الجعفريّ لوزراء الخارجيَّة العرب: نحن لا نـُمثـِّل حُكـَّاماً وحكومات فقط، بل نـُمثـِّل شُعُوباً عربيَّة وإضعاف أيِّ دولة إضعاف لنا جميعاً.. داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا عليكم أن تُتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة الجعفريّ من جنيف: العراق من الدول التي تعاني من نار الإرهاب ومن الدول المنتصرة على الإرهاب وحاولتْ بعض الجهات الدوليَّة التي تدعم الإرهاب إلى إرباك جهدنا و‏تزييف الحقائق واتهام مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ وبلا دليل، وهي لا تخدم في حقيقتها بذلك إلا الإرهاب الجعفريّ: تـُوجَد الآن دول عظمى تفكِّر بعقليَّة (كاوبوي) -رُعاة البقر-، بينما العراق يتعامل بطريقة إنسانيَّة حتى مع خصمه؛ لأنه تعلـَّم على شيء اسمه كيفيَّة غضِّ النظر عن الجزئيَّات، ويفكر بالحلول أكثر ما يفكر بالمشاكل الجعفريّ لوزراء خارجيّة الدول العربيّة وروسيا بأبو ظبي: ماذا كان مصير منطقتنا والعالم بأسره لو لم يتصدَّ العراقيُّون لخطر الإرهاب بهذه الهمَّة والروحيَّة التي جنَّبت الجميع أهوالاً كبيرة لابُدَّ أن تخرج الاجتماعات من الروتينيَّة وتُسمِّي الأشياء بأسمائها الجعفريّ للسفير الأميركيّ: العراقيُّون هم ضحيَّة الإرهاب ويُواجهون إرهابيِّي داعش الذين جاؤوا من أكثر من مئة دولة، ومنهم من أميركا ودول ديمقراطيَّة أخرى ولم يحكموا على تلك الدول من خلال هؤلاء الشذاذ ولم يقطعوا علاقاتهم وإنما امتدّوا بها للقضاء عليه رئيس الوكالة الكوريَّة للتعاون الدوليِّ (كويكا) للجعفريّ: المشروع الستراتيجي للوكالة هو بناء مستشفى خاصة في بغداد من أربعة طوابق لمعالجة جرحى العمليات الإرهابيَّة، وتدريب الكوادر الطبية العراقية وعددهم 650 طبيباً في المستشفيات الكوريَّة الجنوبيَّة الدكتور إبراهيم الجعفريّ والشيخ صباح خالد الحمد الصباح يوقـَّعان على محضر الدورة السادسة للجنة الوزاريَّة العليا المُشترَكة العراقيّة-الكويتيَّة المُنعقِدة في بغداد والمتضمن بحث 21 ملفاً مُشترَكاً والتوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم الجعفريّ يدعو رئيس الوزراء المصريّ إلى تخفيف الإجراءات، وتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين بزيارة مصر كسائحين، ورجال الأعمال، وطلبة؛ لما له من أثر كبير على تقوية العلاقات بين البلدين الجعفريّ: عهدي بكم أن تكونوا بحجم اسم العراق وأن لا تتنازلوا عن حقوق بلدكم وأهلكم ولا تضعفوا في الدفاع عن العراق وأهله.. ولا تنسوا دموع الثكالى من الأمهات والأزواج والأطفال ودماء الشهداء وأظنكم أنكم لن تنسوا فأنتم فرسان الخارجيّة العراقيّة الجعفريّ: دول العالم بدأت تـُغيِّر انطباعها عن الحشد الشعبيِّ وبدأ يُذكر في البيانات الختاميَّة في المحافل الدوليّة، ومنها: مُؤتمَرات دول عدم الانحياز في فنزويلا ومجلس الأمن وقد خفـَّت الحساسيَّة التي حاول البعض افتعالها ويُشوِّش على صورة الحشد الشعبيِّ

لقاء قناة روسيا اليوم مع الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة
الجعفريّ: تـُوجَد الآن دول عظمى تفكِّر بعقليَّة (كاوبوي) -رُعاة البقر-، بينما العراق يتعامل بطريقة إنسانيَّة حتى مع خصمه؛ لأنه تعلـَّم على شيء اسمه كيفيَّة غضِّ النظر عن الجزئيَّات، ويفكر بالحلول أكثر ما يفكر بالمشاكل
الاخبار | 04-02-2017

الجعفريّ: حيثما تحتلّ القضايا الموضوعيَّة الصدارة في كلِّ مُؤتمَر، وفي كلِّ مُلتقى، وفي كلِّ لقاء ثنائيّ يحتلّ العراق أماكن مُتقدِّمة؛ ليس من باب عُقدة التمييز على الآخرين، وإنـَّما قضيَّة موضوعيَّة.. داعش والإرهاب الشغل الشاغل لدول العالم بين مَن يُعاني من فتك الإرهاب فيه، وبين مَن يعمل بالأمن الوقائيِّ، ويخشى أن تنتقل عدوى الإرهاب إلى بلده..

الجعفريّ: البلد الذي يُواجه الإرهاب، ويُسجِّل انتصارات باهرة ضدَّ الإرهاب هو العراق؛ لذا فالأنظار كلـُّها مشدودة لما يحصل في الموصل، كما كانت مشدودة إلى المعركة في محافظة صلاح الدين، والأنبار؛ فمن الطبيعيِّ أن يحتلَّ العراق موقع الصدارة؛ لأنَّ انتصاره ليس انتصاراً عراقـيّاً فقط، وإنـَّما انتصار لمُركَّب، ومُحصِّلة الإرادة الخيِّرة في العالم كلـِّه التي تتجه صوب العراق..

الجعفريّ: العراق ما خرج عن كونه عضواً في الجامعة العربيّة، بل ركناً أساسيّاً -والركن إذا هُدَّ انهدَّ البناء كلـُّه-؛ العراق له موروثه الحضاريُّ، والتاريخيُّ، ومكانته في صدارة الأمّة العربيَّة، ولديه رصيده المعنويُّ، ورصيده السياسيُّ، والفكريُّ، والأدبيُّ، والاقتصاديُّ، ورصيده كمُؤسِّس في الجامعة العربيَّة، والأمم المتحدة؛ كلُّ هذه الصفات تجعل العراق رائداً، ومُبادِراً، وحاضراً في كلِّ شيء..

الجعفريّ: العراق ما غاب عن الجامعة العربيَّة حتى نقول: (يعود)، بل هو موجود في الصدارة، وأنا أشكر كلَّ زملائي الإخوة وزراء الخارجيَّة أنـَّهم أعطوا العراق حِصَّة من الاهتمام انعكست على أحاديثهم، بل حتى على خطاباتهم في الجامعة العربيَّة..

الجعفريّ: ما نقول بحقِّ تركيا نقوله بحقِّ إيران، ونقوله بحقِّ الكويت، وسورية، والمملكة العربيَّة السعوديَّة، والأردن.. العراق يتمسَّك بكلِّ دول الحوض من موقع ثقته بنفسه، ومن موقع مصداقـيَّته في إدارة العلاقات مع الآخرين..

الجعفريّ: إيران وقفت إلى جانب العراق موقفاً مُشرِّفاً منذ سقطت الدكتاتوريَّة، ومرَّ بكثير من المشاكل، والمِحَن، ووقفت موقفاً إنسانيّاً مُمتازاً قبل أن يتشكَّل التحالف الدوليُّ في 2014.. يُضاف إلى ذلك هنالك تداخل في البنية المُجتمَعيَّة، وعشائر مُشترَكة في الحُدُود العراقـيَّة-الإيرانيَّة.. هذا التداخل المُجتمَعيُّ علامة خيِّرة، وفي الوقت نفسه تذكِّر بضرورة احترام السيادة، والعلاقات بيننا وبين دول الجوار الجغرافيّ..

