمة أساسيَّة، وتـُري العراقـيِّين وجه المَحبَّة، ووجه المُساعَدة..

الجعفريّ: نحن نتعامل مع دول العالم من خلال أممها، وشُعُوبها، فهي مَن تختار أيَّ رئيس، وهو شأن داخليّ..

الجعفريّ: علاقتنا مع أميركا علاقة تبادل مصالح، وبيننا وبينهم اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيِّ التي تعني ضمناً مدَّ جُسُور العلاقة، والاستثمار المُتبادَل بين الوزارات كافة، وبالجملة التعامل الأمنيّ.. أعتقد أنَّ أميركا بادَرَت في 2014 في زمن الرئيس باراك أوباما بإنشاء التحالف الدوليِّ، وقد وضع العراقُ شُرُوطه، وبعد أن قبلوا بها تعاملنا معهم، ونحن الآن مُنفتِحون، ومُستعِدّون للتعامُل مع هذه المُبادَرات بما يُحقـِّق مصلحة لشعبنا، ويدرأ الخطر عنه..

الجعفريّ: نحن في معركة عالميَّة ضدّ الإرهاب، وليس لدينا أمر واحد مُحدَّد، بل لدينا أمور كثيرة جدّاً.. العراق يطلب من الولايات المتحدة كلاعب في الأمم المتحدة، وكولايات متحدة أميركية أن تفي بالتزاماتها مع العراق..

الجعفريّ: العراق خاض معركة لضرورات في المنطقة، وضرورات عالميَّة، ودفع أبهظ الأثمان؛ ليُحقـِّق أمنه.. وكلّ دول العالم تدرك ذلك جيِّداً..

الجعفريّ: أنا أتصوَّر أنَّ دول العالم باتت تعي أكثر من أي وقت سابق دور العراق.. العراق استطاع أن يكسر شوكة الإرهاب، وهذا النصر لا يُختزَل بحجم عراقيّ، بل هو نصر عالميّ؛ لأنَّ هؤلاء الإرهابيِّين ينحدرون من دول مُتعدِّدة، وإذا عادوا فلا يُؤمَن شرُّهم من أن يقوموا بأعمال إرهابيَّة مُماثِلة في هذه البلدان..

الجعفريّ: الإرهاب المُعاصِر بدأ في أميركا في 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 في واشنطن ونيويورك، وبعد ذلك انتقل إلى أوروبا، وانتقل إلى جنوب شرق آسيا، ثم جاء إلى أفغانستان، ثم جاء إلى سورية، ثم عَبَرَ إلى العراق.. هذا موج عاصف ينتقل إلى بلدان العالم؛ فبناءً على هاتين الحقيقتين هو بطبيعته مُعولـَم؛ لذا يجب على العراق أن يفتح الملفات كلـَّها، ويحمل دول العالم لأن تقف إلى جانبه، وليست مِنـَّة على العراق، وإنـَّما هو استحقاق لأن نتحمَّل المسؤوليَّة سويَّة مثلما نحن الآن نئنُّ لأنين الدول المُتضرِّرة من الإرهاب، أو غير الإرهاب، ونـُساعِدها بالإعلام، وبكلِّ شيء..

الجعفريّ: نحن نعتقد أنَّ هناك فرصاً كثيرة جدّاً، وستحتلُّ الأولويَّة، والصدارة في خطاب الأخ العباديِّ سواء كان مع رئيس الجمهوريَّة السيِّد ترامب، أم مع غيره بأنَّ العراق يُطالِب العالم أن يقف إلى جانبه في هذا الظرف الصعب خُصُوصاً مُعاناته من انخفاض أسعار النفط الحادِّ، وزيادة الكلف، والاستحقاقات المترتبة على الحرب ضدّ داعش.

الجعفريّ: إذا انتهى في العراق، وكان يُوجَد داعش في مكان آخر يُمكِن أن يستفيدوا من خبرتنا.. التحالف الدوليّ ليس قدراً عراقـيّاً، وإنـَّما هو قدر عالميّ، فليس له أن يقول: أنا انتهت مَهمَّتي، وانتهى كلُّ شيء، ونحن لسنا مُنطوين على أنفسنا فقط بحيث إذا انتهى في العراق لا نتحمَّل مسؤوليَّـته.. الإرهاب يُهدِّدنا جميعاً، وعلينا جميعاً أن نواجهه؛ لذا أعتقد أنَّ معركتنا مع الإرهاب ستراتيجيَّة، وبعيدة الأمد، وأرض المُواجَهة ستراتيجيَّة..

الجعفريّ: التحالف الوطنيّ حقيقة موجودة، وحقيقة برلمانيَّة، والكتل التي تشكِّل التحالف الوطنيَّ العراقيَّ موجودة، وهناك اجتماعات أطـَّلع عليها، وأقرأها، والسيِّد رئيس التحالف الوطنيِّ يجتمع بشكل دوريٍّ معهم، وأنا مسرور بالتواصُل باللقاءات والعلاقات، وأتمنى لهم كلَّ النجاح، والموفقيّة..

الجعفريّ: تصوَّر لو التحالف الوطنيّ غير موجود فهؤلاء الذين يجلسون جميعاً تحت خيمة التحالف كيف يصير وضعهم، وتجدهم كلّ واحد يُغرِّد بسرب، بينما هنا يُوجَد سرب اسمه التحالف.. نعم: مع احترامنا، واعتزازنا بالإخوان في كتلة الأحرار رُبَّما لا يلتحقون الآن، ولكنهم قد يلتحقون بالمستقبل.. وحتى إذا عجزنا -وأرجو أن لا نعجز عن ذلك- فإنَّ ذلك لا يعني أن نترك بيت التحالف.. أعتقد أنَّ بيت التحالف هو الأصل..

الجعفريّ: التعبير بكتلة (عابرة للطوائف) لو عدِّلناه إلى (تحالف مُمتدّ للطوائف الأخرى)؛ حتى لا يعبر عليها.. أنا قلتُ: نـُريده تحالفاً يضمُّ القوى الشيعيَّة، لكن لا يقف عند حُدُود الشيعة.. فهذا التعبير لا نـُريده..

الجعفريّ: التحالف الوطنيُّ العراقيُّ ليس صفقة عاطفيَّة، وإنـَّما تحالف وطنيّ ليس غاطساً في القضيَّة الطائفيَّة، ولا القضيَّة القوميَّة، ولا القضيَّة المناطقـيَّة، وهو عراقيّ، أي: إنَّ كلَّ مَن هو عراقيّ قابل لأن يتعامل معه.. هذا هو منشأ المصطلح الذي يُعبِّر عن مُحتواه.. نحن الآن مازلنا مُتمسِّكين بهذا الشيء..

