الجعفريّ للعرب: أصبح صوت العراق مسموعاً وأصبحت إنجازاته موضع احترام العالم.. نحتاج إلى وُقوفكم إلى جانبنا ونحن لا نطلب دماء أبنائكم بدلاً من دماء أبنائنا ولكن عليكم مُساعَدتنا في مُواجَهة داعش خُصُوصاً أنَّهم جاؤوا من بلدانكم ومن أكثر من مئة دولة الجعفريّ لوزراء الخارجيَّة العرب: نحن لا نـُمثـِّل حُكـَّاماً وحكومات فقط، بل نـُمثـِّل شُعُوباً عربيَّة وإضعاف أيِّ دولة إضعاف لنا جميعاً.. داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا عليكم أن تُتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة الجعفريّ من جنيف: العراق من الدول التي تعاني من نار الإرهاب ومن الدول المنتصرة على الإرهاب وحاولتْ بعض الجهات الدوليَّة التي تدعم الإرهاب إلى إرباك جهدنا و‏تزييف الحقائق واتهام مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ وبلا دليل، وهي لا تخدم في حقيقتها بذلك إلا الإرهاب الجعفريّ: تـُوجَد الآن دول عظمى تفكِّر بعقليَّة (كاوبوي) -رُعاة البقر-، بينما العراق يتعامل بطريقة إنسانيَّة حتى مع خصمه؛ لأنه تعلـَّم على شيء اسمه كيفيَّة غضِّ النظر عن الجزئيَّات، ويفكر بالحلول أكثر ما يفكر بالمشاكل الجعفريّ لوزراء خارجيّة الدول العربيّة وروسيا بأبو ظبي: ماذا كان مصير منطقتنا والعالم بأسره لو لم يتصدَّ العراقيُّون لخطر الإرهاب بهذه الهمَّة والروحيَّة التي جنَّبت الجميع أهوالاً كبيرة لابُدَّ أن تخرج الاجتماعات من الروتينيَّة وتُسمِّي الأشياء بأسمائها الجعفريّ للسفير الأميركيّ: العراقيُّون هم ضحيَّة الإرهاب ويُواجهون إرهابيِّي داعش الذين جاؤوا من أكثر من مئة دولة، ومنهم من أميركا ودول ديمقراطيَّة أخرى ولم يحكموا على تلك الدول من خلال هؤلاء الشذاذ ولم يقطعوا علاقاتهم وإنما امتدّوا بها للقضاء عليه رئيس الوكالة الكوريَّة للتعاون الدوليِّ (كويكا) للجعفريّ: المشروع الستراتيجي للوكالة هو بناء مستشفى خاصة في بغداد من أربعة طوابق لمعالجة جرحى العمليات الإرهابيَّة، وتدريب الكوادر الطبية العراقية وعددهم 650 طبيباً في المستشفيات الكوريَّة الجنوبيَّة الدكتور إبراهيم الجعفريّ والشيخ صباح خالد الحمد الصباح يوقـَّعان على محضر الدورة السادسة للجنة الوزاريَّة العليا المُشترَكة العراقيّة-الكويتيَّة المُنعقِدة في بغداد والمتضمن بحث 21 ملفاً مُشترَكاً والتوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم الجعفريّ يدعو رئيس الوزراء المصريّ إلى تخفيف الإجراءات، وتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين بزيارة مصر كسائحين، ورجال الأعمال، وطلبة؛ لما له من أثر كبير على تقوية العلاقات بين البلدين الجعفريّ: عهدي بكم أن تكونوا بحجم اسم العراق وأن لا تتنازلوا عن حقوق بلدكم وأهلكم ولا تضعفوا في الدفاع عن العراق وأهله.. ولا تنسوا دموع الثكالى من الأمهات والأزواج والأطفال ودماء الشهداء وأظنكم أنكم لن تنسوا فأنتم فرسان الخارجيّة العراقيّة

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجيّة العراقيّة في ختام أعمال مُؤتمَر السفراء الخامس والذي أقيم في بغداد
الجعفريّ: عهدي بكم أن تكونوا بحجم اسم العراق وأن لا تتنازلوا عن حقوق بلدكم وأهلكم ولا تضعفوا في الدفاع عن العراق وأهله.. ولا تنسوا دموع الثكالى من الأمهات والأزواج والأطفال ودماء الشهداء وأظنكم أنكم لن تنسوا فأنتم فرسان الخارجيّة العراقيّة
الاخبار | 18-12-2016

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة، والسلام على خير المرسلين، وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين..