الجعفريّ: العراق لا يختلف تعاطفه مع أيِّ دولة من دول الجوار الجغرافيِّ، وثانياً، تُوجَد ستراتيجيَّة في العلاقة، وفسحة للتعبير عن وجهات نظر مُختلِفة من قِبَل المُكوِّنات العراقيَّة.. الستراتيجيَّة العراقـيَّة تُرسَم ستراتيجيّاً، وتُنفـَّذ ستراتيجيّاً..

الجعفريّ: نحن لدينا ثوابت ستراتيجيَّة عندما نتعامل مع هذه الدولة، أو تلك الدولة، ولدينا موقف ثابت من إيران، كما أنَّ لدينا موقفاً ثابتاً من الكويت، وسورية، ودول الجوار الجغرافيِّ كافة، وكلـُّها تعبق بالحرص على الحفاظ على هذه العلاقة، والمُضيِّ بها من مُستوى جيِّد إلى مُستوى أجود، ومن مُستوى قويٍّ إلى مُستوى أقوىّ..

الجعفريّ: دُخُول الزوار الإيرانيِّين إلى العراق، وغيرهم من مُختلِف دول العالم لا يتمُّ إلا بعد أن يدفعوا رسم الفيزا، وقدره 40 دولاراً للمُواطِن الواحد، ويُشكـِّل مورداً اقتصاديّاً، وإن كان غير منظور.. تصوَّر عشرات الآلاف التي تدخل إلى العراق هذا فيه مردود جيِّد في ظرف نحن نحتاج إلى مصدر ماليٍّ.. مليون إيرانيّ، أو مليونين عندما يدخلون إلى العراق يُشكـِّل ثروة جيِّدة، إضافة إلى أنـَّه حقّ طبيعيّ لا يُمكِن سلبه من أناس مُتمسِّكين بأهل البيت، ويُريدون أن يُحيوا الشعائر..

الجعفريّ: العراق أثبت خلال الفترة المنصرمة أنـَّه ما فرَّخ مجاميع إرهابيَّة تذهب إلى أماكن في العالم، وتفجِّر أسواقاً، ومعابد، وتختطف شخصيَّات، وتلعب بمُقدَّرات الدول..

الجعفريّ: أقول لك بكلِّ فخر واعتزاز: لو فرضنا جدلاً أنَّ عدداً قليلاً من العراقيِّين يُمارِسون الإرهاب لا يصحُّ أن نحكم على بلد بأكمله من خلال هؤلاء الشذاذ، فكيف والعراقـيُّون وحدهم الذين لم يقـُلْ أحد بوُجُود مجموعة عراقيَّة في ساحة من سوح العالم أنهم قبضوا على مجموعة عراقيَّة إرهابيَّة مارست تفجيراً في سوق، أو في أيِّ مكان..

الجعفريّ: يُوجَد في العراق عصابات داعش الإرهابيَّة التي جاء عناصرها من أكثر من 100 جنسيَّة، ليأتوا لي بمجموعة عراقيَّة واحدة مارست الإرهاب في أيِّ دولة من دول العالم.. العراق ضحيَّة الإرهاب، ولا يُمكِن أن نتكلم مع الضحيَّة بمنطق الجناية.. هذا شيء عجيب، وغريب.. كان يجب أن يتأكَّدوا جيِّداً من أنَّ هذه الدول التي وُصِفت بالإرهاب كم إرهابيّاً عندها في الخارج؟..

الجعفريّ: نحن نقاتل ليس ردَّة فعل على انتهاك سيادتنا، وهي ردَّة فعل مشروعة، كذلك نقاتل بمبدأ الأمن الوقائيِّ للدول غير المُصابة بالإرهاب؛ لأنَّ داعش والإرهاب مُعولم، ولم يبدأ بالعراق، وقد لا ينتهي بالعراق، فدحْرُهم في العراق ليس انتصاراً للعراقـيِّين فقط، بل لكلِّ دول العالم..

الجعفريّ: كان المُعوَّل من دول العالم، ولعلَّ الكثير منها استجابت لهذا النداء الإنسانيِّ أن تقف إلى جانبنا، وتكون ظهيراً قويّاً مادامت المعركة معولمة، ومادام العدوُّ الداعشيُّ جاء من بلدانهم.. كان المفروض أن يُبادِلنا العالم، وقد بادلنا العالم هذا الانطباع من خلال دعمهم.. العراق الآن يتصدَّر في مجلس حقوق الإنسان، وحصل على 173 صوتاً.. كان يجب أن تكون هناك قراءة استشرافيَّة قبل الإقدام على مثل هذه الخطوات..

الجعفريّ: نحن لا نتعامل برُدُود الفعل، نحن دولة دستوريَّة، ولدينا برلمان، وحكومة، وسلطات مُستقلة، ويُوجَد تشاور، وثقافة تسبق الموقف.. كان الأجدر ببلد كالولايات المتحدة الأميركيَّة أن يتعامل بنفس الروحيَّة.

الجعفريّ: كان لنا لقاء مع السفير الأميركيِّ في بغداد، وسمع وجهة النظر العراقيَّة، وأبلغناه استغرابنا، ورفْضَنا، وأسمعناه أنَّ العراق دولة ضحيَّة من الإرهاب.. أتصوَّر أنَّ موقف ترامب كان مُتعجِّلاً، وخاطئاً، ولا يُغيِّر من حقيقة أنَّ العراق أكثر البلدان تضرُّراً من الإرهاب..

الجعفريّ: أميركا بدأ الإرهاب فيها في عمليتين كبريين في واشنطن، ونيويورك في 11 أيلول/ سبتمبر 2001، هل كان يصحُّ أن نقول: أميركا صارت دولة إرهابيَّة؟.. بالعكس.. تعاطفنا معها، ونحن في ذاك الوقت كنا خارج سُدَّة السلطة، وعندما تبدَّل النظام، وجاء البديل السياسيُّ الوطنيُّ المُضمَّخ بالدم، والمُوشَّح بكلِّ نضالاته، وجهاده في تلك المرحلة مدَّ يد المصافحة لكلِّ الدول التي تقف إلى جانب احترام حقوق الإنسان..

الجعفريّ: لم يمنع العراقَ أحدٌ من أن يتخذ الموقف الوطنيَّ من وحي الدستور، والبرلمان، والحكومة.. عندما تقتضي المصلحة سيتخذ العراق موقفه بشجاعة، ولن يتردَّد..

الجعفريّ: ما طرح في مجلس النواب يُعبِّر عن حرقة قلب النائب، وهو مُمثـِّل لإرادة الشعب، وعندما تتحوَّل هذه الآراء إلى آراء مُعبِّرة عن كامل البرلمان، وموقف البرلمان فالخارجيَّة -بدورها- ستتعامل على وفقها، وكذلك مجلس الوزراء وهو مُؤتمَن على تطبيق قرارات الدولة في مجال اختصاصاتها المُختلِفة، ويدرسون هذه القضيَّة، ويُفكـِّرون، ويتابعونها من كثب، ويتخذون الموقف المُناسِب، ويرصدون رُدُود الأفعال، وإن لم تتحسَّن يتخذوا الموقف المُناسِب..