الجعفريّ: في الدورة الماضية ساهَمَ التحالف الوطنيُّ العراقيُّ، وعبَّأ لأن يأتي الأخ فؤاد معصوم رئيساً للجمهوريَّة العراقيَّة، وكذا عبَّأ الإخوة الوسط السُنيّ في البرلمان لأن يأتي الأخ سليم الجبوريّ، وجاء به، وعبَّأ لمجيء الأخ حيدر العباديّ كشيعيّ؛ إذن لم يتعامل، ولم  يقتصر في تعامله على حُدُود كونه شيعيّاً، أو أغلبيَّة شيعيَّة، ليس بهذا الشكل..

الجعفريّ: أن مأنوس، ومسكون بشيء اسمه العراق.. وقتي، وجُهدي، وعلاقاتي للعراق.. أنا في ذروة الانتخابات أتكلـَّم مع الناس بأنـِّي لا أدعوكم لا إلى التحالف الوطنيِّ، ولا إلى فلان طائفة.. في كلِّ العراق الذي جُبته أتكلـَّم بهذه اللغة: فوزي ليس أن أحصل على أكبر عدد من المقاعد، بل إنَّ فوزي هو مَحبَّة إخواني وأبنائي أعضاء البرلمان، وما يُبادِلونني من حُبٍّ..

الجعفريّ: أفكـِّر بعد الخارجيَّة بأن أتفرَّغ للكتابة، وأمارس دوراً استشاريّاً في الأمور التي تخصُّ العراق.. هذا هو حلمي الذي لا يبارحني..

الجعفريّ: ألا تعلم أني لطالما جاءت، واقتربت، وأعرضتُ عنها رئاسة الوزراء وتخليت عنها مرات عِدَّة.. أنا أقول لك: مرات عِدَّة، والشُهُود يرونني في التلفزيون.. إذا تتكلـَّم عن رئاسة الوزراء كقدر وطنيٍّ يخدم العراق أضعه على رأسي، وأفرح إذا أحد إخواني يتصدَّى له..

الجعفريّ: إذا كنتَ تتصوَّر أنَّ هذا منصب رئاسة الوزراء يُعطيني شيئاً مادّياً، فلا -والله- أسحقه بحذائي، وقد سحقته بحذائي، ولا يُشرِّفني كموقع، ولكن كواقع معنويّ يخدم العراق، ويُعالِج الفقر في العراق، ويحفظ أمن العراق، ويبني العراق، وتنمية، وتخطيط مُستقبل فأنا أتشرَّف به، لكني ما أردته، ولا طلبته، وكلُّ مَن يقول: طلبه، أو أراده فليتفضَّل يُناظِرني في التلفزيون..

الجعفريّ: علاقتي مع السيِّد العباديّ جيِّدة.. أنا أتمنى له أن يُعينه الله على حمل المسؤوليَّة، وهو الآن يُقدِّم عطاءات بما يستطيع، وأتمنى له أن يكون أفضل ممَّا هو عليه الآن؛ لذا قلتُ: جيِّدة، ولم أقل: جيِّدة جدّاً؛ لأني حسبت لوزن الكلمة، وعندما آخذ عليه انطباعاً ليس جيِّداً سأقول في شاشة التلفزيون إنـَّه غير جيِّد.. أنا أرى الرجل يُؤدِّي خدمة، وهو من مَهمَّة إلى أخرى، ويتنقل من محافظة إلى أخرى، ومن شريحة اجتماعيَّة إلى شريحة اجتماعيَّة أخرى في هذا الظرف الصعب..

الجعفريّ: علاقتي بالأخ المالكيّ قد لا تكون قويَّة، ولكن لا يُوجَد قرار بالفتور.. ليس بيني وبين الأخ المالكيّ، بل مع كثير من الإخوان قطيعة، ولكن الخارجيَّة استهلكت كلَّ وقتي..

الجعفريّ: كنتُ أدخل في ملفات الخارجيَّة من خلال الأخ وزير الخارجيَّة السابق السيِّد هوشيار زيباري، ولكن عندما تصدَّيت رأيتُ أنـَّها تأخذ وقتاً كبيراً، وجهداً كثيراً؛ لأنَّ ساحة حركتي من بلد إلى بلد آخر؛ وهذه عليها استحقاقات..

الجعفريّ: ليس بيني وبين إخواني شيء اسمه -لا سمح الله- قطيعة، بل يُوجَد انقطاع؛ لأسباب مُتعدِّدة، واحدة منها الاستغراق في المسؤوليَّات، والسفر، وما شاكل ذلك..

الجعفريّ: نلتقي أحياناً بقادة الدعوة ليس بعنوان حزبيّ، ولكن كشخصيَّات.. أنا أحمل فكر الدعوة، وأكتب بفكر الدعوة..

الجعفريّ: حزب الدعوة ككيان معرفيٍّ ذي منظومة فكر، وعمق تاريخيّ -ولا يُمكِن لأيِّ بلد أن ينفكَّ حاضره عن ماضيه-، وككيان سياسيّ يتعاطى مع المُفرَدات أعتقد أنـَّه واقع قائم في العراق، وليس من مصلحة أحد أن يُساهِم في تهميش هذا الكيان المُبارَك..

الجعفريّ: لابُدَّ لكلِّ حزب أن يُعيد النظر بين فترة وأخرى لأدائه على ضوء استحقاقات الواقع الجديد مادام الواقع لا يبقى ثابتاً، ويتغيَّر؛ إذن لابُدَّ لنظريَّة الحزب أن تتطوَّر، ولابُدَّ لخطوط التصدِّي أن تتطوَّر.. هذا الأحزاب كائنات حيَّة تخضع لعمليَّة هدم وبناء، ومن الخطأ أنَّ أحداً يُفصِّل الحزب على قياسه..

الجعفريّ: الحزب كيان؛ وحتى يبقى مُتحرِّكاً لابُدَّ أن نـُؤمِّن له عناصر الحركة، والإبداع، والتعامل، وثقافة تنفتح على الجديد، وتأخذ بالجديد..

الجعفريّ: يحتاج حزب الدعوة لتجديد خطابه، وتجديد قواه البشريَّة.. لا يُوجَد حزب لا يحتاج لأن يُعيد النظر بنظريَّـته.. كلُّ أحزاب العالم لابُدَّ أن تتطوَّر، ولابُدَّ أن تعيد النظر حتى تبقى.. لا تـُوجَد نظريَّة قبل 50 سنة هي ذات النظريَّة بعد الخمسين سنة؛ ومن ثم لا تـُوجَد شخصيَّات تتصدَّى لقيادة حزب ما لم تـُطوِّر نفسها، أو تـُعطِ مجالاً للآخر المُتطوِّر حتى إذا كان على حسابها..