السيِّدات، والسادة الحضور الكرام..

قبل أن نلملم أوراقنا، ونختم مُؤتمَرنا المبارك هذا لابُدَّ أن نشكر الله -عزَّ وجلَّ- على توفيقه له اهتداءً بقوله تعالى: )لئن شكرتم لأزيدنكم( ونحن نطمع في كرم الله -عزَّ وجلَّ- أن يزيد من نعمته علينا، ويوفقكم، ويوفقنا جميعاً لإتمام أعمالكم بالشكل الأفضل بما فيه خدمة العراق، ولأبنائه الصابرين المُحتسِبين.

السيِّدات والسادة سفراء العراق، ورؤساء بعثاته الدبلوماسيَّة..

سبق وأصرَّت وزارتكم على عقد هذا المُؤتمَر، وفي هذا الوقت تحديداً لنتبارك جميعاً بالانتصارات الباهرة ولتكون الأنشطة الدبلوماسيّة مقرونة بالفعاليات الأساسية الميدانيّة على الساحة والتي يحققها إخوانكم في سوح الوغى، وليطَّلع الجميع على انجازاتكم التي حققتموها في خنادق الدفاع عن العراق في المحافل الدوليَّة، ولنتشاور جميعاً فيما بيننا حول ما أُنجِزَ، وما يجب أن يُنجَز لإدامة زخم الانتصارات، ولإعادة البناء، والإعمار، والاستقرار إلى مُدُننا الصامدة بوجه الإرهاب، والمنتصرة بعون الله، وعزيمة العراقيين.

تناقشنا في اليومين السابقين بعدد من أوراق العمل القيِّمة التي قدَّمتها دوائر الوزارة، وبعثاتها، وكلُّ حسب ساحة عمله، وتخصُّصه، وقد سُرِرْنا كثيراً بعمق الأفكار التي قُدِّمت، وبالجهود المُخلِصة، والمُثابِرة التي بُذِلت من قِبَل فرق العمل في الحلقات النقاشيَّة التي عُقِدَت، والتي مثلت في جانبها المفصل التنظيري وهو مهم في كل عمل خصوصا في العمل السياسي والدبلوماسي خصوصا في المرحلة التي يمر بها العراق ومثلما شكلت الآليات التخطيطية الشق التنظيري كان لابد من المزج مع الشق التنفيذي المتمثل بالسفراء ورؤساء البعثات الآخرين.

وحسبما تمَّت مناقشته فقد أكدت ورقة الدائرة العربيَّة، وبعثاتها على العمق العربيِّ للعراق، وأهمِّية تعزيز التواصل، والتعاون مع الأشقاء العرب وفق مبدأ المساواة، والاحترام المُتبادَل، وتطابق المواقف، وعدم التدخُّل في الشؤون الداخليَّة لأيِّ دولة عربيَّة، وتحت أيِّ ظرفٍ كان، وهكذا كان منهجنا للسنوات السابقة، وهكذا سيكون، ثم انتقلنا لمناقشة ما قدَّمته دائرة أوروبا، وبعثاتها التي أكدت على أهمِّيَّة العلاقات العراقيَّة-الأوروبيَّة، وضرورة الاستمرار في نقل الصورة الحقيقيَّة للعراق إلى المُجتمَع الأوروبيِّ، واستمرار التعاون المُثمِر في المجالات الاقتصاديَّة، والثقافيَّة، والعسكريَّة، مع التركيز على أهمِّيَّة الاتحاد الأوروبي بمختلف منظماته للعراق في المرحلة الراهنة والمستقبليَّة.