الجعفريّ: ما قاله ترامب بخصوص الأموال التي صرفت في العراق.. أنا لا أعرف أنَّ الدخول إلى العراق كلـَّف أميركا ستة ترليونات دولار في ذلك الوقت.. كان المفروض أن يذكر الأربعة آلاف جنديٍّ الذين قـُتِلوا على الأرض العراقيَّة.. يُفترَض أنَّ قيمة هؤلاء أكثر، بل لا تُقدَّر بمليون، أو مليونين، أو ترليون، أو ترليونين.. نحن هكذا ننظر إلى مُواطِنينا العراقـيِّين عندما يسقط منهم شهيد، نحن نفكر بالمُواطِن العراقي صغيراً كان أم كبيراً.. وهل يُوجَد اتفاق بأنهم سوف يصرفون أموالاً، ونردُّها؟!.. هل بيننا وبينهم اتفاقيَّة حتى ندفع لهم أموالاً؟!..

الجعفريّ: الشعب العراقيّ يُناضِل ضدَّ صدام حسين منذ زمن، ومرَّ بثلاث حُرُوب ذات طابع إقليميّ، إن لم نقل دوليّ: حرب الخليج الأولى، وحرب الخليج الثانية، وحرب الخليج الثالثة.. وقدَّم قبلها باقة من الشهداء منذ السبعينيَّات، وتوالت، واستمرَّت في مُختلِف المناطق.. على أيِّ شيء قدَّموا خِيَرَة خلق الله من أصحاب الشهادات، وأصحاب التاريخ، والخطاب المعروفين؟..

الجعفريّ: العراق دخل في مُواجَهة صدام حسين، ولم يتغيَّر لأنَّ أميركا جاءت؛ إذن انتهت حرب الخليج الأولى وصدام حسين لم يسقط 1988، وواصل العراق نضاله، واستمرَّ في تقديم الشهداء قرابين في هذا الطريق، وجاءت حرب الخليج الثانية، وما انتهى النظام، واستمرَّ العراق يُقدِّم ضحايا، وضحايا، وحرب الخليج الثالثة لم تصنع هذا الشيء، بل التحقت بالركب العراقيِّ المُصِرِّ على تغيير النظام..

الجعفريّ: أنا كنتُ أمثـِّل حزب الدعوة الإسلاميَّة، ولم نحضر مُؤتمَر لندن، وأشكلنا بأننا نريد تغيير النظام، ولكن ليس عن طريق الحرب، وكانوا يقولون: أنتم أكثر الناس قدَّمتم ضحايا. نعم، نحن قدَّمنا ضحايا، ولكننا قدَّمناها من زاوية مبدئيَّة، ووطنيَّة، ولا نُريد أن نُحوِّلها إلى دكان، ونتاجر بها، وبالفعل سقط النظام، وانسجمت هذه الإرادات جميعاً، ثم إنَّ صدام ما كان يُمثـِّل خطراً على العراق فقط، فقد أثـَّر على المنطقة، وبرهن ذلك من خلال الحروب.. خاض حُرُوباً محليَّة ضدَّ الأكراد، وضدَّ السُنـَّة، وضدَّ الشيعة، ثم انتقل إلى دول الجوار الجغرافيِّ، فأشعل أطول حرب في القرن العشرين دامت ثمانية سنوات، واحتلَّ الكويت، وقصف السعودية، ولو تأتَّى له لأشعل المنطقة بأكملها..

الجعفريّ: العراق ليس تاجر حُرُوب، ولا مُحترفاً في أسواق الحرب، وإنـَّما كان يُواجه دكتاتوراً أثبت للعالم كلـِّه أنه لا حُرمة لأيِّ مُواطِن، وعلى دول العالم أن تبادل العراق بالوفاء.. العراق الآن يواجه عدوّاً مُشترَكاً اسمه داعش، وكان سابقاً القاعدة، ثم النصرة..

الجعفريّ: على دول العالم أن تبرهن أنها واعية للخطر وعياً مسؤولاً وليس وعياً ترفيّاً، أيْ: تعي الأطراف المُتضرِّرة، والأطراف الفاعلة، وماذا تريد من استحقاقات، وتقف إلى جانبها، وتسندها.. الانتصار على الإرهاب في أيِّ بلد هو انتصار لكلِّ دول العالم..

 الجعفريّ: الحُدُود العراقيَّة-الكويتيَّة مُرسَّمة حسب قرار مجلس الأمن الذي حمل الرقم 833 عام 1993.. النظام الصدامي مثلما جنى على الكويت جنى على العراق، وترتب ما ترتب من آثار.. اتفاقيَّة خور عبدالله أبرِمت لتنظيم الملاحة في الخور عام 2013، وصادَقَ عليها البرلمان في ذلك الوقت..

الجعفريّ: حكومة الأخ العبادي شُكـِّلت عام 2014 في الشهر التاسع، والاتفاقيَّة أُبرِمَت لتنظيم الملاحة عام 2013 قبل مجيء حكومة العباديّ بسنة.. خرائط الحُدُود اكتملت عام 1998، والآن يُراد تحديثها وفق نظام إحداثـيَّات جديدة، وهذا تطبيق لما وَرَدَ في اتفاقيَّة الملاحة بالخور.. تـُوجَد اتفاقيَّات سابقة منذ عام 1993، ومنها القرار 833، وتُوجَد اتفاقيَّة 2013، وهذه الحكومة ما أقبلت على شيء من هذا القبيل.. أرجو من المُواطِنين العراقيِّين أن يشعروا بهذا، وأرجو أن ينتظم الخطاب البرلمانيّ.

الجعفريّ: أشدُّ ما يُؤثر في القرار السياسيِّ هو عندما يُؤدلَج، ويأخذ صفة فكريَّة، وهو لا يمتُّ إليه بصلة، وقد يُطرَح بطريقة تسبِّب لبساً لدى المُواطِن العراقيِّ، أو العربيِّ، أو العالميّ..

الجعفريّ: بيننا وبين الكويت، واستعرضت لك القضيَّة التاريخيَّة، وكيف بدأت، وكيف تطوَّرت، ونحن لسنا خجولين عن حماية حُدُودنا، وأرضنا، وسيادتنا، ومُواطِنينا.. عندما دخل مجموعة من الأتراك إلى بعشيقة أقمنا الدنيا ولم نـُقعِدها، وذهبنا إلى مجلس الأمن، والجامعة العربيَّة، وحصلنا على الإجماع العربيِّ.. فنحن لسنا خجولين عن أن نُدافِع، ونحافظ على سيادتنا..

الجعفريّ: عندما تُنتهَك حُرمة بلدنا -لا سمح الله- سنملأ الدنيا صُراخاً، ونحدِّد المواقف المطلوبة، ونرتب الآثار العمليَّة، ونصوغ مواقف تجعل الطرف المقابل يقف عند حُدُوده، ولا يتجاوز على سيادة العراق أرضاً، أو سماءً، أو إنساناً، أو ثروات..

الجعفريّ: الحُرُوب بضاعة سيِّئة، ولا تلقى رَوَاجاً في الأسواق الإنسانيَّة ما لم يأتِ بعض تجَّار الحُرُوب.. فلا العراق، ولا الكويت يرغبان في شنِّ حرب، وقد احتلَّ فيها صدام حسين الكويت سبعة أشهُر أدَّت إلى خسائر للعراقيِّين، والكويتيِّين..

الجعفريّ: سيطر صدام الوحش الكاسر على الكويت سبعة أشهر، فخرَّب فيها ما خرَّب، فكيف بنا وقد حكم العراق 35 سنة؟! فبيننا وبين الكويت مظالم مُشترَكة، وثقافة مُرتبطة بالمآسي، ثمّ إنَّ الأجواء بيننا الآن إيجابيَّة، وهناك احترام مُتبادَل، وثقة مُعزَّزة، ومحبَّة، فلا المُواطِن العراقيُّ، ولا المُواطِن الكويتيُّ مُستعِدَّان للتضحية بهذه الأجواء..