 

 

النص الكامل للقاء قناة العراقـيَّة الفضائيَّة مع الدكتور إبراهيم الجعفريِّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة 14/3/2017

 

  • ما صِحَّة الأخبار حول اقتراح الجانب السعوديِّ تشكيل لجنة تنسيقـيَّة مُشترَكة؟

الجعفريّ: علاقتنا مع المملكة العربيَّة السعوديَّة هي جزء من أولويَّاتنا في الدبلوماسيَّة العراقـيَّة الجديدة التي تتطلـَّع لأن تـُرسِّخ العلاقات مع دول العالم كافة، ومن باب أولى الدول العربيَّة، والإسلاميَّة، ودول الجوار الجغرافيّ.

نحن لا نـُؤمِن بشيء اسمه القطيعة في العلاقات.. والعلاقة مرَّة تكون لذات العلاقة وهي هدف سامٍ، ومرّة أخرى العلاقة لما يترتـَّب عليها من أهداف.

رُبَّما تختلف من دولة إلى أخرى، ولكن لا علاقة بلا أهداف، وأهدافنا مع السعوديَّة كثيرة، وتبادُل المصالح -بحدِّ ذاته- هدف مُهمّ، وفي الوقت نفسه دفع الأخطار والمفاسد، وفي مُقدّمتها الإرهاب.

أمَّا الآليَّات فأن تكون على شكل مجلس تنسيقيّ، أو على شكل لقاءات، أو تزاور، أو تردُّد مسؤولين على عاصمتي الدولتين فأهلاً ومرحباً.

نحن مُنفتِحون على أيِّ علاقة، وأيِّ مُبادَرة من شأنها تحقيق هذه الأهداف.. لدينا أهداف مُحدَّدة، وحاضرة في ذهننا مع كلِّ لقاء سواء كنا مُبادِرين به، أم مُستجيبين لمُبادَرة تلك الدولة.

لا شيء يحول دون أن نستجيب لكلِّ مُبادَرة من شأنها تحقيق هذه الأهداف.

 

  • زيارة الجبير وزير الخارجيَّة كانت مُهمَّة.. لماذا لا نردَّ الزيارة، ولماذا ذهب وكيل وزير باللجنة المُشترَكة؟

الجعفريّ: لا يُوجَد موقف سلبيّ، بل رحَّبنا بالأخ عادل الجبير.. بالمُناسَبة أنا عندي دعوة من السعوديَّة منذ فترة من جلالة الملك، ومن النائب، ومن وزير الخارجيَّة، ولكني أتحيَّن الفرصة بأفضل جوٍّ لأستجيب لها، وقد أعطينا إشارات كافية لزيارة العراق، وجاءت الزيارة في وقت مُهمٍّ، ووصلت رسالة من المملكة السعوديَّة إلى العراق بأنَّ السعوديَّة تـُؤكـِّد حرصها على العلاقة، وتريد أن تفتح العلاقات، وتتبادل المصالح على الصُعُد كافة، ونحن بادلناهم نفس الشعور.

أعتقد أنَّ جوَّ العلاقة والتبادل يُحقـِّق الكثير من الأهداف، ويُزيل الكثير من اللبس.. يُمكن إزالة اللبس في بعض الأحيان، ولكن ليس من موقع القطيعة، بل موقع الصلة والتواصل..

بيننا وبين السعوديَّة حقائق الجغرافية، والحُدُود، والتاريخ، والحقيقة المعنويَّة.

 

  • وصلت إلى حدِّ الخلاف؟

الجعفريّ: ما كان لدينا قرار قطيعة لا مع السعوديَّة، ولا أيِّ دولة أخرى.. رُبَّما هو انقطاع، أعني لا يُوجَد تواصُل، ولا تـُوجَد زيارات، ولكن هذا لا يعني وُجُود موقف بأن لا نبادر، وإذا بادَرَ الطرف المُقابل لا نستجيب.. نعم، حدث انقطاع في العلاقة، لكننا لا نـُقاطِع السعوديَّة، ولا تركيا، ولا إيران، ولا سورية، ولا الكويت، ولا الأردن.. هذه دول جزء من وضعنا الحاليّ.

إذا كانت قد حدثت حالة من الانقطاع، وعدم التواصُل فلظروف استثنائيَّة، وأعتقد أنَّ الأصل هو أن نتواصل بالعلاقة.

 

  • لماذا الزيارة سرِّية؟

الجعفريّ: رُبَّما تكون بالنسبة له لأسباب أمنيَّة.

 

  • هل الجانب السعوديّ طلب أن تكون الزيارة سرِّية؟

الجعفريّ: هم لم يرغبوا أن يُعلِنوا عنها في البداية، ونحن احترمنا رغبتهم.

 

  • كثيرون تساءلوا: ما الذي دفع السعوديَّة إلى فتح باب جديد للعلاقات مع العراق؟

الجعفريّ: العلاقات مجال مُتحرِّك فيه ديناميَّة، وحركة، وليس ثابتاً، وهذا لا يُقرِّره البلد المُبادِر، أو البلد المُستجيب فقط، وإنـَّما تـُوجَد ظروف مُحيطة بالمنطقة، وظروف عالميَّة تتداخل مع الظروف المحليَّة، والإقليميَّة، وتترتب عليها استحقاقات.

عام 2017 اختلف العالم عمَّا كان عليه في السنوات التي قبله، كان سابقاً لا يُحفـِّز على لقاء أحد أمَّا الآن فلا يُحفز فقط، بل يُلِحُّ على اللقاء، ثم إنَّ الأصل أن تكون هناك علاقات؛ لأنَّ لدينا أهدافاً مُشترَكة، وهُمُوماً مُشترَكة، وأخطاراً مُشترَكة.. أنا أتصوَّر أنَّ الزيارة كانت مُتوقـَّعة، وفي محلـِّها.

سابقاً كانت كلاماً، والآن تحققت وإن كانت مُتأخـِّرة.

 

  • ما الدور الأميركيّ؟

الجعفريّ: قد تـُراعي المملكة العربيَّة السعوديَّة هذا الشيء، ولكن أعتقد أنَّ موقفهم إيجابيّ، أعني أنـَّهم عكسوا رُدُود فعل إيجابيَّة.

 

  • هل كان للحكومتين دور، أم هو عمل دخلت فيه الولايات المتحدة؟

الجعفريّ: لا تستطيع أن تقول بشكل حدِّي: هذا عمل عراقيّ محض، أو عمل إقليميّ محض، أو عمل أميركيّ محض.

عندما تكون قويّاً، ولديك مُبادَرات ستلقى تجاوباً من هذه الدول كلـِّها.. هكذا تصنع قدرك.

كلُّ دول العالم بالعلاقات السياسيَّة حتى تصنع قدرها لا تـُفكـِّر بحجم الأداء الداخليِّ الوطنيِّ، بل بحجم المنطقة، والجوار، وحجم دول العالم.

 

  • هل نحن أقوياء؟

الجعفريّ: نحن أقوى ممَّا كنا عليه، ونطمح أن نكون أقوى أكثر من ذلك.