وبعد ذلك تناولنا محور العلاقات العراقيَّة مع الأمريكيتين وتمَّ التركيز على ضرورة تعزيز التعاون الستراتيجيِّ بين العراق والولايات المتحدة الأميركيَّة، والتعاون المُثمِر مع أجهزة الحكومة الأميركيَّة المختلفة، ومجلس الشيوخ، ومجلس النواب بما يُعزِّز أواصر الصداقة بين البلدين، فضلاً عن التأكيد على أهمِّيَّة العلاقات العراقيَّة-الكنديَّة، وضرورة المُضِيِّ بها قُدُماً.

وكان الجزء الثاني المُهمّ ضمن هذا المحور هو العلاقات مع دول أميركا الجنوبيَّة، وأهمِّيَّة الانفتاح عليها بشكل كبر؛ تحقيقاً لتوجهات الوزارة في تمتين أطر الصداقة، والتعاون بين العراق، ومُختلِف دول العالم.

وكان لدول الجوار الجغرافيِّ أهمِّيَّة كبرى ضمن مُؤتمَرنا هذا؛ إذ أكَّدت أوراق العمل المُقدَّمة من قبل دائرة الدول المجاورة، وبعثاتها على أهمِّيَّة الالتزام بمصالح العراق الوطنيَّة، ووضعها فوق كل اعتبار آخر، والتعامل مع دول الجوار من منطلق التعامل بالمِثل، وتقديم مبدأ سيادة العراق فوق كلِّ اعتبار، فضلاً عن التأكيد على أهمِّيَّة العلاقات الثنائيَّة معها، وتأطيرها وفق مبدأ حسن الجوار، والمصالح المُشترَكة، والتعاون البنَّاء.

وبعد ذلك ناقشنا علاقات العراق مع دول آسيا، وضرورة الانتقال بها إلى مُستوى العلاقات الستراتيجيَّة بما ينسجم مع المكانة الدوليَّة لدول آسيا، وتقدّمها في المجالات العلميَّة، والاقتصاديَّة تحديداً، فضلاً عن أهمِّيَّة تعزيز العلاقات معها في المجالات الاستخباراتيَّة بما ينسجم مع مصالح العراق.

وكان لقارَّة أفريقيا حُضُور مُهمّ في مُؤتمَرنا هذا إذ أكَّدت دائرة أفريقيا، والبعثات المنضوية تحت لوائها على أهمِّيَّة العلاقات العراقيَّة-الأفريقيَّة، وضرورة التوسُّع في تلك العلاقات، وزيادة مُستوى التبادل الدبلوماسيِّ بين العراق ودول أفريقيا خُصُوصاً أنَّ لأفريقيا مستقبلاً كبيراً في المجال الاقتصاديِّ، فضلاً  عن أهمِّيَّة التعاون مع عدد من دول القارَّة في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباريَّة.

وكان ختام نقاشاتنا مسكاً بمناقشة الورقة المُشترَكة لدوائر المنظمات وحقوق الإنسان، والدائرة القانونيَّة، والتي أكَّدت على أهمِّيَّة تفعيل دور العراق في المنظمات الدوليَّة، واستمرار تحقيق الانتصارات في هذا الجانب، وتحقيق الاستثمار الفاعل لعضويَّة العراق في مجلس حقوق الإنسان، فضلاً عن ضرورة تحقيق أفضل النتائج للمرحلة القادمة فيما يتعلق بملفات الحدود، والمياه، وملفات الاسترداد.

الحُضُور الكرام..

كان لمؤتمرنا هذا نكهة متميزة، ونحن ننفض عن وجه العراق ما لحق به من أذى نتيجة لما واجهه من وحشيَّة وبربريَّة من عصابات الإرهاب المُجرِم، ونحن نأمل بلقائكم في العام المقبل -بعون الله- والعراق يزهو، ويفخر بانتصاراته، ويُعمِّر مُدُنه.

لابُدَّ لي أن أذكِّر حضراتكم وأنتم تعودون إلى ساحات عملكم، وتمارسون دوركم في حماية مصالح العراق، وإعلاء صوته مُدوِّياً مُؤثِّراً في المحافل الدوليَّة أنكم تحملون على أكتافكم مسؤوليَّة كبيرة فأنتم تُمثِّلون العراق الذي إذا ذكر اسمه وقفت الناس احتراماً له، أنتم تمثلون العراق بعمق حضارته الموغلة بالقدم والتي تمتد لـ 7000 سنة الذي كان في يومٍ من الأيام قِبْلة جهات العالم الأربعة، أنتم تمثلون العراق بلد المُقدَّسات، بما احتضن من الأنبياء، والأئمة، والأولياء.

