الجعفريّ لوزراء الخارجيَّة العرب: نحن لا نـُمثـِّل حُكـَّاماً وحكومات فقط، بل نـُمثـِّل شُعُوباً عربيَّة وإضعاف أيِّ دولة إضعاف لنا جميعاً.. داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا عليكم أن تُتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة الجعفريّ من جنيف: العراق من الدول التي تعاني من نار الإرهاب ومن الدول المنتصرة على الإرهاب وحاولتْ بعض الجهات الدوليَّة التي تدعم الإرهاب إلى إرباك جهدنا و‏تزييف الحقائق واتهام مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ وبلا دليل، وهي لا تخدم في حقيقتها بذلك إلا الإرهاب الجعفريّ: تـُوجَد الآن دول عظمى تفكِّر بعقليَّة (كاوبوي) -رُعاة البقر-، بينما العراق يتعامل بطريقة إنسانيَّة حتى مع خصمه؛ لأنه تعلـَّم على شيء اسمه كيفيَّة غضِّ النظر عن الجزئيَّات، ويفكر بالحلول أكثر ما يفكر بالمشاكل الجعفريّ لوزراء خارجيّة الدول العربيّة وروسيا بأبو ظبي: ماذا كان مصير منطقتنا والعالم بأسره لو لم يتصدَّ العراقيُّون لخطر الإرهاب بهذه الهمَّة والروحيَّة التي جنَّبت الجميع أهوالاً كبيرة لابُدَّ أن تخرج الاجتماعات من الروتينيَّة وتُسمِّي الأشياء بأسمائها الجعفريّ للسفير الأميركيّ: العراقيُّون هم ضحيَّة الإرهاب ويُواجهون إرهابيِّي داعش الذين جاؤوا من أكثر من مئة دولة، ومنهم من أميركا ودول ديمقراطيَّة أخرى ولم يحكموا على تلك الدول من خلال هؤلاء الشذاذ ولم يقطعوا علاقاتهم وإنما امتدّوا بها للقضاء عليه رئيس الوكالة الكوريَّة للتعاون الدوليِّ (كويكا) للجعفريّ: المشروع الستراتيجي للوكالة هو بناء مستشفى خاصة في بغداد من أربعة طوابق لمعالجة جرحى العمليات الإرهابيَّة، وتدريب الكوادر الطبية العراقية وعددهم 650 طبيباً في المستشفيات الكوريَّة الجنوبيَّة الدكتور إبراهيم الجعفريّ والشيخ صباح خالد الحمد الصباح يوقـَّعان على محضر الدورة السادسة للجنة الوزاريَّة العليا المُشترَكة العراقيّة-الكويتيَّة المُنعقِدة في بغداد والمتضمن بحث 21 ملفاً مُشترَكاً والتوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم الجعفريّ يدعو رئيس الوزراء المصريّ إلى تخفيف الإجراءات، وتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين بزيارة مصر كسائحين، ورجال الأعمال، وطلبة؛ لما له من أثر كبير على تقوية العلاقات بين البلدين الجعفريّ: عهدي بكم أن تكونوا بحجم اسم العراق وأن لا تتنازلوا عن حقوق بلدكم وأهلكم ولا تضعفوا في الدفاع عن العراق وأهله.. ولا تنسوا دموع الثكالى من الأمهات والأزواج والأطفال ودماء الشهداء وأظنكم أنكم لن تنسوا فأنتم فرسان الخارجيّة العراقيّة الجعفريّ: دول العالم بدأت تـُغيِّر انطباعها عن الحشد الشعبيِّ وبدأ يُذكر في البيانات الختاميَّة في المحافل الدوليّة، ومنها: مُؤتمَرات دول عدم الانحياز في فنزويلا ومجلس الأمن وقد خفـَّت الحساسيَّة التي حاول البعض افتعالها ويُشوِّش على صورة الحشد الشعبيِّ

لقاء قناة الميادين بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة في جنيف 2/3/2017
الجعفريّ: مثلما اعتمدت داعش على فلسفة الترويع لبثِّ الرعب توافر في الجانب العراقيِّ فلسفة الشهادة لمنح الطمأنينة وحفظ حياة الإنسان فأبطال الحشد الشعبيِّ يستهينون بالموت لأنهم يشعرون أنَّ البلد والعِرْض والكرامة تستحقُّ أن يُضحُّوا فأصبحوا مُعادِلاً رائعاً
الاخبار | 07-03-2017

الجعفريّ: الأنظار مشدودة الآن إلى الموصل.. صحيح، أنَّ المعركة تدور رحاها في أرض الموصل، لكنَّ أطرافها تتسع لكلِّ البشريَّة خُصُوصاً معركة يقف العراق بكلِّ ثقله الإنسانيِّ، والحضاريِّ في مقابل ثلة من شذاذ الآفاق قد ينتمون من حيث الجنسيَّة إلى أكثر من 100 جنسيَّة في العالم اختطفوا الموصل على حين غفلة عام 2014..

الجعفريّ: التقدُّم على داعش بكلِّ نجاح من قِبَل القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة بكلِّ مُكوِّناتها من الجيش العراقيِّ بثقله، وتاريخه، وقوات البيشمركة، وقوات الحشد الشعبيِّ، وقوات العشائر، والقوات الأخرى التي تـُفرزها التشكيلات المُتعدِّدة في العراق.. كلـُّها نزلت إلى المعركة مُنسجمة مع بعضها، وتمشي بخطوط مُتوازية هدفها الأساسيُّ هو تحرير هذه المحافظة بعد أن حُرِّرت محافظة صلاح الدين، والأنبار، فالآن الأنظار مشدودة لهذه المحافظة..