الجعفريّ: نحن على ثقة بأنَّ العلاقات بيننا وبين الكويت علاقة طيِّبة، وجيِّدة، وكلما تُراعَى فيها الحقوق المُتبادَلة بين هاتين الدولتين تعزَّزت عُرى العلاقة، واستطعنا فتح آفاق في الاستثمار، والكويت يُبادِلوننا نفس الشُعُور، وبيننا زيارات مُتبادَلة، واتفاقات، ومُذكَّرات تفاهم.. نحن نعتقد أنَّ هذه صفحة جديدة طوت صفحات الماضي، وإن شاء الله ترتقي، وستعمُّ فوائدها على دول المنطقة، بل على دول العالم..

الجعفريّ: مشروع التسوية طـُرِحَ منذ ما يقرب من أكثر من سنة، وليس وليد هذه الأشهر.. التحالف الوطنيّ في وقتها تداوَلَ هذه القضيَّة عندما كنتُ رئيساً له، وتحدَّثتُ مع كوبيتش، وتكلمنا مع بعض الشخصيَّات..

الجعفريّ: التسوية يجب أن تسبقها ثقافة مُعمَّقة تحدِّد الأطراف المنويَّ التسوية بينهم، إذ يجب أن تكون هناك ثقافة مُجتمَعيَّة، وتقريب المسافة بين الفرقاء السياسيِّين، وخطاب، وتهجّي العُقـَد الموجودة، وكلّ عُقدة كيف تُحَلُّ خُصُوصاً أنَّ العراق ما قفز على هذه الخلافات، واستطاع في البرلمان أن يرسم لوحة مُتكامِلة بين الفرقاء، وجاء بحكومة يجلسون على طاولة واحدة، فقطع أشواطاً؛ لذا يجب أن نعطي التسوية التوقيت المطلوب، ونهيِّئ المُقدِّمات، والبيئة الصالحة.. هذه البيئة من شأنها دفعُ التسوية نحو الأمام..

الجعفريّ: ما بين 2005 إلى الآن العراق اليوم يخطو خطوات رائعة للمُستقبل علماً أنَّ المُحاوَلات لم تتوقـَّف من أجل فصم عُرى العلاقة بين مُكوِّنات الشعب العراقيِّ، ومُحاوَلة الإيقاع بأبناء العائلة الواحدة، والبيت الواحد؛ السِرُّ في ذلك هو موضوع الوحدة الوطنيَّة الذي يحمل قِيَماً، والمُواطِن العراقيُّ لديه موروث حضاريّ يعود إلى 6 آلاف سنة؛ ومن ثم مَن تراه أمامك قد يكون رجلاً بسيطاً من ناحية الشهادة العلميَّة، ومن ناحية العمر، ولكن بشكل لاشعوريّ يحمل هذا الإرث القديم المُدوَّر في التاريخ، وجاء غير مفصوم عن تاريخه..

الجعفريّ: تـُوجَد الآن دول عظمى تفكِّر بعقليَّة (كاوبوي) -رُعاة البقر-، بينما العراق يتعامل بطريقة إنسانيَّة حتى مع خصمه؛ لأنه تعلـَّم على شيء اسمه كيفيَّة غضِّ النظر عن الجزئيَّات، ويفكر بالحلول أكثر ما يفكر بالمشاكل..

 

وإلى حضراتكم النص الكامل للقاء قناة روسيا اليوم مع الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة

  • كيف وجدتم فهم زملائكم وزراء الخارجيَّة العرب، والسيِّد لافروف وزير خارجيَّة روسيا للوضع العراقيِّ الراهن؟

الجعفريّ: حيثما تحتلّ القضايا الموضوعيَّة الصدارة في كلِّ مُؤتمَر، وفي كلِّ مُلتقى، وفي كلِّ لقاء ثنائيّ يحتلّ العراق أماكن مُتقدِّمة؛ ليس من باب عُقدة التمييز على الآخرين، وإنـَّما قضيَّة موضوعيَّة.

داعش والإرهاب الشغل الشاغل لدول العالم بين مَن يُعاني من فتك الإرهاب فيه، وبين مَن يعمل بالأمن الوقائيِّ، ويخشى أن تنتقل عدوى الإرهاب إلى بلده؛ ومن ثم فإنَّ البلد الذي يُواجه الإرهاب، ويُسجِّل انتصارات باهرة ضدَّ الإرهاب هو العراق؛ لذا فالأنظار كلـُّها مشدودة لما يحصل في الموصل، كما كانت مشدودة إلى المعركة في محافظة صلاح الدين، والأنبار؛ فمن الطبيعيِّ أن يحتلَّ العراق موقع الصدارة؛ لأنَّ انتصاره ليس انتصاراً عراقـيّاً فقط، وإنـَّما انتصار لمُركَّب، ومُحصِّلة الإرادة الخيِّرة في العالم كلـِّه التي تتجه صوب العراق.

رأيتهم اليوم يُشيدون في اللقاءات الثنائيَّة بموقف العراق، ويتطلـَّعون إلى آخر الأخبار.. يسمعون الانتصارات على نحو مُجمَل، ويُحبُّون أن يتعرَّفوا إلى بعض التفاصيل، وكنا نتحدَّث معهم بهذا الاتجاه.

 

  • يُطرَح سؤال رُبَّما بصيغة فيها قدر كبير من التشكيك بقدرات العراق بأنَّه هل سيعود العراق إلى الحاضنة العربيَّة؟ كيف تقيِّمون وجهة نظر من هذا القبيل التي فيها قدر كبير رُبَّما من الكيديَّة؟

الجعفريّ: العراق ما خرج عن كونه عضواً، بل ركناً أساسيّاً -والركن إذا هُدَّ انهدَّ البناء كلـُّه-؛ العراق له موروثه الحضاريُّ، والتاريخيُّ، ومكانته في صدارة الأمّة العربيَّة، ولديه رصيده المعنويُّ، ورصيده السياسيُّ، والفكريُّ، والأدبيُّ، والاقتصاديُّ، ورصيده كمُؤسِّس في الجامعة العربيَّة، والأمم المتحدة؛ كلُّ هذه الصفات تجعل العراق رائداً، ومُبادِراً، وحاضراً في كلِّ شيء.

العراق ما غاب عن الجامعة العربيَّة حتى نقول: (يعود)، بل هو موجود في الصدارة، وأنا أشكر كلَّ زملائي الإخوة وزراء الخارجيَّة أنـَّهم أعطوا العراق حِصَّة من الاهتمام انعكست على أحاديثهم، بل حتى على خطاباتهم في الجامعة العربيَّة.

  • هناك حساسيَّة عربيَّة من علاقة العراق المُتميِّزة مع إيران بحسب ما تتناقله وسائل الإعلام؟

الجعفريّ: ينعكس هذا، ولكننا تعاملنا مع هذه القضيَّة بحكمة، وبرهنـَّا أنَّ العراق يتعامل مع إيران كجزء من دول الجوار الجغرافيِّ، ويُلبِّي حقائق التاريخ، والجغرافية، والمصالح المُشترَكة، والأخطار المُشترَكة.

إيران ليس لها حُدُود مع مصر، وليس لها حُدُود مع السودان، ولا اليمن، وإذا انتقلنا إلى قارَّة آسيا فالعراق لديه حُدُود مع تركيا، ومع دول أخرى فمن الطبيعيِّ أن تضغط استحقاقات الجغرافية، ولا يُمكِن أن تفارق اهتمام العراق، ويجب أن يُحترَم على أنـَّه يُدير العلاقة معه حتى إذا كانت هناك ثمَّة اختلافات جزئيَّة، وقـُلْ مثل ذلك في تركيا التي رغم الاقتحام الذي حصل فجأة بالدخول إلى بعشيقة، لكنَّ العراق بقي يبذل أقصى جُهُوده من أجل الحفاظ على ذلك؛ لاستحقاقات التاريخ، والجغرافية، والتداخل المُجتمَعيّ.