فعهدي بكم أن تكونوا بحجم اسم العراق، وعهدي بكم أنكم لن تتنازلوا، ولن تُفرِّطوا في حقوق بلدكم وأهلكم، وعهدي بكم أنكم لن تتراجعوا، أو تضعفوا في الدفاع عن العراق، وأهله.

وأنتم تعودون إلى ساحات عملكم لا تنسوا دموع الثكالى من الأمهات، والأزواج والأطفال.. ولا تنسوا دماء الشهداء.. ولا تنسوا حقَّ تراب العراق عليكم، وحقَّ دجلة والفرات، وأظنكم أنكم لن تنسوا فأنتم فرسان الخارجيّة العراقيّة.

وتذكروا دائماً أننا نحمل أغصان الزيتون لكلِّ مَن يحمل الخير للعراق، وأننا نحمل ذا الفقار كرمز للسلاح النوعي الذي اقترن باسمه الإمام علي (ع) لكلِّ مَن أراد السوء بالعراق، وأهله.. تعاملوا مع قضيَّتكم من منطلق القويِّ الحليم، والمنتصر الكريم، وتأكَّدوا دائماً أنَّ كلَّ مَن أراد السوء بعراقكم سيزول، ويبقى اسم العراق عالياً ما بقيت الحياة.

وأذكر في كل واحد منكم سواء كان مقاتلاً يحمل بندقيته في جبهة القتال أو دبلوماسياً يحمل قلمه وخطابه وبيانه في عواصم العالم، الشجاعة مطلوبة في جبهات القتال وهي ليست بأقل من الشجاعة في جبهات القتال في السلك الدبلوماسي.. 

وكما قال المتنبي:

الجيش جيشك غير أنك جيشه              في قلبه ويمينه وشمـاله

كلّ يريد رجاله لحيـــــــــــــاته              يا من يريد حياته لرجاله

خِتَاماً لا يفوتني أن أتقدَّم لكلِّ مَن ساهم في الإعداد، والتنفيذ لهذا المُؤتمَر بالشكر والتقدير، وشكري وتقديري لكم رُسُل العراق إلى العالم إذ كان نجاح مُؤتمَرنا هذا مصداقاً لقوله عز وجل:  )وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(.. كثيرة الجهود التي صبت والتضحيات التي قدمت لكن العراق يبقى.. ما قدم من دماء أبنائنا في تاريخه وحاضره من دماء كثيرة جداً وهو أروع ما قدمه العراقيون لذلك تتصاغر كل الجهود والتضحيات مقابل ما قدم أبناؤنا من دماء زاكين فالعراق يستحق أن نقدم له كل شي وتستحقون أن تكونوا أنتم من يقدمون للعراق ومن يحصد ثمار الانتصار العاجل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

وإلى حضراتكم النص الكامل للمؤتمر الصحفي للدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة في ختام أعمال مُؤتمَر السفراء الخامس الذي أقيم ببغداد

 

المؤتمر الصحفي للدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة في ختام أعمال مُؤتمَر السفراء الخامس الذي أقيم ببغداد

الدكتور إبراهيم الجعفريّ:        بسم الله الرحمن الرحيم

جرت العادة أن تعقد وزارة الخارجيَّة مُؤتمَراً دوريّاً سنويّاً؛ لوُجُود الحاجة الماسَّة لعقد مزيد من اللقاءات، ولفترة زمنيَّة قصيرة كانت كلَّ أربع سنوات سابقاً، والآن اعتمدنا مبدأ الاجتماع الدوريِّ السنويِّ.. فالعام عُقِدَ اجتماع، وهذه السنة -أيضاً- عُقِدَ اجتماع، وحضره 60 سفيراً، و28 رئيس بعثة.. العدد هو 88 شخصيَّة عراقيَّة مُتصدِّية للسلك الدبلوماسيِّ التنفيذيِّ في الخارج، وكادر الوزارة المُتقدِّم من السادة الوكلاء، والسادة المستشارين، وكذلك رؤساء دوائر.. كان الافتتاح يوم 16، وشارك السيِّد رئيس الجمهوريَّة، والسيِّد رئيس مجلس النواب في الافتتاح، وكان مُقرَّراً أن يشارك السيِّد رئيس الوزراء إلا أنَّ القضايا التنفيذيَّة، والضرورات الاستثنائيَّة حالت دون مُشارَكته في جلسة الافتتاح.