الجعفريّ: مثلما اصطفت القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، ووحَّدت موقفها في الميدان فقد وحَّد السياسيّون -أيضاً- من خلال كُتَلِهم المُتعدِّدة خطاباتهم باتجاه واحد، وهو تحرير الأرض، والقضاء على الدواعش..

الجعفريّ: ما يحصل في العراق من انتصارات ليس تعبيراً عن انتصار القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، وإنـَّما انتصار للإرادة الوطنيَّة السياسيَّة، وانتصار لدول العالم التي وقفت إلى جانبنا، وباركت، وساندت بمُختلِف أنواع الدعم؛ لذا يحقُّ لكلِّ العالم أن يعتبر هذا العيد ليس عيداً وطنيّاً فقط، وإنـَّما هو عيد إقليميّ لكلِّ الدول التي ساهمت، بل عيد عالميّ؛ لأنه انتصار على إرادة عدوِّ لكلِّ العالم في العراق..

الجعفريّ: كنا قد قدَّرنا أنـَّه في نهاية عام 2016 تكون نهاية تواجُد داعش على الأرض العراقـيَّة، وبدأت وتيرة الأحداث تنسجم مع هذا التاريخ، وكادت أن تنتهي إلا أننا فـُوجِئنا بخيار صعب، وهو أنَّ نلتزم بهذا التاريخ يعني أن نُضحِّي بمجموعة كبيرة من المُواطِنين الذين تدرَّعت بهم داعش من نساء، وأطفال، وشُيُوخ كبار، وحتى الشباب؛ فمن الطبيعيِّ أنه لا يُمكِن أن نتمسَّك بالتاريخ على حساب دماء هؤلاء الأبرياء؛ فكان أن أعطينا وقتاً إضافيّاً، بل دماً إضافيّاً من أجل أن يكون النصر بأقلِّ ما يُمكِن من التضحيات؛ لأنـَّه يعزّ علينا أن يكون ثمن الانتصار المُؤقـَّت هو فقدان ضحايا الدُرُوع الأمنيَّة التي يتدرَّع بها الدواعش..

الجعفريّ: نحن لسنا أمام جيش نظاميٍّ بمعركة تقليديَّة، بل نحن نقاتل مجموعة أشبه ما تكون بالخفافيش، أو طيور تطير في الظلام من أرض إلى أرض أخرى، ومن زاوية إلى زاوية أخرى، وتعتمد أسلوب الموت، والقتل، وما شاكل ذلك؛ فمن الطبيعيِّ أن نتوقـَّع عمليَّة الكرِّ والفرِّ كقضيَّة قائمة؛ لأنها ليست قوات نظاميَّة..

الجعفريّ: مثلما اعتمدت داعش على فلسفة الترويع لبثِّ الرعب توافر في الجانب العراقيِّ فلسفة الشهادة لمنح الطمأنينة، وحفظ حياة الإنسان؛ فكانت فصيلة الحشد الشعبيِّ تقاتل، وتستهين بالموت ليس لأنـَّها هاربة من الحياة، كما هي داعش، لكنهم يشعرون أنَّ البلد يستحقُّ، والعِرْض يستحقُّ، والمال يستحقُّ، والكرامة تستحقُّ أن يُضحُّوا؛ فأصبحوا مُعادِلاً رائعاً، ومُتميِّزاً لتحقيق الانتصارات.. ومَن يراجع مُراجَعة واعية خلال هذه الفترة يجد أنَّ العراقيِّين استطاعوا بأقصر زمن مُمكِن أن يدحروا العدوَّ الداعشيّ..

الجعفريّ: كلُّ مَن يقول لك إدارة المعركة ضدّ الدواعش على الأرض العراقـيَّة يصنعها غير العراقيِّين فهو مُشتبه، ومُجانِب للحقيقة.. العراقيُّون وحدهم هم مَن يقود المعركة.. نعم، تـُساعِد دول صديقة من هنا وهناك من خلال مُستشارين، لكنَّ الإدارة، والمُواجَهة الحقيقـيَّة، والعمق الستراتيجيَّ الميدانيَّ على الأرض عراقيٌّ محض..

الجعفريّ: تشكَّل التحالف الدوليّ في أيلول/سبتمبر عام 2014، والعراق ملأ شُرُوطه بأن يُساعِد هذا التحالف القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة من دون أن يمسَّ السيادة، أو يُخالِف الدستور، أو يدخل العراق من دون إذن عراقيٍّ حتى "الفيزا" للمُستشارين.. أملى العراق شُرُوطه، ووافق التحالف عليها، وكانت الموصل قد قـُضِمت، وأصبحت في كمَّاشة الدواعش بهذه الهمجيَّة، والوحشيَّة..

الجعفريّ: من الطبيعيِّ أن نتلقـَّى مساعدات دوليَّة؛ لأنـَّنا نـُقاتِل قوَّات غير عراقـيَّة، بل هم أناس تمرَّدوا على البشريَّة، وينتمون إلى أكثر من مئة دولة، وجاؤوا في غفلة إلى الموصل بعد أن احتلوا صلاح الدين، والأنبار.