تركيا تبقى بالنسبة لنا دولة مُجاورة، فنُحافِظ عليها، ثم إنَّ ما نقول بحقِّ تركيا نقوله بحقِّ إيران، ونقوله بحقِّ الكويت، وسورية، والمملكة العربيَّة السعوديَّة، والأردن.. العراق يتمسَّك بكلِّ دول الحوض من موقع ثقته بنفسه، ومن موقع مصداقـيَّته في إدارة العلاقات مع الآخرين.

بالمُناسَبة.. إيران مُضافاً إلى كلِّ هذه الحقائق وقفت إلى جانب العراق موقفاً مُشرِّفاً منذ سقطت الدكتاتوريَّة، ومرَّ بكثير من المشاكل، والمِحَن، ووقفت موقفاً إنسانيّاً مُمتازاً قبل أن يتشكَّل التحالف الدوليُّ في 2014.

يُضاف إلى ذلك هنالك تداخل في البنية المُجتمَعيَّة، وعشائر مُشترَكة في الحُدُود العراقـيَّة-الإيرانيَّة.

هذا التداخل المُجتمَعيُّ علامة خيِّرة، وفي الوقت نفسه تذكِّر بضرورة احترام السيادة، والعلاقات بيننا وبين دول الجوار الجغرافيّ.

 

  • ثمَّة مَن يقول: إنكم أكثر حرصاً على عدم إثارة أيِّ شيء يُزعِج الجار الإيرانيَّ في تصريحات المسؤولين الرسميِّين، بينما يسمح الرسميُّون العراقـيُّون بكلمات فيها قدر كبير من الحِدَّة مُوجَّهة إلى دول أخرى، ومنها: تركيا، والسعوديَّة، وغيرهما، وهناك ما يُوصَف بتعاطف مذهبيٍّ بين الطبقة الحاكمة في العراق وجمهوريَّة إيران الإسلاميَّة؟

الجعفريّ: أوَّلاً: العراق لا يختلف تعاطفه مع أيِّ دولة من دول الجوار الجغرافيِّ، وثانياً، تُوجَد ستراتيجيَّة في العلاقة، وفسحة للتعبير عن وجهات نظر مُختلِفة من قِبَل المُكوِّنات العراقيَّة.

الستراتيجيَّة العراقـيَّة تُرسَم ستراتيجيّاً، وتُنفـَّذ ستراتيجيّاً.

نحن لدينا ثوابت ستراتيجيَّة عندما نتعامل مع هذه الدولة، أو تلك الدولة، ولدينا موقف ثابت من إيران، كما أنَّ لدينا موقفاً ثابتاً من الكويت، وسورية، ودول الجوار الجغرافيِّ كافة، وكلـُّها تعبق بالحرص على الحفاظ على هذه العلاقة، والمُضيِّ بها من مُستوى جيِّد إلى مُستوى أجود، ومن مُستوى قويٍّ إلى مُستوى أقوىّ.

أمَّا قضيَّة السُنـَّة والشيعة فإنـَّه على الرغم من أنَّ هناك تشابُهاً بين إيران والعراق من جهة أنَّ الغالبيَّة الديمغرافيَّة من الشيعة، لكنَّ هذا ليس هو الذي يرسم سياسة، وإنـَّما هذا شيء يُعبِّر عنه الشعب.

هناك نوع من أنواع التبادل في الزيارات.. مُواطِنون إيرانيّون يتردَّدون على العراق لزيارة العتبات المُقدَّسة، ومُواطِنون عراقـيُّون يذهبون إلى إيران، وتُوجَد مصالح ذات طابع تجاريّ.. هذا ليس موقفاً ستراتيجيّاً سياسيّاً بقدر ما هو واقع، يعكس إسقاطاته على وضع المصالح، وهذا خدم العلاقات العراقيَّة-الإيرانيَّة، وثبت بمُرُور الزمن أنـَّها لا تتدخَّل، ولا تتحوَّل إلى ضواغط على السياسة، والتدخُّل في الشُؤُون الداخليَّة.

 

  • يُقال: إنَّ دخولاً إيرانيّاً في أيّام الزيارات المُقدَّسة يتمُّ بلا فيزا، وباختراق للحُدُود، وهُجُوم بشريّ كاسح يصل إلى حدٍّ رُبَّما أنَّ بعض الدول أعلنت أنها تخشى من هذا الانفلات على حُدُود العراق؟

الجعفريّ: هذا الكلام غير صحيح، وعارٍ عن الصِحَّة، ويحتاج إلى أدلة.. دُخُول الزوار الإيرانيِّين إلى العراق، وغيرهم من مُختلِف دول العالم لا يتمُّ إلا بعد أن يدفعوا رسم الفيزا، وقدره 40 دولاراً للمُواطِن الواحد، ويُشكـِّل مورداً اقتصاديّاً، وإن كان غير منظور..

تصوَّر عشرات الآلاف التي تدخل إلى العراق هذا فيه مردود جيِّد في ظرف نحن نحتاج إلى مصدر ماليٍّ.. مليون إيرانيّ، أو مليونين عندما يدخلون إلى العراق يُشكـِّل ثروة جيِّدة، إضافة إلى أنـَّه حقّ طبيعيّ لا يُمكِن سلبه من أناس مُتمسِّكين بأهل البيت، ويُريدون أن يُحيوا الشعائر.

 

  • رئيس الوزراء الدكتور حيدر العباديّ صرَّح أكثر من مرَّة أنَّ الحكومة العراقيَّة غير مسؤولة عمَّن يذهب للقتال إلى جانب القوات الحكوميَّة السوريَّة.. كيف يُمكِن أن نقرأ هذا التصريح في ضوء أنَّ عدداً من قادة الجماعات العراقيَّة التي تقاتل في الأراضي السوريَّة يقولون: إنَّ هذا قرار سياديّ لنا؛ ونحن نقاتل بناءً على مفهوم عقائديّ، وليس من حقِّ الحكومة التدخُّل به؟

الجعفريّ: ما يقوله الأخ رئيس الوزراء صحيح.. نحن لا نملك أن نمنع أحداً.. الدستور العراقيّ لا يسمح لنا بأن نتدخَّل في شُؤُون المُواطِنين، كما أنَّ السيادة العراقيَّة محفوظة، والذي يُمثـِّلها هو السلطات الثلاث التنفيذيَّة، والقضائيَّة، والتشريعيَّة، والوزراء كلّ من موقعه يُمثـِّل السيادة العراقيَّة.

 

  • بعد أن يذهب، ويُقتَل في أرض غريبة وإن كانت عربيَّة ما حُقوق هذا الرجل الشابِّ الذي قُتِلَ في معركة هي في الحقيقة ليست معركة العراق؟

الجعفريّ: من دون شكّ المعركة، وإن تعدَّدت ميادينها واحدة الهويّة.. معركة مُواجَهة.. الإرهاب طاعون قاتل مُدمِّر, وأخطر من فايروس أيِّ مرض من الأمراض، والمُواطِن مثلما عليه واجبات له حقوق مدنيَّة يتمتـَّع بها حيّاً كان أم ميتاً، ولا يُوجَد عندنا في ذلك شكّ.