كانت هناك محاضرات لمُختصِّين.. نحن نتبنى مبدأ جعل السادة السفراء، ومسؤولي البعثات أن يكونوا مباشرة في الملفات العراقيَّة الساخنة، ويكونوا أمام الذين يضطلعون بالمهمة، والذين يقومون بالقضايا التنفيذيَّة، تتخللها محاضرة من قبل السادة المشاركين، وبعدها ندوة مفتوحة، وحوارات، ومُقترَحات مُباشِرة بين المشاركين في المُؤتمَر، وبين السادة الذين ينهضون بمَهمَّة التنفيذ هنا في العراق؛ لذا تضمَّنت اللقاءات الأولى مُشارَكة من الناحية الأمنيَّة تمثلت بالسيِّد فالح الفياض مُستشار الأمن الوطنيِّ، ومسؤول هيئة الحشد الشعبيِّ، وقبله السيِّد طالب شغاتي الفريق أوَّل ركن لقوات مكافحة الإرهاب، وبعدهما السيِّد وزير التخطيط سلمان الجميلي، وكذلك الأخ أحمد الأسدي المتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي.

من مُجمَل هذه اللقاءات طـُرِحت الورقة الأمنيَّة، وورقة التخطيط في المجال الاقتصاديِّ، وتمَّت الإجابة عن الكثير من الأسئلة التي طرحها السادة المشاركون في المُؤتمَر.

نحن نطمح لأن نقفز بالمرحلة الحاضرة من الحالة التي كنا عليها إلى شيء جديد.. كيف نصنع حالة مُواكِبة للأحداث؛ لأنَّ العالم في حالة تطوُّر مُستمِرٍّ، والعراق يحتلُّ الصدارة، واستقطب أنظار العالم كافة من مختلف الاتجاهات كلهم يرنون، ويتطلعون للعراق، وماذا يحصل في العراق؛ لذا أصبح خطاب العراق مسموعاً.

كلُّ مَن يتحدَّث من الإعلاميِّين، والبرلمانيِّين، ومُؤسَّسات المُجتمَع المدنيِّ، والسادة الوزراء، والسادة المسؤولين جميعاً يستقطبون أنظار العالم؛ لأنَّ المعركة مُحتدِمة خُصُوصاً أنَّ أطراف المواجهة لا تتوقف على مواطنين من دولة واحدة وإنما مواطنين من دول عِدَّة، والتحدِّي كان منذ عام 2014، وقبله -أيضاً- إلى الآن يشهد تراجعاً لصالح القوات المسلحة العراقيَّة التي تتقدَّم بشكل لافت، وسلب إعجاب وأنظار العالم جميعاً؛ لذا ترون أنَّ دول العالم تتسابق في التفاعل، والتعامل مع العراق بين دعوات تـُوجَّه للعراق إلى الخارج، وبين شخصيَّات تزور العراق، وتبدي استعدادها للتفاعل أكثر فأكثر، واحترامها لما يجري، وحرصها على معرفة حقيقة ما يجري.

قبل قليل كنتُ في استقبال 3 وزراء من لوكسمبورغ، وبلجيكا، وهولندا، ودار الحديث بنفس الاتجاه.. كلـُّهم يتابعون بشكل جيِّد ما يجري في العراق، ونحن -بدورنا- نتحرَّك كدبلوماسيَّة عراقيَّة، وظهير، وساند لأبناء قواتنا المسلحة، وكلا الجناحين يمثلان الفرصة السانحة للطائر العراقيِّ لأن يطير في هذا العالم.. الآن الأمن والاقتصاد يخدمان السياسة، والفوز والنتائج الباهرة التي حققها أبناء القوات المسلحة بكل تشكيلاتهم من الجيش، والحشد الشعبي، والبيشمركة، والقوات الأخرى التي أخذت صفات مُتعدِّدة.