الجعفريّ: الإمكانات الهائلة لدى داعش لا تقف وراءها حفنة أموال من نفط مسروق، أو سيطرة على أموال، أو بنوك.. لا، القضيَّة قضيَّة إمكانات دول.. ليس وقته الآن أن ندخل في هذه، لكني أقول لك: داعش تتحرَّك بمركب عنصره الماليّ ضخم جدّاً، وعنصره الإعلاميُّ ضخم جدّاً، ويقف وراء فكره بعض المُفكـِّرين الشُذاذ الذين يُنظـِّرون للقتل، والتدمير..

الجعفريّ: يُزاد على ذلك تـُوجَد دول تدرِّب، ودول تغضُّ النظر، وتمرِّر الدواعش من بلد التدريب إلى بلد الضحيَّة.. كيف يصل الداعشيّ من أقصى العالم، ويدخل العراق إن لم يكن هناك دول تسمح له بالمُرُور عبر أراضيها، أو تغضّ النظر عنه..

الجعفريّ: الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجيَّة السعوديّ رُبَّما تكون مُفاجئة من حيث التوقيت، لكننا منذ زمن نتبادل أطراف الحديث، ونمهِّد لمثل هذه الزيارة، وليس الغريب أن تكون الزيارة، بل الغريب أن لا تكون، أو تتأخر..

الجعفريّ: تربطنا مع السعوديَّة حقائق الجغرافية، والتاريخ، والمصالح المُشترَكة، وهي بلد الحرمين الشريفين، ونحن بلد العتبات المُقدَّسة، ويؤمُّ العراق زُوَّار من مُختلِف مناطق العالم بما فيها المملكة العربيَّة السعوديَّة؛ فمصالحنا المُشترَكة كثيرة جدّاً..

الجعفريّ: التقاطعات، والاختلافات بين الدول أمر نأسف له، لكننا نتعامل مع الجميع بقطبيَّة ثنائيَّة مُستقِلّة، وبرهنـَّا ذلك من خلال تعاملنا مع سورية، وفي الوقت نفسه نتعامل مع تركيا، ونتعامل مع الجمهوريَّة الإسلاميَّة في الوقت الذي نتعامل فيه مع المملكة العربيَّة السعوديَّة..

الجعفريّ: لا نشعر بوُجُود تناقض في التعامل، بل نشعر أنه فرصة لأن نقرِّب المسافة بينهما.. حقائق الجغرافية التي تربطنا مع إيران، وتركيا، وسورية، والكويت، والمملكة العربيَّة السعوديَّة، والأردن تجعلنا حريصين على أن نـُقرِّب المسافات بين هذه الدول..

الجعفريّ: العراق اليوم لم يكن عراق السابق الذي صدَّر حُرُوباً لهذه الدول، واحتلَّ الكويت، وحارَبَ إيران ثماني سنين، وأطلق قذائف مدفعيَّة على السعوديَّة.. العراق اليوم لا يبعث إلا الأمن، والمَحبَّة، ورسائل الأخوَّة إلى دول الجوار الجغرافيّ..

الجعفريّ: عندما كانت هناك فرصة لأن تفتح السعوديَّة سفارة لها في بغداد تحدَّثنا مع الملك الراحل عبدالله، ثم تحدَّثنا مع الملك الحاليّ جلالة الملك سلمان بأن يفتحوا السفارة،  وتمَّ فتح السفارة، وبعد ذلك عملنا على التقريب، والتزاوُر على مُستوى عالٍ؛ لأنـَّه يُقلـِّص الكثير من المسافة، ويدفع بالمصالح المُشترَكة نحو التحقق..

الجعفريّ: هل تعرف أنَّ آخر زيارة على مُستوى وزير الخارجيَّة كانت عام 1990 قام بها الأمير سعود الفيصل، ثم تحققت الزيارة الثانية عام 2017، أي: مضى إلى الآن سبع وعشرون سنة..

الجعفريّ: لا تـُوجَد علاقة بين الدول خالية من بعض المناكفات، وبعض المشاكل، ولكن يكفي أن تكون بعيدة عن الأزمات.. لا علاقة بلا مشاكل، ولكن نـُريدها علاقة بلا أزمات.. الأزمة غير المُشكِلة، وأمَّا الكارثة فأسوأ من الأزمة.. نحن ما أردنا أن نصل إلى مُستوى الأزمة، لكن أن تكون هناك مشاكل، فنعم تـُوجَد مشاكل..

الجعفريّ: العلاقة مع السعوديَّة ليست بمُستوى ما أطمح، ولكنها أحسن ممَّا كانت عليه..

الجعفريّ: نبذل قصارى جُهدنا من أجل التقريب في مركب العلاقة الإقليميَّة بين العراق وأيِّ دولة.. صحيح، أننا نجعلها مُستقِلّة عن بقـيَّة الدول، ولكن -بكلِّ تأكيد- تتدافع المصالح بخطوط مُتوازية..