 

  • ما المُعطيات؟

الجعفريّ: وصل العراق إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المُتحِدة بـ173 صوتاً، وتسنـَّم موقع نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان، ويُصوَّت له في برلمانات الاتحاد الأوروبي بـ488 صوتاً.

كلّ العالم يتعاطى مع العراق، إضافة إلى الذي ألمسه لمس اليد عندما أسافر إلى أيِّ دولة في العالم، وأحضر أيَّ مُؤتمَر أجد طريقة التعاطي، والتلقـِّي، والاستماع، والإصغاء للخطاب العراقيِّ ليس قضيَّة شخصيَّة.

 

  • ما أهمِّية منصب نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان الذي أحرزه العراق؟

الجعفريّ: العالم كلـُّه الآن مأنوس، ومسكون بشيء اسمه حقوق الإنسان؛ لوُجُود انتهاك فاضح في كثير من دول العالم لحقوق الإنسان؛ وعلى ضوئها عُقِدَت مُؤتمَرات، وتأسَّست مُنظـَّمات مُجتمَع مَدَنيّ، إضافة إلى الإعلام الصارخ الذي يُرينا يوميّاً الكثير من صفحات انتهاك حقوق الإنسان؛ فلم تعُد القضيَّة ترفيَّة، أو كماليَّة.

نتكلـّم الآن عن حقوق الإنسان؛ لأنَّ هناك انتهاكات فاضحة في كلِّ يوم، وفي كلِّ دولة من كلِّ دول العالم.. فمسألة حقوق الإنسان ليست أمراً كماليّاً، وإنـَّما أمر مُهمّ، بل ضروريّ.

عندما نقول: العراق وصل إلى الموقع فقد ربط تاريخه بالتنظير؛ لأنَّ مسلة حمورابي -كما تعلم- أشارت في أحد بُنُودها إلى حقوق الإنسان، وثـبَّتته كسابقة تاريخيَّة من 1792 إلى 1752 قبل ميلاد السيِّد المسيح، أي: قبل الـ4000 سنة نظـَّر العراق لشيء اسمه حقوق الإنسان.

الآن دارت الدورة، وحصل على هذا الموقع لهذه السنة، ونأمل أن يُوفـَّق إخواننا، ومندوبونا في هذا، وفي الوقت نفسه الساحة العراقـيَّة ساحة انتهاك من قِبَل الإرهاب لحقوق الإنسان، ولا يُوجَد أحد لا يعلم ما حصل مع الإيزديّات، والسُنـَّة، والشيعة، والتركمان من انتهاك.. الساحة العراقـيَّة تمور بشيء اسمه انتهاك حقوق الإنسان.

 

  • هل هو تزكية للحكومة؟

الجعفريّ: طبعاً، ولِمَ لا؟

 

  • في الأداء العراقيِّ لا تـُوجَد انتهاكات لحقوق الإنسان؛ لذا نحن نستحقُّ أن نكون في مرتبة عليا لمُراقبة وإدارة هذا الملفِّ؟

الجعفريّ: أن تكون تزكية فطبعاً هي تزكية.. العراق -الحمد لله- ليس محظوراً عليه.

رأيتم عندما وضعت الحكومة الأميركيَّة العراق في قائمة السبع دول المحظور عليها السفر إلى أميركا كيف كانت رُدُود الفعل كبيرة حتى من داخل الولايات المتحدة الأميركيَّة.

العراق اليوم لا يُمكِن أن يُصبَغ بلون دولة الإرهاب، أو مُساعِد للإرهاب، أو ساكت على الإرهاب.

تـُوجَد دول تـُروِّج للإرهاب، ودول تـُثـِّقف على الإرهاب، وتمدّ الإرهاب بأموال ولو بالسرِّ، ودول تدرِّب، وأراضيها ممرّات عُبُور للإرهاب.

 

  • هل تعني دولة بعينها؟

الجعفريّ: لا، أنا أكلـِّمك بصورة عامّة: تـُوجَد دول بهذا الشكل، ودول ضحيَّة الإرهاب، ونحن من دول ضحايا الإرهاب، ودول جمعت بين كونها ضحيَّة وبين كونها مُتصدِّية للإرهاب، وقاهرة لإرادة الإرهاب.

العراق الآن يحتلُّ موقع الصدارة في مسألة التعاطي مع الملفِّ الإرهابيِّ، ويقلب الموازين من دولة مُتضرِّرة بالإرهاب إلى دولة قاهرة للإرهاب، ومُدافِعة عن حقوق الإنسان، وليس فقط الإنسان العراقيّ، بل لكلِّ الناس، ولكلِّ دول العالم.

 

  • وهذا ما دعا الرئيس ترامب إلى تغيير وجهة نظره، وهل لنا دور في هذه القصَّة؟

الجعفريّ: طبعاً لنا دور، فعندما صدر هذا القرار أقدمت وزارة الخارجيَّة العراقـيَّة على استدعاء السفير الأميركيِّ فوراً، وتحدَّثت معه، وكذلك الندوات العامّة، والأماكن التي كنا نتواجد فيها على مُستوى وزارة الخارجيَّة، وعلى مُستوى الأخ رئيس الوزراء الذي اتصل بالرئيس الأميركيِّ، وتكلـَّم معه بهذا الصدد، فبُذِلت جُهُود ليست قليلة حتى تتغيَّر الصورة، وقد تغيَّرت.

نحن نعدُّ هذه ليس كلَّ طموحنا، بل هو جزء مُهمّ من هذا الطموح.. الشيء الأكبر هو أن لا يقفوا عند حدِّ أن يُخرجوا اسم العراق منها، فالعراق لا يحتاج أنَّ أحداً يُجلـِّي وجهه، ويقول هو ليس إرهابيّاً؛ فالمُسلـَّم به أنـَّنا ضحايا الإرهاب، فلا أحد يأتي ليُعطينا شهادة أنـَّنا لسنا إرهابيِّين، نحن نطمح لأن يقفوا إلى جانبنا، وإلى جانب شعبنا، ويدعموا حكومتنا، والعمليَّة السياسيَّة، والبرلمان العراقيَّ بكلِّ أنواع الإسناد؛ لموقفه المُشرِّف من هذه الحالة، وفي الوقت نفسه لسنا نرجسيِّين فقد عددناه خطوة جيِّدة على الطريق الصحيح.

تـُوجَد دول أخرى يجب أن يُعاد النظر فيها؛ القطيعة لا تؤدِّي إلى نتيجة.

 

  • متى ستـُسمِّي المملكة العربيَّة السعوديَّة السفير الجديد في بغداد؟

الجعفريّ: أظنُّ أنَّ الفترة ليست طويلة، وقد جرى حديث بيني وبين الأخ عادل الجبير، ووعد خيراً.