 

  • هناك رُدُود فعل لعدد من النواب العراقـيِّين برَّروا قرار الرئيس الأميركيِّ ترامب بإدراج العراق في قائمته سيِّئة الصيت باعتبار أنَّ العراق دولة لا تستطيع ضبط وضعها، وأنَّ العراقـيِّين يذهبون للقتال في مناطق خارج العراق، وهذا يُخيف الأميركان.. برأيكم هل هذا مُسوِّغ لقرار ترامب؟

الجعفريّ: لا، هذا كلام لا يُسوِّغ القرار؛ لأنَّ العراق أثبت خلال الفترة المنصرمة أنـَّه ما فرَّخ مجاميع إرهابيَّة تذهب إلى أماكن في العالم، وتفجِّر أسواقاً، ومعابد، وتختطف شخصيَّات، وتلعب بمُقدَّرات الدول.

أقول لك بكلِّ فخر واعتزاز: لو فرضنا جدلاً أنَّ عدداً قليلاً من العراقيِّين يُمارِسون الإرهاب لا يصحُّ أن نحكم على بلد بأكمله من خلال هؤلاء الشذاذ، فكيف والعراقـيُّون وحدهم الذين لم يقـُلْ أحد بوُجُود مجموعة عراقيَّة في ساحة من سوح العالم أنهم قبضوا على مجموعة عراقيَّة إرهابيَّة مارست تفجيراً في سوق، أو في أيِّ مكان.

يُوجَد في العراق عصابات داعش الإرهابيَّة التي جاء عناصرها من أكثر من 100 جنسيَّة، ليأتوا لي بمجموعة عراقيَّة واحدة مارست الإرهاب في أيِّ دولة من دول العالم.

العراق ضحيَّة الإرهاب، ولا يُمكِن أن نتكلم مع الضحيَّة بمنطق الجناية.. هذا شيء عجيب، وغريب.

كان يجب أن يتأكَّدوا جيِّداً من أنَّ هذه الدول التي وُصِفت بالإرهاب كم إرهابيّاً عندها في الخارج؟

العراق -الحمد لله- وجهه ناصع، وبلد مُتحضِّر، ويُواجه الإرهاب في ساحته، قريباً -إن شاء الله- نعيش معكم نشوة الانتصار؛ إذن هذا الكلام غير صحيح.

نحن نقاتل ليس ردَّة فعل على انتهاك سيادتنا، وهي ردَّة فعل مشروعة، كذلك نقاتل بمبدأ الأمن الوقائيِّ للدول غير المُصابة بالإرهاب؛ لأنَّ داعش والإرهاب مُعولم، ولم يبدأ بالعراق، وقد لا ينتهي بالعراق، فدحْرُهم في العراق ليس انتصاراً للعراقـيِّين فقط، بل لكلِّ دول العالم.

كان المُعوَّل من دول العالم، ولعلَّ الكثير منها استجابت لهذا النداء الإنسانيِّ أن تقف إلى جانبنا، وتكون ظهيراً قويّاً مادامت المعركة معولمة، ومادام العدوُّ الداعشيُّ جاء من بلدانهم.

كان المفروض أن يُبادِلنا العالم، وقد بادلنا العالم هذا الانطباع من خلال دعمهم.. العراق الآن يتصدَّر في مجلس حقوق الإنسان، وحصل على 173 صوتاً.

كان يجب أن تكون هناك قراءة استشرافيَّة قبل الإقدام على مثل هذه الخطوات.

 

  • ما الحيثـيَّات التي استندت لديها إدارة الرئيس الأميركيِّ ترامب في إدراج العراق ضمن قائمة الدول التي يُمنَع مُواطِنوها من دُخُول الأراضي الأميركيَّة، ومن بينهم قادة عسكريُّون يُقاتِلون داعش الآن، وحققوا انتصارات ينبغي أن يفخر بها العالم؟

الجعفريّ: بكلِّ تأكيد تحمل تناقضات.. أنا لا أعرف ما المُقدِّمات التي أدَّت إلى هذه النتيجة -كما يقولون: النتيجة تتبع أخسَّ المُقدِّمات.. إذا كانت المُقدِّمة صحيحة تعطيك نتيجة صحيحة، وعندما ترى نتائج خطأ فالمُقدِّمات خطأ- هل هو المُستشار، وهل هي معلومات مُعيَّنة، وهل هي حساسيَّات؟ أنا لا أعرف، ولكني أعرف أنَّ العراق في الوقت الذي يُسجِّل الآن هذه الانتصارات يُوجَد عندنا مُستشارون عسكريُّون أميركان على الأرض العراقيَّة.

 

  • هل ستقومون بمنعهم؟

الجعفريّ: نحن لا نتعامل برُدُود الفعل، نحن دولة دستوريَّة، ولدينا برلمان، وحكومة، وسلطات مُستقلة، ويُوجَد تشاور، وثقافة تسبق الموقف.. كان الأجدر ببلد كالولايات المتحدة الأميركيَّة أن يتعامل بنفس الروحيَّة.

 

  • هل يُمكِن القول: إنَّ الموقف العراقيَّ يتميَّز بزاوية مُعيَّنة من مواقف بقيَّة الدول التي شاركتكم في مُنتدى التعاون الروسيّ-العربيّ، ورُبَّما لا نخفي سِرّاً أنَّ بعض الدبلوماسيِّين الروس قد تفاجأوا من بُرُودة الموقف العربيِّ المتعلق بقرار ترامب بمنع بلدان مُواطِني سبع بلدان من دخول الأراضي الأميركيَّة، بينما الموقف العراقيُّ وعلى لسانكم واضح أنه يستنكر هذه الخطوة بتعبير مُخفـَّف؟

الجعفريّ: كان لنا لقاء مع السفير الأميركيِّ في بغداد، وسمع وجهة النظر العراقيَّة، وأبلغناه استغرابنا، ورفْضَنا، وأسمعناه أنَّ العراق دولة ضحيَّة من الإرهاب.

أتصوَّر أنَّ موقف ترامب كان مُتعجِّلاً، وخاطئاً، ولا يُغيِّر من حقيقة أنَّ العراق أكثر البلدان تضرُّراً من الإرهاب.

بالمُناسَبة.. أميركا بدأ الإرهاب فيها في عمليتين كبريين في واشنطن، ونيويورك في 11 أيلول/ سبتمبر 2001، هل كان يصحُّ أن نقول: أميركا صارت دولة إرهابيَّة؟

بالعكس.. تعاطفنا معها، ونحن في ذاك الوقت كنا خارج سُدَّة السلطة، وعندما تبدَّل النظام، وجاء البديل السياسيُّ الوطنيُّ المُضمَّخ بالدم، والمُوشَّح بكلِّ نضالاته، وجهاده في تلك المرحلة مدَّ يد المصافحة لكلِّ الدول التي تقف إلى جانب احترام حقوق الإنسان.

 

  • ذكرتم أنـَّكم لا تقومون بالمُعامَلة بالمثل، وهذا موقف يكشف عن حصافة في التعامل مع قضيَّة إلى الآن من غير الواضح كيف ستتطوَّر، ولكن فيما لو استمرَّت السلطات الأميركيَّة بمنع العراقيِّين من دخول أراضيها في تلك الحالة هل سيجري التعامل مع كلِّ حالة بحالها؟

الجعفريّ: لم يمنع العراقَ أحدٌ من أن يتخذ الموقف الوطنيَّ من وحي الدستور، والبرلمان، والحكومة.

عندما تقتضي المصلحة سيتخذ العراق موقفه بشجاعة، ولن يتردَّد.