الجعفريّ: عندما نـُساهِم في تحسين العلاقة بين دولة وأخرى تنعكس علينا إيجاباً، وعندما يعمُّ الخير على المنطقة يعمُّ على الدول كافة، وعندما تتأزَّم المنطقة تنشر الأزمة ظلـَّها على الدول كافة.. أعني أنـَّنا لا يُمكِن أن نفصل في مركب العلاقة الإقليميَّة الضرر بين دولة وأخرى، والنفع العامِّ بين دولة ودولة أخرى؛ لذا مسؤوليَّتنا عامَّة؛ ونحرص أشدَّ الحرص على أن نـُبقيَ العلاقة جيِّدة وطيِّبة مع هذه الدول، ونوظـِّف ذلك لصالحنا، ولصالح الدول..

الجعفريّ: العراق لا يتدخـَّل في شُؤُون أحد، ولا يخترق سيادة أحد، ولكن عندما تتعرَّض السيادة العراقـيَّة للانتهاك بهذا الشكل، وتكون هناك مجاميع تـُصوِّب أهدافها إلى الأرض العراقـيَّة ليس أمامنا إلا التنسيق، أو الإخبار على الأقلِّ للدولة المعنيَّة بأننا لا نستهدف تلك الدولة، ولا نستهدف سيادتها، لكننا نستهدف كفَّ الأذى الذي ينطلق من أرضها على أراضينا، وهذا أمر طبيعيّ، ومشروع وحصل مع سورية.. بالتأكيد، وهم يُدركون جيِّداً أنـَّنا لسنا مُنتهـِكين لسيادتهم فقط، بل يُدرِكون أنَّ هذا في مردوده المُتوسِّط والبعيد يُقوِّي السيادة السوريَّة.

الجعفريّ: نحن أسمعنا صوت العراق شعباً، وحكومة، وبرلماناً بأنَّ الإجراء الذي أتخذ في أميركا كان خاطئاً؛ العراق لا يُمكِن أن يُصنـَّف على أنـَّه دولة إرهاب، بل إنَّ العراق دولة تواجه الإرهاب، وضحيَّة الإرهاب، وحققت انتصارات باهرة ضدَّ الإرهاب؛ وبذلك حققت فوزاً عالميّاً لكلِّ الدول التي تنضوي تحت لواء الأمن، والسلم..

الجعفريّ: من المعيب أنَّ دولة الضحيَّة الإرهابيّ، ودولة حاملة لواء مُواجَهة الإرهاب أن تـُصنـَّف بالإرهاب.. هذا شيء غير معقول، ومردود، وأنا شاكر لكلِّ الذين أظهروا رُدُود أفعالهم من دول العالم كافة بما فيها أميركا..

الجعفريّ: قرار منع العراقييّن دخول أميركا مرَّة هو تعبير عن تجربة، ومرَّة أخرى تعبير عن خطأ في الاستشارة، وأخرى اختلاط الخطاب الانتخابيِّ بالخطاب الحاكم.. عقليَّة الحكم غير عقليَّة الانتخابات، وخطاب الحكم غير خطاب الانتخابات.. أميركا دولة فيها مُؤسَّسات، ونحن لا نتعامل بصفقة مع رئيس، ولا حتى مع رئاسة، نحن نتعامل مع دولة، والطرف المقابل دولة لا يُمكِن أن يتعقل أنه صفقة جرت مع حاكم.. تـُوجَد بيننا وبينهم اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيّ أبرمت في زمن بوش الجمهوريِّ، ثم جاء باراك أوباما الديمقراطيّ، والتزم بها، وقال: نحن نخرج من العراق عام 2011، وخرجوا من العراق..

الجعفريّ: أنا أقول بفخر: أرِني في كلِّ العالم مجموعة عراقـيَّة شهرت السلاح، ومارست عملاً إرهابيّاً في أيِّ دولة.. العراق ضحيَّة الإرهاب، ولا يُمكِن أن يُتـَّهم بأنـَّه يُروِّج للإرهاب، وأنـَّه من دول الإرهاب.. هذا شيء يُضحِك الثكلى..

الجعفريّ: عندما يتحدَّث العراق عن مسألة حقوق الإنسان فالرسالة: أنَّ العراق لا يتحدَّث بثقافة الترف، بل بثقافة المُعاناة، وثقافة انتهاك حقوق الإنسان.. المُجتمَع العراقيُّ المُتنوِّع عانى من الانتهاك، ثم إنَّ الموروث الحضاريَّ مسلة حمورابي من عام 1792 إلى 1752 قبل ميلاد السيِّد المسيح تتحدَّث عن حقوق الإنسان.. فالعراقيُّ يحضر بموروثه الحضاريِّ المُتدوِّر عبر التاريخ، وليس شرطاً أن يقرأ حقوق الإنسان في أكاديميَّة..

الجعفريّ: مَنْ أبلغُ من العراقيِّ في الحديث عن حقوق الإنسان؟.. العراقـيُّون يُحقـِّقون انتصارات في الموصل، ويتعاطون بكلِّ إنسانيَّة من أجل احترام حقوق الإنسان، وقد أعطينا وقتاً إضافيّاً في تحرير الموصل مُراعَاةً لحقوق الإنسان لئلا يسقط ضحايا من المدنيِّين مقابل الالتزام بتوقيتات النصر.. من الطبيعيِّ أن يكون خطاب العراق مسموعاً؛ لأنَّ فيه الموروث الحضاريَّ، والعمق الميدانيَّ، والتعاطي المُتجسِّد بالمواقف على الأرض؛ كلُّ هذه تُساهِم في إعطاء الأولويَّة للخطاب العراقيّ..