 

  • تسريبات بعض وسائل الإعلام تحدَّثت عن المذهب الدينيِّ للسفير.. هل هناك حديث عن هذا الموضوع؟

الجعفريّ: لا، نحن لا نـُريد أن نمذهب الدبلوماسيَّة، كما لا نـُريد أن نـُعسكرها، ولا نـُريد أن نـُجوسسها.

الدبلوماسيّ -يعرف نفسه من خلال شرف المهنة- يبحث عن حُلـُول، وفي الوقت نفسه هو يأتي سفيراً للسعوديَّة مثل سفرائنا.. فهم الآن سفراء العراق بسُنـَّته وشيعته.

 

  • هل جرى حديث في هذا الشيء؟

الجعفريّ: لا.

 

  • بعض السياسيِّين صرَّحوا: لماذا كذا؟

الجعفريّ: لا، هذا الكلام غير صحيح.. كلُّ دولة حتى تحترم نفسها لا ينبغي أن تـُختزَل الوزارة، أو السفارة بشخص.

السفير هو وزير لكلِّ بلده، ويُعبِّر عن كلِّ بلده إذا كان عنده تعدُّد قوميّ، أو تعدُّد مذهبيّ، أو تعدُّد سياسيّ يُمثـِّلهم كلـَّهم.

من يختزل نفسه في هويَّة مُعيَّنة فهذا ليس من النضج السياسيِّ، والدبلوماسيّ.

 

  • قبل أيَّام كان لديكم دعوة في القاهرة لعودة مقعد سورية هل هذه الدعوة رغبة شخصيَّة، أم رغبة الحكومة العراقـيَّة، أم هي تحرُّك لمجموعة من الدول بقيادة العراق؟

الجعفريّ: ليست رغبة بمقدار ما هي شُعُور بالمسؤوليَّة، وعودة إلى أصولنا الفكريَّة، والسياسيَّة، والموضوعيَّة.

نحن دولة تفكر بحجم حضاريّ، وتتعاطى مع كلِّ دول الجوار، بل مع كلِّ دول العالم، وعندما نأتي إلى جامعة الدول العربيَّة، ونجد دولة من الدول غائبة لسبب من الأسباب، وهذا الغياب ليس أصلاً، بل هو استثناء، فليس الغريب أن نطرح مُبادَرة، بل الغريب أن نسكت عن هذه الحالة.

هل يُعقـَل أنَّ دولة مثل سورية بتاريخها، وحضارتها، وكلِّ ما قدَّمت تبقى غائبة، ونحن ساكتون.. نحن لم يطلب منا أحد ذلك لا من السوريِّين، ولا من غيرهم.

 

  • هم طالبوا بشيء، أو اتصلوا بك؟

الجعفريّ: لا، المُبادَرة شخصيَّة محضة، وأنا كلـَّما أحضر إلى الجامعة العربيَّة، وأرى نقصاً يقضُّ مضجعي، ويُؤلِمني.

لو أنَّ أيَّ دولة عربيَّة تغيب سأتخذ الموقف نفسه؛ لأنَّ عليَّ أن أحترم المكان الذي أمثـِّل فيه بلدي، إضافة إلى ذلك أنا أمثـِّل العراق بهم، وأتكلم باسمهم، وأتمنى عليهم أن يقفوا إلى جانبنا، ويُبادِلونا نفس الشُعُور، وليس من الطبيعيِّ أن تكون سورية بهذا الحجم، وتبقى خارج رواق الجامعة العربيَّة.. أنا لا أرى هذا شيئاً صحيحاً؛ لذا ناشدتهم في الخطاب أن نتعاون سويَّة لعودة الشقيقة سورية إلى الصفِّ العربيِّ؛ لأنـَّها عنصر قوة، ومن الطبيعيِّ أن تحتلَّ هذا الموقع.

 

  • هل أيَّدَنا أحد بهذه الدعوة؟

الجعفريّ: اسألني: هل أحد خالفنا؟ أسهل لي أن أجيبك.

لم يُخالِفنا أحد، ولم يأتِ أحد، ويقول لي: أنا أختلف معك بهذه القضيَّة، وسمعت من كلمات الثناء -من كرم أخلاقهم- أنـَّهم كانوا مُرحِّبين، ورأيتهم مُتفاعِلين.

 

  • ما موقف السوريِّين؟

الجعفريّ: كان موقفهم إيجابيّاً، وقد بادَرَ السيِّد وليد المعلم وزير خارجيَّة سورية بالاتصال بي هاتفيّاً، وشكر هذه المُبادَرة، وعزَّى على المُصاب الذي وقع على الشهداء العراقـيِّين، وكان موقفه إيجابيّاً ولطيفاً، ووجَّه لي دعوة لزيارة سورية.

 

  • ما يحصل في سنجار في ظاهره قضيَّة داخليَّة على أرض عراقـيَّة، ولكنـَّها قضيَّة دولـيَّة.. ما يُقال من أنَّ الحكومة العراقـيَّة وَعَدَت أنقرة بإخراج حزب العمال الكردستانيّ من سنجار.. هل هذا صحيح، وهل تخشون من تدخـُّل عسكريٍّ تركيٍّ في هذه المنطقة؟

الجعفريّ: بالنسبة لوُجُودPKK  في العراق هو ليس تعبيراً عن قرار سياسيٍّ، وإنـَّما أتوا تعبيراً عن وُجُود واقع أمنيٍّ مُتخلخِل، فاستغلـَّه هؤلاء تماماً كما وُجُود داعش في المحافظات.

بالنسبة لنا نفهم في فلسفة الدبلوماسيَّة العراقـيَّة سياسة حُسن الجوار، ولا نؤوي جماعات تؤذي دول الجوار.. هذا يتعارض مع فلسفة حُسن الجوار من وجهة نظر عراقـيَّة.

الموجودون هنا ليس بقرار عراقيٍّ، بل بواقع التخلخل الأمنيِّ؛ مثلما كانت مُنظـَّمة خلق موجودة في العراق.

 

  • ماذا قلنا لهم نحن؟

الجعفريّ: نخيِّرهم إمَّا أن يخرجوا من العراق، وإمَّا يبقوا، ويرموا السلاح.

نحن مُرتبطون بمُنظـَّمات دوليَّة، وأمم متحدة، وحقوق إنسان، ولا نقبل بتواجُد مُنظـَّمات مُسلـَّحة تؤذي بلدانها على الأراضي العراقيـَّة.

 

  • هل الأتراك أعطونا ضمانات بخُرُوجهم من الأراضي العراقـيَّة؟

الجعفريّ: لا يُوجَد لقاء مع طرف تركيّ إلا وأكـَّدنا على الخُرُوج من بعشيقة، ونحن مُتمسِّكون بهذا الهدف، وغير خجولين بأن نـُطالب به في كلِّ لقاء من دون استثناء.