 

  • هناك مطالب طرحها بعض النواب، ولجنة العلاقات الخارجيَّة تُطالِب بموقف، وكان فيه قدر كبير من الحِدَّة؟

الجعفريّ: يُعبِّر عن حرقة قلب النائب، وهو مُمثـِّل لإرادة الشعب، وعندما تتحوَّل هذه الآراء إلى آراء مُعبِّرة عن كامل البرلمان، وموقف البرلمان فالخارجيَّة -بدورها- ستتعامل على وفقها، وكذلك مجلس الوزراء وهو مُؤتمَن على تطبيق قرارات الدولة في مجال اختصاصاتها المُختلِفة، ويدرسون هذه القضيَّة، ويُفكـِّرون، ويتابعونها من كثب، ويتخذون الموقف المُناسِب، ويرصدون رُدُود الأفعال، وإن لم تتحسَّن يتخذوا الموقف المُناسِب.

 

  • في أثناء الحملة الانتخابيَّة لترامب تحدَّث عن أمور فيها قدر كبير من الخيال من قبيل أنَّ الولايات المتحدة صرفت ستة ترليونات دولار على تحرير العراق من النظام السابق، وأنَّ أميركا مُتفضِّلة على العراقيِّين، وعليهم أن يدفعوا هذه الديَّة.. رُبَّما هذا كلام الحملة الانتخابيَّة، ولكن يبدو أنَّ هذا الرجل يتخذ أحياناً قرارات سياسيَّة تُشبِهُ ما يتحدَّث عنه في الحملة الانتخابيَّة؟

الجعفريّ: أنا لا أعرف أنَّ الدخول إلى العراق كلـَّف أميركا ستة ترليونات دولار في ذلك الوقت..

كان المفروض أن يذكر الأربعة آلاف جنديٍّ الذين قـُتِلوا على الأرض العراقيَّة.. يُفترَض أنَّ قيمة هؤلاء أكثر، بل لا تُقدَّر بمليون، أو مليونين، أو ترليون، أو ترليونين.. نحن هكذا ننظر إلى مُواطِنينا العراقـيِّين عندما يسقط منهم شهيد، نحن نفكر بالمُواطِن العراقي صغيراً كان أم كبيراً.

وهل يُوجَد اتفاق بأنهم سوف يصرفون أموالاً، ونردُّها؟!

هل بيننا وبينهم اتفاقيَّة حتى ندفع لهم أموالاً؟!

 

  • فيما إذا حاول ترامب ابتزاز العراق هل يُمكِن الاعتراض عليه بأنَّ أميركا دخلت لأنها تعتقد بأنَّ العراق لديه أسلحة دمار شامل بناء على قرارات خاصّة بكم لمصالح الولايات المتحدة القوميَّة، وليس خدمة للشعب العراقيّ؟

الجعفريّ: الشعب العراقيّ يُناضِل ضدَّ صدام حسين منذ زمن، ومرَّ بثلاث حُرُوب ذات طابع إقليميّ، إن لم نقل دوليّ: حرب الخليج الأولى، وحرب الخليج الثانية، وحرب الخليج الثالثة.

وقدَّم قبلها باقة من الشهداء منذ السبعينيَّات، وتوالت، واستمرَّت في مُختلِف المناطق.

على أيِّ شيء قدَّموا خِيَرَة خلق الله من أصحاب الشهادات، وأصحاب التاريخ، والخطاب المعروفين؟

العراق دخل في مُواجَهة صدام حسين، ولم يتغيَّر لأنَّ أميركا جاءت؛ إذن انتهت حرب الخليج الأولى وصدام حسين لم يسقط 1988، وواصل العراق نضاله، واستمرَّ في تقديم الشهداء قرابين في هذا الطريق، وجاءت حرب الخليج الثانية، وما انتهى النظام، واستمرَّ العراق يُقدِّم ضحايا، وضحايا، وحرب الخليج الثالثة لم تصنع هذا الشيء، بل التحقت بالركب العراقيِّ المُصِرِّ على تغيير النظام.

أنا كنتُ أمثـِّل حزب الدعوة الإسلاميَّة، ولم نحضر مُؤتمَر لندن، وأشكلنا بأننا نريد تغيير النظام، ولكن ليس عن طريق الحرب، وكانوا يقولون: أنتم أكثر الناس قدَّمتم ضحايا. نعم، نحن قدَّمنا ضحايا، ولكننا قدَّمناها من زاوية مبدئيَّة، ووطنيَّة، ولا نُريد أن نُحوِّلها إلى دكان، ونتاجر بها، وبالفعل سقط النظام، وانسجمت هذه الإرادات جميعاً، ثم إنَّ صدام ما كان يُمثـِّل خطراً على العراق فقط، فقد أثـَّر على المنطقة، وبرهن ذلك من خلال الحروب.. خاض حُرُوباً محليَّة ضدَّ الأكراد، وضدَّ السُنـَّة، وضدَّ الشيعة، ثم انتقل إلى دول الجوار الجغرافيِّ، فأشعل أطول حرب في القرن العشرين دامت ثمانية سنوات، واحتلَّ الكويت، وقصف السعودية، ولو تأتَّى له لأشعل المنطقة بأكملها.

العراق ليس تاجر حُرُوب، ولا مُحترفاً في أسواق الحرب، وإنـَّما كان يُواجه دكتاتوراً أثبت للعالم كلـِّه أنه لا حُرمة لأيِّ مُواطِن، وعلى دول العالم أن تبادل العراق بالوفاء.. العراق الآن يواجه عدوّاً مُشترَكاً اسمه داعش، وكان سابقاً القاعدة، ثم النصرة.

 

  • ماذا يُحضِّرون للعراق، وللمنطقة؟

الجعفريّ: رُبَّما يتطوَّر لا سمح الله.. على دول العالم أن تبرهن أنها واعية للخطر وعياً مسؤولاً وليس وعياً ترفيّاً، أيْ: تعي الأطراف المُتضرِّرة، والأطراف الفاعلة، وماذا تريد من استحقاقات، وتقف إلى جانبها، وتسندها.

الانتصار على الإرهاب في أيِّ بلد هو انتصار لكلِّ دول العالم.

 

  • تضجُّ الأوساط العراقيَّة الآن حول قضيَّة خور عبدالله.. ما إشكاليَّة هذا القصَّة؟

الجعفريّ: الحُدُود العراقيَّة-الكويتيَّة مُرسَّمة حسب قرار مجلس الأمن الذي حمل الرقم 833 عام 1993.

النظام الصدامي مثلما جنى على الكويت جنى على العراق، وترتب ما ترتب من آثار.

اتفاقيَّة خور عبدالله أبرِمت لتنظيم الملاحة في الخور عام 2013، وصادَقَ عليها البرلمان في ذلك الوقت.

 

  • اتفاقيَّة تنظيم الملاحة؟

الجعفريّ: نعم، نعم عام 2013، وهذه الحكومة تشكَّلت عام 2014 في الشهر التاسع.

ينبغي أن يعي الإعلام هذه الحقيقة، حتى يُعرِّف الناس بها.

 

  • بعض النواب يُحمِّلون حكومة الدكتور العباديّ المسؤوليَّة عن كلِّ هذا الماضي؟

الجعفريّ: حكومة الأخ العبادي شُكـِّلت عام 2014 في الشهر التاسع، والاتفاقيَّة أُبرِمَت لتنظيم الملاحة عام 2013 قبل مجيء حكومة العباديّ بسنة.

خرائط الحُدُود اكتملت عام 1998، والآن يُراد تحديثها وفق نظام إحداثـيَّات جديدة، وهذا تطبيق لما وَرَدَ في اتفاقيَّة الملاحة بالخور.

تـُوجَد اتفاقيَّات سابقة منذ عام 1993، ومنها القرار 833، وتُوجَد اتفاقيَّة 2013، وهذه الحكومة ما أقبلت على شيء من هذا القبيل.

أرجو من المُواطِنين العراقيِّين أن يشعروا بهذا، وأرجو أن ينتظم الخطاب البرلمانيّ.