 

النص الكامل للقاء قناة الميادين بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة في جنيف 2/3/2017

  • ما رؤية الحكومة العراقـيَّة لما يجري حاليّاً، وأين باتت المعركة اليوم في الموصل؟

الجعفريّ: الأنظار مشدودة الآن إلى الموصل.. صحيح، أنَّ المعركة تدور رحاها في أرض الموصل، لكنَّ أطرافها تتسع لكلِّ البشريَّة خُصُوصاً معركة يقف العراق بكلِّ ثقله الإنسانيِّ، والحضاريِّ في مقابل ثلة من شذاذ الآفاق قد ينتمون من حيث الجنسيَّة إلى أكثر من 100 جنسيَّة في العالم اختطفوا الموصل على حين غفلة عام 2014، والآن يجري التقدُّم عليهم بكلِّ نجاح من قِبَل القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة بكلِّ مُكوِّناتها من الجيش العراقيِّ بثقله، وتاريخه، وقوات البيشمركة، وقوات الحشد الشعبيِّ، وقوات العشائر، والقوات الأخرى التي تـُفرزها التشكيلات المُتعدِّدة في العراق.. كلـُّها نزلت إلى المعركة مُنسجمة مع بعضها، وتمشي بخطوط مُتوازية هدفها الأساسيُّ هو تحرير هذه المحافظة بعد أن حُرِّرت محافظة صلاح الدين، والأنبار، فالآن الأنظار مشدودة لهذه المحافظة.

ومثلما اصطفت القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، ووحَّدت موقفها في الميدان فقد وحَّد السياسيّون -أيضاً- من خلال كُتَلِهم المُتعدِّدة خطاباتهم باتجاه واحد، وهو تحرير الأرض، والقضاء على الدواعش.

هذا ليس تعبيراً عن انتصار القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، وإنـَّما انتصار للإرادة الوطنيَّة السياسيَّة، وانتصار لدول العالم التي وقفت إلى جانبنا، وباركت، وساندت بمُختلِف أنواع الدعم؛ لذا يحقُّ لكلِّ العالم أن يعتبر هذا العيد ليس عيداً وطنيّاً فقط، وإنـَّما هو عيد إقليميّ لكلِّ الدول التي ساهمت، بل عيد عالميّ؛ لأنه انتصار على إرادة عدوِّ لكلِّ العالم في العراق.

 

  • بحسب الوتيرة التي تسير عليها المعارك منذ عِدَّة أشهر هل يُمكِن اليوم أن نـُحدِّد فترة زمنيَّة للانتهاء من هذا التنظيم في الموصل تحديداً، أي: متى يُمكِن القول: إنَّ الموصل باتت عراقيَّة من جديد؟

الجعفريّ: يسعنا أن نـُحدِّد تاريخاً، ولكن يجب أن نضع بنظر الاعتبار أنـَّنا نتعامل مع مُتحرِّك، والمُتحرِّك ليس كلـُّه بيدنا خُصُوصاً عندما يدخل المُتحرِّك في الجانب الإنسانيِّ، والحقِّ الإنسانيّ.

كنا قد قدَّرنا أنـَّه في نهاية عام 2016 تكون نهاية تواجُد داعش على الأرض العراقـيَّة، وبدأت وتيرة الأحداث تنسجم مع هذا التاريخ، وكادت أن تنتهي إلا أننا فـُوجِئنا بخيار صعب، وهو أنَّ نلتزم بهذا التاريخ يعني أن نُضحِّي بمجموعة كبيرة من المُواطِنين الذين تدرَّعت بهم داعش من نساء، وأطفال، وشُيُوخ كبار، وحتى الشباب؛ فمن الطبيعيِّ أنه لا يُمكِن أن نتمسَّك بالتاريخ على حساب دماء هؤلاء الأبرياء؛ فكان أن أعطينا وقتاً إضافيّاً، بل دماً إضافيّاً من أجل أن يكون النصر بأقلِّ ما يُمكِن من التضحيات؛ لأنـَّه يعزّ علينا أن يكون ثمن الانتصار المُؤقـَّت هو فقدان ضحايا الدُرُوع الأمنيَّة التي يتدرَّع بها الدواعش.

 

  • عندما وُضِعَت معركة الموصل في الحسبان لابُدَّ أنـَّكم في القيادة العراقـيَّة طرحتم مجموعة من الأسئلة، مثلاً: ماذا بعد تحرير الموصل، وماذا سيحلُّ بهذا التنظيم، وارتباطات هذا التنظيم على المُستوى الإقليميِّ، وامتداداته داخل سورية، أي: هل لديكم رؤية واضحة لما بعد معركة الموصل؟

الجعفريّ: المعركة لا تنفصل في عطاءاتها ميدانيّاً عمَّا يحصل في الدول المجاورة.. نحن لسنا أمام جيش نظاميٍّ بمعركة تقليديَّة، بل نحن نقاتل مجموعة أشبه ما تكون بالخفافيش، أو طيور تطير في الظلام من أرض إلى أرض أخرى، ومن زاوية إلى زاوية أخرى، وتعتمد أسلوب الموت، والقتل، وما شاكل ذلك؛ فمن الطبيعيِّ أن نتوقـَّع عمليَّة الكرِّ والفرِّ كقضيَّة قائمة؛ لأنها ليست قوات نظاميَّة.