كلُّ لقاء يُسجَّل مع أيِّ طرف تركيٍّ من رئيس الجمهوريَّة، أو رئيس الوزراء، أو وزير الخارجيَّة، أو سفير، أو إعلام تركيّ، أو أيّ أحد نحن نثبت هذه القضيَّة، بل أكثر من ذلك في الفضاءات الإعلاميَّة المُتعدِّدة، وفي المُؤتمَرات الدوليَّة نثبت هذه الحقيقة.. لسنا خجولين، وفي الوقت نفسه حريصون على إبقاء العلاقة.

لا نـُريد أن نحقـِّق هدفاً مُقابل إلغاء بقـيَّة الأهداف.. نحن ننظر نظرة ستراتيجيَّة بعيدة الأمد.. نـُريد العلاقة مع تركيا مثلما نـُريد العلاقة مع إيران، والسعوديَّة، وسورية، والأردن، والكويت بشرط أن لا تكون على حساب كرامتنا، وسيادتنا.

إلى اليوم قبل أن آتي إلى هنا بأقلَّ من ساعتين قلنا هذا الكلام للطرف التركيّ.

 

  • كيف، هل اتصلت بهم أم اتصلوا بك؟

الجعفريّ: لا، استقبلتُ السيِّد السفير الجديد في وزارة الخارجيَّة، وتحدَّثتُ معه بكلِّ صراحة.

 

  • سؤال دعوت في تصريحات قبل أيَّام إلى مشروع مارشال، أو مشروع شبيه بمارشال لإعادة إعمار العراق.. هل هذه رغبة شخصيَّة، أم هناك مُعطيات دوليَّة، أم توجُّه عراقيّ؟

الجعفريّ: عندما يتعرَّض بلد للخراب، أو التخريب من الطبيعيِّ أن يُعمَل على إعماره.

لا تنظر إلى المحافظات المنكوبة فقط، بل انظر إلى ماذا خلـَّفت وراءها من منكوبين من المحافظات الأخرى من البصرة، والناصرية، والعمارة، والديوانية، والسماوة، والنجف، وكربلاء، وكلِّ محافظات العراق في هذه المُواجَهة.

من يُعالِج هذا التخريب، ومن يُعوِّض هذه الخسائر، وهذا العدد الكبير من الأرامل من الثكالى، ومن الأيتام في دولة تحارب داعش الذي انخرط في صُفوفه آلاف ينتمون إلى أكثر من مئة دولة؛ لذا دعونا إلى مشروع مارشال، أو مشروع شبيه به.

أنا قلتُ: مشروع مارشال نـُطوِّره بما ينسجم مع الوضع العراقيِّ، وبالشكل الذي يُعطي الأولويَّة حسب الخسائر التي تعرَّضنا لها.

نحن الآن في القرن الحادي والعشرين، ويجب أن نمدَّ الإمكانيَّات، ونعمل الأشياء التي تنسجم مع طبيعة الحرب التي نواجهها، وقد رأيت أنـَّه يُوجَد تفهُّم.

نحن لا نـُريد أن نستنسخ مشروع مارشال، ولكن نستفيد منه كما يقول الحديث: "الحكمة ضالة المُؤمِن، فخذ حكمتك حتى من أهل الكفر والنفاق"..

الإرهابيّون جاؤوا إلى العراق من جنسيّات مُتعدِّدة، وبعضها تنتمي لكم أنتم دول النادي الديمقراطيِّ، فأسمِعوا العراقـيِّين الصوت الآخر، أسمِعوا العراقـيِّين صوت المُساعَدة، صوت الخدمات، صوت الإعمار، صوت البناء، صوت المَحبَّة، وقد كانت توجد تلقـَّيات مُمتازة من خلال الفترة التي مضت، ولا ينتهي وقت أخذ المُساعَدات من قبل العراق؛ لأنَّ خسائره كبيرة، ونحن نـُريد إعادة الإعمار.

حدَّدنا لهم في نيويورك عام 2014 في الشهر التاسع ثلاثة مديات، وقد كان المدى الثالث هو إعادة الإعمار والبناء.. ويجب على دول العالم أن تـُساهِم مُساهَمة أساسيَّة، وتـُري العراقـيِّين وجه المَحبَّة، ووجه المُساعَدة.

 

  • هناك تصريحات في بداية إدارة ترامب، أو قبلها عن دفع فاتورة الحرب، أو دفع فاتورة مُعيَّنة.. ما وجهة نظرنا بذلك.

ما الذي سيُناقِشه السيِّد العباديّ الذي سيكون في واشنطن بعد أسبوع، أو أقلّ من ذلك؟

الجعفريّ: نحن نتعامل مع دول العالم من خلال أممها، وشُعُوبها، فهي مَن تختار أيَّ رئيس، وهو شأن داخليّ.

على هذا الأساس فعلاقتنا مع أميركا علاقة تبادل مصالح، وبيننا وبينهم اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيِّ التي تعني ضمناً مدَّ جُسُور العلاقة، والاستثمار المُتبادَل بين الوزارات كافة، وبالجملة التعامل الأمنيّ.. أعتقد أنَّ أميركا بادَرَت في 2014 في زمن الرئيس باراك أوباما بإنشاء التحالف الدوليِّ، وقد وضع العراقُ شُرُوطه، وبعد أن قبلوا بها تعاملنا معهم، ونحن الآن مُنفتِحون، ومُستعِدّون للتعامُل مع هذه المُبادَرات بما يُحقـِّق مصلحة لشعبنا، ويدرأ الخطر عنه.

 

  • هل لدينا شيء مُحدَّد نطلبه من الولايات المتحدة الأميركيَّة في هذه الزيارة؟

الجعفريّ: نحن في معركة عالميَّة ضدّ الإرهاب، وليس لدينا أمر واحد مُحدَّد، بل لدينا أمور كثيرة جدّاً.

العراق يطلب من الولايات المتحدة كلاعب في الأمم المتحدة، وكولايات متحدة أميركية أن تفي بالتزاماتها مع العراق.

العراق خاض معركة لضرورات في المنطقة، وضرورات عالميَّة، ودفع أبهظ الأثمان؛ ليُحقـِّق أمنه.. وكلّ دول العالم تدرك ذلك جيِّداً.

أنا أتصوَّر أنَّ دول العالم باتت تعي أكثر من أي وقت سابق دور العراق.. العراق استطاع أن يكسر شوكة الإرهاب، وهذا النصر لا يُختزَل بحجم عراقيّ، بل هو نصر عالميّ؛ لأنَّ هؤلاء الإرهابيِّين ينحدرون من دول مُتعدِّدة، وإذا عادوا فلا يُؤمَن شرُّهم من أن يقوموا بأعمال إرهابيَّة مُماثِلة في هذه البلدان.