نحن سعداء بهذه المُشارَكة التي قدَّمت عرضاً رائعاً لانسجام هذه المُكوِّنات.. ومثلما انسجمت مُكوِّنات القوات المسلحة بما فيها كذلك قوات مكافحة الإرهاب، وأبناء العشائر انسجمت كذلك القوى الوطنيَّة العراقيَّة، وسجَّلت خطاباً مُشترَكاً عكس المُشترَكات الوطنيَّة العراقيَّة سواء كان على مُستوى الطموحات والمصالح المُشترَكة أم على مُستوى إعطاء أولويَّة للمخاطر المُشترَكة التي تهدِّد أمن العراق؛ وبذلك أثبت العراقيون هذا الموقف التاريخيَّ المُشرِّف بأنه عندما يحتدم الصراع، وتتهدَّد المصالح العراقية لا يعلو صوت فوق صوت المصلحة الوطنيَّة العراقيَّة، وأعطوا الأولويَّة للجميع، فبُهـِرَ العالم كله، وهو الآن ينظر إلى العراق، وتجربته بكلِّ احترام، وينبغي أن لا يبعث عندنا الغرور، بل بالعكس من ذلك يجب أن يخلق عندنا إيماناً، وتمسُّكاً أكثر فأكثر في المُضِيِّ في هذا الطريق، طريق احترام المُكوِّنات جميعاً، والتعامل مع كلِّ أبناء شعبنا.

نحن اليوم في مرحلة جديدة، مرحلة عندما تحدَّثنا في أوَّل تشكيلة الحكومة عام 2014 كنا نتحدَّث عن مستقبل ما سيحصل، وكان العراق ينوء تحت وابل الإرهاب، والعمليَّات، وانتهاك سيادة العراق، وتشريد، وخروج بعض النازحين من محافظة إلى أخرى، ومُهاجرين من العراق إلى خارج العراق.. اليوم العراق طوى هذه الصفحة، والآن عليه أن يبدأ صفحة جديدة كما سمَّيتها في الأمم المتحدة التي هي المرحلة الثالثة وهي إعادة بناء البنية التحتيَّة، ويستنهض دول العالم، ويُذكـِّرهم بضرورة تقديم المساعدات للعراق في هذا الصدد، وفعلاً دول العالم كلها ساهمت إلى حدٍّ كبير، لكنَّ الثقل الكبير الذي تنوء به الدولة العراقية ليس قليلاً.. هناك غرف استثنائيَّة بالاقتصاد العراقيِّ، وهي ليست من فعل الحكومة وإنما ظروف دوليَّة يتفهَّمها العالم كلـُّه، وقضيَّة انخفاض سعر النفط، وارتفاع تكاليف القوات المسلحة العراقية يجعل الحالة في العراق تتعرَّض لما تعرَّضت له؛ لذا نحن من جانبنا أكـَّدنا على ضرورة استثمار هذه الفرص.

المُؤتمَر شهد تعاملاً مع الملفات كافة، وشارك يوم أمس السيِّد الدكتور مهدي العلاق أمين عامّ مجلس الوزراء، وقدَّم ورقة مُفصَّلة عن حقيقة ما يجري، وما يُنوى الاستمرار به، وأجاب عن أسئلة إلى جانب إخوانه الذين سبقوه بالكلام؛ لذا فالمُؤتمَر -في تقديري- شهد نشاطاً حيويّاً فاعلاً، وكان بمنزلة خليَّة نحل مرَّ على الملفات المُهمَّة، والأساسيَّة، وجاءت هذه التوضيحات على لسان الشخصيَّات المُفصلِيَّة التي اضطلعت بهذه المَهمَّة، وأجاب عن الأسئلة المُتنوِّعة.