وَضَعَ العراقـيُّون في حسبانهم أنهم أمام هكذا نوع من الحُرُوب؛ لذا توافر في القوات المُسلـَّحة العراقيـَّة المُعادِل النوعيُّ، وهو: مثلما اعتمدت داعش على فلسفة الترويع لبثِّ الرعب توافر في الجانب العراقيِّ فلسفة الشهادة لمنح الطمأنينة، وحفظ حياة الإنسان؛ فكانت فصيلة الحشد الشعبيِّ تقاتل، وتستهين بالموت ليس لأنـَّها هاربة من الحياة، كما هي داعش، لكنهم يشعرون أنَّ البلد يستحقُّ، والعِرْض يستحقُّ، والمال يستحقُّ، والكرامة تستحقُّ أن يُضحُّوا؛ فأصبحوا مُعادِلاً رائعاً، ومُتميِّزاً لتحقيق الانتصارات.. ومَن يراجع مُراجَعة واعية خلال هذه الفترة يجد أنَّ العراقيِّين استطاعوا بأقصر زمن مُمكِن أن يدحروا العدوَّ الداعشيّ.

بالمُناسَبة.. كلُّ مَن يقول لك إدارة المعركة ضدّ الدواعش على الأرض العراقـيَّة يصنعها غير العراقيِّين فهو مُشتبه، ومُجانِب للحقيقة.. العراقيُّون وحدهم هم مَن يقود المعركة.. نعم، تـُساعِد دول صديقة من هنا وهناك من خلال مُستشارين، لكنَّ الإدارة، والمُواجَهة الحقيقـيَّة، والعمق الستراتيجيَّ الميدانيَّ على الأرض عراقيٌّ محض.

 

  • ما دور أميركا في معركة الموصل؟

الجعفريّ: تشكَّل التحالف الدوليّ في أيلول/سبتمبر عام 2014، والعراق ملأ شُرُوطه بأن يُساعِد هذا التحالف القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة من دون أن يمسَّ السيادة، أو يُخالِف الدستور، أو يدخل العراق من دون إذن عراقيٍّ حتى "الفيزا" للمُستشارين.

أملى العراق شُرُوطه، ووافق التحالف عليها، وكانت الموصل قد قـُضِمت، وأصبحت في كمَّاشة الدواعش بهذه الهمجيَّة، والوحشيَّة.

من الطبيعيِّ أن نتلقـَّى مساعدات دوليَّة؛ لأنـَّنا نـُقاتِل قوَّات غير عراقـيَّة، بل هم أناس تمرَّدوا على البشريَّة، وينتمون إلى أكثر من مئة دولة، وجاؤوا في غفلة إلى الموصل بعد أن احتلوا صلاح الدين، والأنبار.

 

  • هل يُمكِن لتنظيم داعش أن يُحقـِّق تمويلاً لنفسه من بيع النفط، والمُخدّرات، وغيرها من دون أن يكون هناك تمويل أجنبيّ؟

الجعفريّ: الإمكانات الهائلة لدى داعش لا تقف وراءها حفنة أموال من نفط مسروق، أو سيطرة على أموال، أو بنوك.. لا، القضيَّة قضيَّة إمكانات دول.. ليس وقته الآن أن ندخل في هذه، لكني أقول لك: داعش تتحرَّك بمركب عنصره الماليّ ضخم جدّاً، وعنصره الإعلاميُّ ضخم جدّاً، ويقف وراء فكره بعض المُفكـِّرين الشُذاذ الذين يُنظـِّرون للقتل، والتدمير.

يُزاد على ذلك تـُوجَد دول تدرِّب، ودول تغضُّ النظر، وتمرِّر الدواعش من بلد التدريب إلى بلد الضحيَّة.

كيف يصل الداعشيّ من أقصى العالم، ويدخل العراق إن لم يكن هناك دول تسمح له بالمُرُور عبر أراضيها، أو تغضّ النظر عنه.

 

  • عندما دخلت الدواعش في عام 2014 إلى الموصل كانت هناك قوافل من المُعدَّات العسكريَّة؟

الجعفريّ: صحيح، لكن لن يطول الوقت إلا وتطالهم يد القضاء.

 

  • الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجيَّة السعوديّ عادل الجبير للعراق كانت مُفاجئة، ولم يكن أحد يتوقعها.. لماذا، وكيف حصلت، ومَن قام بالوساطة، ومَن مهَّد لها؟

الجعفريّ: رُبَّما تكون مُفاجئة من حيث التوقيت، لكننا منذ زمن نتبادل أطراف الحديث، ونمهِّد لمثل هذه الزيارة، وليس الغريب أن تكون الزيارة، بل الغريب أن لا تكون، أو تتأخر.

تربطنا مع السعوديَّة حقائق الجغرافية، والتاريخ، والمصالح المُشترَكة، وهي بلد الحرمين الشريفين، ونحن بلد العتبات المُقدَّسة، ويؤمُّ العراق زُوَّار من مُختلِف مناطق العالم بما فيها المملكة العربيَّة السعوديَّة؛ فمصالحنا المُشترَكة كثيرة جدّاً.. التقاطعات، والاختلافات بين الدول أمر نأسف له، لكننا نتعامل مع الجميع بقطبيَّة ثنائيَّة مُستقِلّة، وبرهنـَّا ذلك من خلال تعاملنا مع سورية، وفي الوقت نفسه نتعامل مع تركيا، ونتعامل مع الجمهوريَّة الإسلاميَّة في الوقت الذي نتعامل فيه مع المملكة العربيَّة السعوديَّة.