الإرهاب المُعاصِر بدأ في أميركا في 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 في واشنطن ونيويورك، وبعد ذلك انتقل إلى أوروبا، وانتقل إلى جنوب شرق آسيا، ثم جاء إلى أفغانستان، ثم جاء إلى سورية، ثم عَبَرَ إلى العراق.. هذا موج عاصف ينتقل إلى بلدان العالم؛ فبناءً على هاتين الحقيقتين هو بطبيعته مُعولـَم؛ لذا يجب على العراق أن يفتح الملفات كلـَّها، ويحمل دول العالم لأن تقف إلى جانبه، وليست مِنـَّة على العراق، وإنـَّما هو استحقاق لأن نتحمَّل المسؤوليَّة سويَّة مثلما نحن الآن نئنُّ لأنين الدول المُتضرِّرة من الإرهاب، أو غير الإرهاب، ونـُساعِدها بالإعلام، وبكلِّ شيء.

نحن نعتقد أنَّ هناك فرصاً كثيرة جدّاً، وستحتلُّ الأولويَّة، والصدارة في خطاب الأخ العباديِّ سواء كان مع رئيس الجمهوريَّة السيِّد ترامب، أم مع غيره بأنَّ العراق يُطالِب العالم أن يقف إلى جانبه في هذا الظرف الصعب خُصُوصاً مُعاناته من انخفاض أسعار النفط الحادِّ، وزيادة الكلف، والاستحقاقات المترتبة على الحرب ضدّ داعش.

 

  • نحن تورَّطنا بها؟

الجعفريّ: مثلما تورَّطت بقية دول العالم بالحُرُوب.

 

  • هل تتوقـَّع أن يستمرَّ التحالف الدوليُّ بعد انتهاء داعش من العراق، والقضاء عليه؟

الجعفريّ: إذا انتهى في العراق، وكان يُوجَد داعش في مكان آخر يُمكِن أن يستفيدوا من خبرتنا.

التحالف الدوليّ ليس قدراً عراقـيّاً، وإنـَّما هو قدر عالميّ، فليس له أن يقول: أنا انتهت مَهمَّتي، وانتهى كلُّ شيء، ونحن لسنا مُنطوين على أنفسنا فقط بحيث إذا انتهى في العراق لا نتحمَّل مسؤوليَّـته.. الإرهاب يُهدِّدنا جميعاً، وعلينا جميعاً أن نواجهه؛ لذا أعتقد أنَّ معركتنا مع الإرهاب ستراتيجيَّة، وبعيدة الأمد، وأرض المُواجَهة ستراتيجيَّة.

 

  • كنتَ رئيساً للتحالف لفترات طويلة.. هل مازال التحالف موجوداً، أم اسم فقط؟

الجعفريّ: التحالف الوطنيّ حقيقة موجودة، وحقيقة برلمانيَّة، والكتل التي تشكِّل التحالف الوطنيَّ العراقيَّ موجودة، وهناك اجتماعات أطـَّلع عليها، وأقرأها، والسيِّد رئيس التحالف الوطنيِّ يجتمع بشكل دوريٍّ معهم، وأنا مسرور بالتواصُل باللقاءات والعلاقات، وأتمنى لهم كلَّ النجاح، والموفقيّة.

 

  • ما وحَّدوا الهدف، صحيح هم متفقون على الهدف البعيد، لكنَّ مواقفهم مُختلِفة داخل البرلمان.. التيار الصدريّ لا يحضر، فالتحالف بالاسم فقط؟

الجعفريّ: لا نقول: بالاسم.. التحالف موجود.. تصوَّر لو التحالف غير موجود فهؤلاء الذين يجلسون جميعاً تحت خيمة التحالف كيف يصير وضعهم، وتجدهم كلّ واحد يُغرِّد بسرب، بينما هنا يُوجَد سرب اسمه التحالف.. نعم: مع احترامنا، واعتزازنا بالإخوان في كتلة الأحرار رُبَّما لا يلتحقون الآن، ولكنهم قد يلتحقون بالمستقبل.

وحتى إذا عجزنا -وأرجو أن لا نعجز عن ذلك- فإنَّ ذلك لا يعني أن نترك بيت التحالف.

أعتقد أنَّ بيت التحالف هو الأصل.

 

  • ودعوات الكتل العابرة للطوائف التي يدعو لها الجميع سوف لن تـُبقي للتحالف شيئاً؟

الجعفريّ: لماذا؟

 

  • إذا أتينا بكتلة عابرة للطوائف، أو شكـَّلنا فأكيد أنَّ طرفاً من أطراف التحالف سيذهب إلى كتلة سنية، أو كتلة كرديَّة، ولا يبقى شيء اسمه التحالف؟

الجعفريّ: التعبير بـ(عابرة) لو عدِّلناه إلى (تحالف مُمتدّ للطوائف الأخرى)؛ حتى لا يعبر عليها.

 

  • هذا تعبير الجعفريّ؟

الجعفريّ: أنا قلتُ: نـُريده تحالفاً يضمُّ القوى الشيعيَّة، لكن لا يقف عند حُدُود الشيعة.. فهذا التعبير لا نـُريده.

التحالف الوطنيُّ العراقيُّ ليس صفقة عاطفيَّة، وإنـَّما تحالف وطنيّ ليس غاطساً في القضيَّة الطائفيَّة، ولا القضيَّة القوميَّة، ولا القضيَّة المناطقـيَّة، وهو عراقيّ، أي: إنَّ كلَّ مَن هو عراقيّ قابل لأن يتعامل معه.. هذا هو منشأ المصطلح الذي يُعبِّر عن مُحتواه.. نحن الآن مازلنا مُتمسِّكين بهذا الشيء.

في الدورة الماضية ساهَمَ التحالف الوطنيُّ العراقيُّ، وعبَّأ لأن يأتي الأخ فؤاد معصوم رئيساً للجمهوريَّة العراقيَّة، وكذا عبَّأ الإخوة الوسط السُنيّ في البرلمان لأن يأتي الأخ سليم الجبوريّ، وجاء به، وعبَّأ لمجيء الأخ حيدر العباديّ كشيعيّ؛ إذن لم يتعامل، ولم  يقتصر في تعامله على حُدُود كونه شيعيّاً، أو أغلبيَّة شيعيَّة، ليس بهذا الشكل.

 

  • أين السيِّد الجعفريُّ حاليّاً.. بماذا تـُفكـِّر للمُستقبَل؟

الجعفريّ: أن مأنوس، ومسكون بشيء اسمه العراق.. وقتي، وجُهدي، وعلاقاتي للعراق.

أنا في ذروة الانتخابات أتكلـَّم مع الناس بأنـِّي لا أدعوكم لا إلى التحالف الوطنيِّ، ولا إلى فلان طائفة.

في كلِّ العراق الذي جُبته أتكلـَّم بهذه اللغة: فوزي ليس أن أحصل على أكبر عدد من المقاعد، بل إنَّ فوزي هو مَحبَّة إخواني وأبنائي أعضاء البرلمان، وما يُبادِلونني من حُبٍّ.