إعادة بناء البنية التحتيّة ليس فقط في المناطق المُتضرِّرة بشكل خاص تحظى باهتمام الحكومة.. الموصل، وقبلها الأنبار، وصلاح الدين البنية التحتيَّة لا تتجزَّأ بين دولة وأخرى مثلما لا يتجزَّأ أبناء القوات المسلحة العراقيَّة، ولا القوى السياسيَّة العراقيَّة.. فنحن الآن أمام مرحلة استثمار الدعم الدوليِّ، وتعبئة الحكومة لكلِّ الفرص التي من شأنها أن تضع العراق على أعتاب النهوض، وتجاوز هذه الحالة، ونتمنى في أقرب وقت مُمكِن أن تكلـَّل جُهُود أبناء القوات المسلحة العراقية بالنجاح الكامل، ودحر قوات الشرِّ التي عجزت عنها الكثير من دول العالم، وأربكت الكثير من عواصم العالم، لكنَّ سواعد أبطالنا استطاعوا أن يُلقـِّنوا الإرهابيِّين درساً، ويُسمِعوا العالم صوت العراق الذي زمجر بالحقِّ، وأبى إلا أن يُسجِّل انتصارات حظيت باحترام الجميع.

نحن سعداء باللقاء بكم، وهكذا يكون الإعلاميُّ المسؤول من موقع وطنيته، وإنسانيته حتى عندما لا يكون عراقيّاً، لكنَّ المُشترَكات الإعلاميَّة إنسانيّة أعمُّ من أيِّ دولة، ومن أيِّ ظرف، وأن ينهض بدوره لإبراز وجه الحقيقة، ولا يكفي أن يكون هناك فعل رائع، بل هناك أفعال رائعة.

برهن أبناؤنا وشبابنا أنهم بمُستوى الحدث بما قدَّموا، وجادت أكفهم، وجادوا بأرواحهم لتحقيق الانتصار.. تبقى مسؤوليّة الإعلاميِّين ليست قليلة، مسؤولية أن توصل هذا الصوت إلى العالم؛ لأنني من خلال تجوالي في الكثير من عواصم العالم أشعر أنه لاتزال هنالك الكثير من الحقائق ليست واضحة لدى الناس، وهنا يأتي دور الإعلام الذي يغوص في العمق العراقيِّ، ويستخرج هذه الحقائق، ويرسم بريشته بطريقة تجذب النظر.

نحن لا نريد إعلاماً يُضخِّم من إنجازاتنا، أو يُخفي الأخطاء، لكننا نريد من إعلامنا أن يُوازي بتعابيره وتصويره للأحداث كما هي في الساحة العراقيَّة.. هناك بُطولة يشهد لها الجميع، والإعلاميون والإعلاميَّات من أبنائنا وبناتنا أولى من غيرهم بأن ينهضوا بهذه المَهمَّة، ويعتبروا أنَّ هذه المَهمَّة تتقدَّم على كلِّ المَهمَّات، وهذه فرصة طيِّبة لأن نساهم جميعاً برصِّ الصفِّ الوطنيِّ أكثر فأكثر، ونجعل العراق على أعتاب مرحلة جديدة يعلو فيها الصوت العراقيُّ، والصوت الوطنيُّ على كلِّ الأصوات الأخرى، كما هو اليوم الانعطافة واضحة مَن يدقق في مُختلِف القنوات، ومُختلِف الصحف يجد المُشترَك الوطنيَّ بدأ يستقطب الاهتمام أكثر من أيِّ وقت آخر؛ لذا نتمنى -إن شاء الله- أن تستمرَّ هذه الوتيرة بفضل جُهُودكم، وتستثمروا الوقت؛ لأنَّ الإعلام هو توأم مع السياسة يُغذي ويتغذى بالسياسة، كما يغذي ويتغذى بالعمل الأمنيِّ، والعمل الاقتصاديِّ فلا يُمكِن التفكيك بينها.. هذه العناصر كلها تسير سويَّة.