 

  • ألا تعتقدون أنَّ الاعتراضات التي تصدر سببها آيديولوجيّ بالدرجة الأولى، وليس جيوسياسيّ؟

الجعفريّ: أشدُّ ما يُؤثر في القرار السياسيِّ هو عندما يُؤدلَج، ويأخذ صفة فكريَّة، وهو لا يمتُّ إليه بصلة، وقد يُطرَح بطريقة تسبِّب لبساً لدى المُواطِن العراقيِّ، أو العربيِّ، أو العالميّ.

بالمُناسَبة.. القضيَّة من الناحية الموضوعيَّة ذات بُعد فنيّ، ومن اختصاص وزارة النقل، وليس الخارجيَّة.

 

  • هو أرض عراقيَّة، ومياه عراقيَّة؟

الجعفريّ: بيننا وبين الكويت، واستعرضت لك القضيَّة التاريخيَّة، وكيف بدأت، وكيف تطوَّرت، ونحن لسنا خجولين عن حماية حُدُودنا، وأرضنا، وسيادتنا، ومُواطِنينا.

عندما دخل مجموعة من الأتراك إلى بعشيقة أقمنا الدنيا ولم نـُقعِدها، وذهبنا إلى مجلس الأمن، والجامعة العربيَّة، وحصلنا على الإجماع العربيِّ.. فنحن لسنا خجولين عن أن نُدافِع، ونحافظ على سيادتنا.

عندما تُنتهَك حُرمة بلدنا -لا سمح الله- سنملأ الدنيا صُراخاً، ونحدِّد المواقف المطلوبة، ونرتب الآثار العمليَّة، ونصوغ مواقف تجعل الطرف المقابل يقف عند حُدُوده، ولا يتجاوز على سيادة العراق أرضاً، أو سماءً، أو إنساناً، أو ثروات.

 

  • من الناحية السياسيَّة البعيدة المدى، وحتى على المدى المنظور ألا تكون هذه القِصَّة المُعلـَّقة بين العراق والكويت مادَّة لحرب تلد حرباً أخرى؛ لأنَّ عدم تسوية مُشكِلات الحُدُود تفجِّر مُشكِلات إقليميَّة دائماً؟

الجعفريّ: الحُرُوب بضاعة سيِّئة، ولا تلقى رَوَاجاً في الأسواق الإنسانيَّة ما لم يأتِ بعض تجَّار الحُرُوب.. فلا العراق، ولا الكويت يرغبان في شنِّ حرب، وقد احتلَّ فيها صدام حسين الكويت سبعة أشهُر أدَّت إلى خسائر للعراقيِّين، والكويتيِّين.

سيطر صدام الوحش الكاسر على الكويت سبعة أشهر، فخرَّب فيها ما خرَّب، فكيف بنا وقد حكم العراق 35 سنة؟! فبيننا وبين الكويت مظالم مُشترَكة، وثقافة مُرتبطة بالمآسي، ثمّ إنَّ الأجواء بيننا الآن إيجابيَّة، وهناك احترام مُتبادَل، وثقة مُعزَّزة، ومحبَّة، فلا المُواطِن العراقيُّ، ولا المُواطِن الكويتيُّ مُستعِدَّان للتضحية بهذه الأجواء.

نحن على ثقة بأنَّ العلاقات بيننا وبين الكويت علاقة طيِّبة، وجيِّدة، وكلما تُراعَى فيها الحقوق المُتبادَلة بين هاتين الدولتين تعزَّزت عُرى العلاقة، واستطعنا فتح آفاق في الاستثمار، والكويت يُبادِلوننا نفس الشُعُور، وبيننا زيارات مُتبادَلة، واتفاقات، ومُذكَّرات تفاهم.

نحن نعتقد أنَّ هذه صفحة جديدة طوت صفحات الماضي، وإن شاء الله ترتقي، وستعمُّ فوائدها على دول المنطقة، بل على دول العالم.

 

  • الآن مطروح ما يُسمَّى ورقة التسوية التاريخيَّة: ماذا تعني كلمة التسوية التاريخيَّة، وهل أنتم مُتفائلون؟

الجعفريّ: مشروع التسوية طـُرِحَ منذ ما يقرب من أكثر من سنة، وليس وليد هذه الأشهر.

التحالف الوطنيّ في وقتها تداوَلَ هذه القضيَّة عندما كنتُ رئيساً له، وتحدَّثتُ مع كوبيتش، وتكلمنا مع بعض الشخصيَّات.

التسوية يجب أن تسبقها ثقافة مُعمَّقة تحدِّد الأطراف المنويَّ التسوية بينهم، إذ يجب أن تكون هناك ثقافة مُجتمَعيَّة، وتقريب المسافة بين الفرقاء السياسيِّين، وخطاب، وتهجّي العُقـَد الموجودة، وكلّ عُقدة كيف تُحَلُّ خُصُوصاً أنَّ العراق ما قفز على هذه الخلافات، واستطاع في البرلمان أن يرسم لوحة مُتكامِلة بين الفرقاء، وجاء بحكومة يجلسون على طاولة واحدة، فقطع أشواطاً؛ لذا يجب أن نعطي التسوية التوقيت المطلوب، ونهيِّئ المُقدِّمات، والبيئة الصالحة.. هذه البيئة من شأنها دفعُ التسوية نحو الأمام.

 

  • هنالك تجربة للمصالحة برعاية الجامعة العربيَّة حين كنتم رئيساً للوزراء آنذاك هل ستتكرَّر تلك التجربة بأخطائها، وعثراتها، أم إنَّ الأمر الآن يختلف، وإنَّ العراق مُقبـِل على مصالحات، وتسويات تـُنهي حالة التشظِّي، والتشرذم، والاقتتال رغم أنَّ العراقيِّين أثبتوا أنـَّهم على حصانة كاملة ضدَّ أيِّ شيء يُفرِّق بين مُكوِّناتهم؟

الجعفريّ: ما بين 2005 إلى الآن العراق اليوم يخطو خطوات رائعة للمُستقبل علماً أنَّ المُحاوَلات لم تتوقـَّف من أجل فصم عُرى العلاقة بين مُكوِّنات الشعب العراقيِّ، ومُحاوَلة الإيقاع بأبناء العائلة الواحدة، والبيت الواحد؛ السِرُّ في ذلك هو موضوع الوحدة الوطنيَّة الذي يحمل قِيَماً، والمُواطِن العراقيُّ لديه موروث حضاريّ يعود إلى 6 آلاف سنة؛ ومن ثم مَن تراه أمامك قد يكون رجلاً بسيطاً من ناحية الشهادة العلميَّة، ومن ناحية العمر، ولكن بشكل لاشعوريّ يحمل هذا الإرث القديم المُدوَّر في التاريخ، وجاء غير مفصوم عن تاريخه.

تـُوجَد الآن دول عظمى تفكِّر بعقليَّة (كاوبوي) -رُعاة البقر-، بينما العراق يتعامل بطريقة إنسانيَّة حتى مع خصمه؛ لأنه تعلـَّم على شيء اسمه كيفيَّة غضِّ النظر عن الجزئيَّات، ويفكر بالحلول أكثر ما يفكر بالمشاكل.


العودة إلى صفحة الأخبار


 الرئيسية  |  الأخبار  |  إبراهيم الجعفري  |  تيار الإصلاح الوطني  |  رسائل الأيام  |  كلمات  |  الصور  |  المكتبة  |  الفيديو  |  اتصل بنا 
E-mail : med@al-jaffaary.net
جميع الحقوق محفوظة لـموقع الدكتور ابراهيم الجعفري©2010 - 2017
استضافة وتصميم وبرمجة ويب اكاديمي

Powered by web academy