 

  • بماذا تفكـِّر بعد الخارجيَّة؟

الجعفريّ: أتفرَّغ للكتابة، وأمارس دوراً استشاريّاً في الأمور التي تخصُّ العراق.. هذا هو حلمي الذي لا يبارحني.

 

  • ورئاسة الوزراء؟

الجعفريّ: ألا تعلم أني لطالما جاءت، واقتربت، وأعرضتُ عنها.

 

  • مرّة واحدة أنت تخلـَّيتَ عنها.

الجعفريّ: مرات عِدَّة.

 

  • ولكننا لا نعرف بهذا الأمر؟

الجعفريّ: أنا أقول لك: مرات عِدَّة، والشُهُود يرونني في التلفزيون.

إذا تتكلـَّم عن رئاسة الوزراء كقدر وطنيٍّ يخدم العراق أضعه على رأسي، وأفرح إذا أحد إخواني يتصدَّى له.

إذا كنتَ تتصوَّر أنَّ هذا المنصب يُعطيني شيئاً مادّياً، فلا -والله- أسحقه بحذائي، وقد سحقته بحذائي، ولا يُشرِّفني كموقع، ولكن كواقع معنويّ يخدم العراق، ويُعالِج الفقر في العراق، ويحفظ أمن العراق، ويبني العراق، وتنمية، وتخطيط مُستقبل فأنا أتشرَّف به، لكني ما أردته، ولا طلبته، وكلُّ مَن يقول: طلبه، أو أراده فليتفضَّل يُناظِرني في التلفزيون.

 

  • كيف هي علاقتك مع السيِّد العباديّ؟

الجعفريّ: جيِّدة.

 

  • جيِّدة، أم جيِّدة جدّاً.. أنتما زملاء فترة المُعارَضة، وكنتما تقريباً في مكان واحد، ويُفترَض أن تكون علاقتكما جيِّدة جدّاً؟

الجعفريّ: أنا أتمنى له أن يُعينه الله على حمل المسؤوليَّة، وهو الآن يُقدِّم عطاءات بما يستطيع، وأتمنى له أن يكون أفضل ممَّا هو عليه الآن؛ لذا قلتُ: جيِّدة، ولم أقل: جيِّدة جدّاً؛ لأني حسبت لوزن الكلمة، وعندما آخذ عليه انطباعاً ليس جيِّداً سأقول في شاشة التلفزيون إنـَّه غير جيِّد.

 

  • هو حاليّاً جيِّد برأيك؟

الجعفريّ: أنا أرى الرجل يُؤدِّي خدمة، وهو من مَهمَّة إلى أخرى، ويتنقل من محافظة إلى أخرى، ومن شريحة اجتماعيَّة إلى شريحة اجتماعيَّة أخرى في هذا الظرف الصعب.

 

  • هل ماتزال علاقتك مع زميلك السيِّد المالكيّ فاترة، أم جيِّدة؟

الجعفريّ: قد لا تكون قويَّة، ولكن لا يُوجَد قرار بالفتور.

 

  • ما آخر لقاء كان لك معه؟

الجعفريّ: ليس بيني وبين الأخ المالكيّ، بل مع كثير من الإخوان قطيعة، ولكن الخارجيَّة استهلكت كلَّ وقتي.

كنتُ أدخل في ملفات الخارجيَّة من خلال الأخ وزير الخارجيَّة السابق السيِّد هوشيار زيباري، ولكن عندما تصدَّيت رأيتُ أنـَّها تأخذ وقتاً كبيراً، وجهداً كثيراً؛ لأنَّ ساحة حركتي من بلد إلى بلد آخر؛ وهذه عليها استحقاقات.

ليس بيني وبين إخواني شيء اسمه -لا سمح الله- قطيعة، بل يُوجَد انقطاع؛ لأسباب مُتعدِّدة، واحدة منها الاستغراق في المسؤوليَّات، والسفر، وما شاكل ذلك.

 

  • هل تلتقي بقادة الدعوة الجيل الأوَّل أم إنَّ اللقاءات بعيدة؟

الجعفريّ: نلتقي أحياناً ليس بعنوان حزبيّ، ولكن كشخصيَّات.. أنا أحمل فكر الدعوة، وأكتب بفكر الدعوة.

 

  • ما رؤيتك لمُستقبَل حزب الدعوة؟

الجعفريّ: حزب الدعوة ككيان معرفيٍّ ذي منظومة فكر، وعمق تاريخيّ -ولا يُمكِن لأيِّ بلد أن ينفكَّ حاضره عن ماضيه-، وككيان سياسيّ يتعاطى مع المُفرَدات أعتقد أنـَّه واقع قائم في العراق، وليس من مصلحة أحد أن يُساهِم في تهميش هذا الكيان المُبارَك.

ولابُدَّ لكلِّ حزب أن يُعيد النظر بين فترة وأخرى لأدائه على ضوء استحقاقات الواقع الجديد مادام الواقع لا يبقى ثابتاً، ويتغيَّر؛ إذن لابُدَّ لنظريَّة الحزب أن تتطوَّر، ولابُدَّ لخطوط التصدِّي أن تتطوَّر.. هذا الأحزاب كائنات حيَّة تخضع لعمليَّة هدم وبناء، ومن الخطأ أنَّ أحداً يُفصِّل الحزب على قياسه.

الحزب كيان؛ وحتى يبقى مُتحرِّكاً لابُدَّ أن نـُؤمِّن له عناصر الحركة، والإبداع، والتعامل، وثقافة تنفتح على الجديد، وتأخذ بالجديد.

 

  • إذا سمحتَ لي بجملة واحدة: هل يحتاج حزب الدعوة لتجديد خطابه، أم إلى تجديد قواه البشريَّة؟

الجعفريّ: يحتاج لتجديد كليهما معاً.. لا يُوجَد حزب لا يحتاج لأن يُعيد النظر بنظريَّـته.. كلُّ أحزاب العالم لابُدَّ أن تتطوَّر، ولابُدَّ أن تعيد النظر حتى تبقى.. لا تـُوجَد نظريَّة قبل 50 سنة هي ذات النظريَّة بعد الخمسين سنة؛ ومن ثم لا تـُوجَد شخصيَّات تتصدَّى لقيادة حزب ما لم تـُطوِّر نفسها، أو تـُعطِ مجالاً للآخر المُتطوِّر حتى إذا كان على حسابها.


العودة إلى صفحة الأخبار


 الرئيسية  |  الأخبار  |  إبراهيم الجعفري  |  تيار الإصلاح الوطني  |  رسائل الأيام  |  كلمات  |  الصور  |  المكتبة  |  الفيديو  |  اتصل بنا 
E-mail : med@al-jaffaary.net
جميع الحقوق محفوظة لـموقع الدكتور ابراهيم الجعفري©2010 - 2017
استضافة وتصميم وبرمجة ويب اكاديمي

Powered by web academy