 

  • لا تعارُض في هذه المسألة؟

الجعفريّ: لا، أبداً نحن لا نشعر بتعارُض.

 

  • السعوديَّة لديها موقف من سورية؟

الجعفريّ: لا نشعر بوُجُود تناقض في التعامل، بل نشعر أنه فرصة لأن نقرِّب المسافة بينهما.

حقائق الجغرافية التي تربطنا مع إيران، وتركيا، وسورية، والكويت، والمملكة العربيَّة السعوديَّة، والأردن تجعلنا حريصين على أن نـُقرِّب المسافات بين هذه الدول.

العراق اليوم لم يكن عراق السابق الذي صدَّر حُرُوباً لهذه الدول، واحتلَّ الكويت، وحارَبَ إيران ثماني سنين، وأطلق قذائف مدفعيَّة على السعوديَّة.

العراق اليوم لا يبعث إلا الأمن، والمَحبَّة، ورسائل الأخوَّة إلى دول الجوار الجغرافيّ.

عندما كانت هناك فرصة لأن تفتح السعوديَّة سفارة لها في بغداد تحدَّثنا مع الملك الراحل عبدالله، ثم تحدَّثنا مع الملك الحاليّ جلالة الملك سلمان بأن يفتحوا السفارة،  وتمَّ فتح السفارة، وبعد ذلك عملنا على التقريب، والتزاوُر على مُستوى عالٍ؛ لأنـَّه يُقلـِّص الكثير من المسافة، ويدفع بالمصالح المُشترَكة نحو التحقق.

هل تعرف أنَّ آخر زيارة على مُستوى وزير الخارجيَّة كانت عام 1990 قام بها الأمير سعود الفيصل، ثم تحققت الزيارة الثانية عام 2017، أي: مضى إلى الآن سبع وعشرون سنة.

 

  • العلاقات بينكم وبين السعوديَّة بعد هذه الزيارة.. هل هناك تحسُّن؛ ففي الماضي كان هناك انتقادات مُباشِرة، واتهامات مُباشِرة من قبل الطرفين على بعض المسائل؟

الجعفريّ: لا تـُوجَد علاقة بين الدول خالية من بعض المناكفات، وبعض المشاكل، ولكن يكفي أن تكون بعيدة عن الأزمات.

لا علاقة بلا مشاكل، ولكن نـُريدها علاقة بلا أزمات.. الأزمة غير المُشكِلة، وأمَّا الكارثة فأسوأ من الأزمة.

نحن ما أردنا أن نصل إلى مُستوى الأزمة، لكن أن تكون هناك مشاكل، فنعم تـُوجَد مشاكل.

 

  • كيف تصف العلاقة بينكم وبين السعوديَّة؟

الجعفريّ: ليست بمُستوى ما أطمح، ولكنها أحسن ممَّا كانت عليه.

 

  • هل تستطيعون اليوم كقيادة عراقـيَّة القيام بدور الوساطة بين السعوديَّة وبين دول أخرى على علاقة مُتأزِّمة؟

الجعفريّ: نبذل قصارى جُهدنا من أجل التقريب في مركب العلاقة الإقليميَّة بين العراق وأيِّ دولة.. صحيح، أننا نجعلها مُستقِلّة عن بقـيَّة الدول، ولكن -بكلِّ تأكيد- تتدافع المصالح بخطوط مُتوازية.

عندما نـُساهِم في تحسين العلاقة بين دولة وأخرى تنعكس علينا إيجاباً، وعندما يعمُّ الخير على المنطقة يعمُّ على الدول كافة، وعندما تتأزَّم المنطقة تنشر الأزمة ظلـَّها على الدول كافة.

أعني أنـَّنا لا يُمكِن أن نفصل في مركب العلاقة الإقليميَّة الضرر بين دولة وأخرى، والنفع العامِّ بين دولة ودولة أخرى؛ لذا مسؤوليَّتنا عامَّة؛ ونحرص أشدَّ الحرص على أن نـُبقيَ العلاقة جيِّدة وطيِّبة مع هذه الدول، ونوظـِّف ذلك لصالحنا، ولصالح الدول.

 

  • هل قامت طائرات عراقيَّة بقصف داعش في سورية انطلاقاً من وجهة النظر هذه؟

الجعفريّ: هذه تـُقرِّرها طبيعة التعاطي الميدانيِّ.. العراق لا يتدخـَّل في شُؤُون أحد، ولا يخترق سيادة أحد، ولكن عندما تتعرَّض السيادة العراقـيَّة للانتهاك بهذا الشكل، وتكون هناك مجاميع تـُصوِّب أهدافها إلى الأرض العراقـيَّة ليس أمامنا إلا التنسيق، أو الإخبار على الأقلِّ للدولة المعنيَّة بأننا لا نستهدف تلك الدولة، ولا نستهدف سيادتها، لكننا نستهدف كفَّ الأذى الذي ينطلق من أرضها على أراضينا، وهذا أمر طبيعيّ، ومشروع.

 

  • هل هناك تنسيق بينكم وبين سورية في هذا الموضوع؟

الجعفريّ: بالتأكيد، وهم يُدركون جيِّداً أنـَّنا لسنا مُنتهـِكين لسيادتهم فقط، بل يُدرِكون أنَّ هذا في مردوده المُتوسِّط والبعيد يُقوِّي السيادة السوريَّة.

 

  • لننتقل إلى ملفِّ العلاقة بين العراق والإدارة الأميركيَّة الجديدة.. آخر الخطوات التي اتخذتها هذه الإدارة هي مُحاوَلة، أو الإعلان عن إزالة العراق من اللائحة الممنوعة من السفر.. هل هناك اتصالات جرت بينكم وبين الولايات المتحدة الأميركيَّة من أجل التوصُّل إلى هذه النتيجة؟

الجعفريّ: نحن أسمعنا صوت العراق شعباً، وحكومة، وبرلماناً بأنَّ هذا الإجراء كان خاطئاً؛ العراق لا يُمكِن أن يُصنـَّف على أنـَّه دولة إرهاب، بل إنَّ العراق دولة تواجه الإرهاب، وضحيَّة الإرهاب، وحققت انتصارات باهرة ضدَّ الإرهاب؛ وبذلك حققت فوزاً عالميّاً لكلِّ الدول التي تنضوي تحت لواء الأمن، والسلم.

فمن المعيب أنَّ دولة الضحيَّة الإرهابيّ، ودولة حاملة لواء مُواجَهة الإرهاب أن تـُصنـَّف بالإرهاب.. هذا شيء غير معقول، ومردود، وأنا شاكر لكلِّ الذين أظهروا رُدُود أفعالهم من دول العالم كافة بما فيها أميركا.

 

  • ما الذي دفع بالرئيس الأميركيِّ لإعادة النظر في هذا الموضوع؟

الجعفريّ: مرَّة هو تعبير عن تجربة، ومرَّة أخرى تعبير عن خطأ في الاستشارة، وأخرى اختلاط الخطاب الانتخابيِّ بالخطاب الحاكم.

عقليَّة الحكم غير عقليَّة الانتخابات، وخطاب الحكم غير خطاب الانتخابات..

أميركا دولة فيها مُؤسَّسات، ونحن لا نتعامل بصفقة مع رئيس، ولا حتى مع رئاسة، نحن نتعامل مع دولة، والطرف المقابل دولة لا يُمكِن أن يتعقل أنه صفقة جرت مع حاكم.

تـُوجَد بيننا وبينهم اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيّ أبرمت في زمن بوش الجمهوريِّ، ثم جاء باراك أوباما الديمقراطيّ، والتزم بها، وقال: نحن نخرج من العراق عام 2011، وخرجوا من العراق.

أنا أقول بفخر: أرِني في كلِّ العالم مجموعة عراقـيَّة شهرت السلاح، ومارست عملاً إرهابيّاً في أيِّ دولة.

العراق ضحيَّة الإرهاب، ولا يُمكِن أن يُتـَّهم بأنـَّه يُروِّج للإرهاب، وأنـَّه من دول الإرهاب.. هذا شيء يُضحِك الثكلى.

 

  • أتيتم إلى جنيف للمُشارَكة في الجلسة الافتتاحيَّة لدورة حقوق الإنسان.. ما الرسالة التي أوصلتموها إلى المُجتمَع الدوليِّ من خلال مجلس حقوق الإنسان؟

الجعفريّ: عندما يتحدَّث العراق عن مسألة حقوق الإنسان فالرسالة: أنَّ العراق لا يتحدَّث بثقافة الترف، بل بثقافة المُعاناة، وثقافة انتهاك حقوق الإنسان.. المُجتمَع العراقيُّ المُتنوِّع عانى من الانتهاك، ثم إنَّ الموروث الحضاريَّ مسلة حمورابي من عام 1792 إلى 1752 قبل ميلاد السيِّد المسيح تتحدَّث عن حقوق الإنسان.

فالعراقيُّ يحضر بموروثه الحضاريِّ المُتدوِّر عبر التاريخ، وليس شرطاً أن يقرأ حقوق الإنسان في أكاديميَّة.

مَنْ أبلغُ من العراقيِّ في الحديث عن حقوق الإنسان؟

العراقـيُّون يُحقـِّقون انتصارات في الموصل، ويتعاطون بكلِّ إنسانيَّة من أجل احترام حقوق الإنسان، وقد أعطينا وقتاً إضافيّاً في تحرير الموصل مُراعَاةً لحقوق الإنسان لئلا يسقط ضحايا من المدنيِّين مقابل الالتزام بتوقيتات النصر.

من الطبيعيِّ أن يكون خطاب العراق مسموعاً؛ لأنَّ فيه الموروث الحضاريَّ، والعمق الميدانيَّ، والتعاطي المُتجسِّد بالمواقف على الأرض؛ كلُّ هذه تُساهِم في إعطاء الأولويَّة للخطاب العراقيّ.


العودة إلى صفحة الأخبار


 الرئيسية  |  الأخبار  |  إبراهيم الجعفري  |  تيار الإصلاح الوطني  |  رسائل الأيام  |  كلمات  |  الصور  |  المكتبة  |  الفيديو  |  اتصل بنا 
E-mail : med@al-jaffaary.net
جميع الحقوق محفوظة لـموقع الدكتور ابراهيم الجعفري©2010 - 2017
استضافة وتصميم وبرمجة ويب اكاديمي

Powered by web academy