المُؤتمَر مضى بشكل واضح وصريح من جلسة الافتتاح إلى الجلسات الأخرى التي أعقبتها، واعتمد أسلوب التخصُّص في طرح أوراق مختلفة للدوائر، واعتمد أسلوب المباشرة.. على سبيل المثال دائرة الدول العربيَّة تقدِّم ما لديها من مُلاحَظات، ومُقترَحات، وتلتقي السادة السفراء العراقيِّين في الدول العربيَّة، ويبدأ الحوار مُباشَرة بتطوير نظريَّة التعامل بيننا وبين هذه الدول على الخلاف البسيط الموجود، وبعض الأحيان غير بسيط بيننا وبين هذه الدول، لكننا لا نكتفي أن نشخـِّص وُجُود مشاكل، أو ثمّة فـُتـُور في العلاقة.. يجب أن نحوِّل هذا الفتور إلى حَرَاك العلاقة الإيجابية إلى أكثر إيجابيَّة، وقـُل مثل ذلك في الدوائر الأخرى.

من مجموع كلِّ هذه الجُهُود خرجت، وتبلورت رؤية مُمتازة ستشقُّ طريقها على شكل بيان ختاميٍّ، وتـُلقى عبر شاشات التلفزيون.. الأولويَّة الآن بالنسبة لنا هي إعادة بناء البنية التحتيَّة -كما قلت- ليس فقط في المناطق المُتضرِّرة، لكنها ستكون لها الأولويَّة بكلِّ تأكيد.. الموصل، وقبلها، الفلوجة، والأنبار، وصلاح الدين، وفي الوقت نفسه البنية التحتية لكلِّ محافظات العراق.

البيان الختاميّ هو الذي سيتولى ذلك.. لاتزال رُدُود الفعل من دول العالم مُمتازة.. اليوم الوقت الذي قضيته مع السادة وزراء الخارجيَّة الثلاثة أشعروني بالتفهُّم، وجدِّيتهم في تقديم ما يُمكِن أن يُقدِّموه من المساعدات بالعراق، وهكذا علينا الآن أن نفكر كثيراً بمرحلة ما بعد التحرير.

كنا في عام 2014 نناقش التخطيط لعمليَّات التحرير، ثم دخلنا في مرحلة التنفيذ، وتحرَّرت المُدُن -الحمد لله- التي كانت تحت وطأة الإرهاب الداعشيِّ، واليوم نحن في المرحلة الثالثة (ماذا بعد التحرير، وكيف نؤمِّن أفضل الأجواء اقتصاديّاً، وأمنيّاً، وإداريّاً، وسياسيّاً لأبناء المحافظات حتى يتولوا عمليَّة إدارتها) ما من مُواطِن يستطيع أن يقدِّم خدمة أكثر من المُواطِن الذي هو ابن المدينة فهو الذي يستطيع أن يُسرِّع في عمليَّة البناء، ويُسرِّع في عمليَّة توطيد الأمن، والسياسة، والخدمات العامَّة.

الأجواء مُهيَّأة، لكنها تحتاج جُهُوداً، وجُهُودنا تتضافر -إن شاء الله تعالى- سويَّة كلٌّ من موقعه.. نحن نحتاج كلَّ الطاقات لا يُمكِن أن نـُلغي أو نستهين بأيِّ طاقة من الطاقات؛ لأننا نعتقد أنها تساهم في دفع عجلة بناء العراق.

 

  • بخصوص حرب العراق ضدَّ داعش؟

الجعفريّ: احتلَّ موضوع الموصل كباقي أخواتها، وشقيقاتها المحافظات الأخرى الحجم الأكبر من اهتمام خطاب الخارجيَّة، ولعلَّ قسماً غير قليل من هذا التبنـِّي شقَّ طريقه إلى الإعلام، ولعلكم سمعتم بذلك، والأكثر من ذلك الذي كان في الجلسات الخاصة في أروقة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ودول عدم الانحياز، وجامعة الدول العربيَّة، والمؤتمر الإسلاميّ.. كلُّ هذه سمعت خطاب العراق، وكان همّه وديدنه هو إسماع صوت العراق، وحقيقة ما يجري، ولعلنا إذا أردنا أن نعقد مُقارَنة بين ما انطلقنا به من عام 2014 إلى ما وصلنا إليه في 2016 نجد أنَّ الطريق كان صعباً، ووعراً، ولكن الآن أمر واقع الآن الحمد لله حالة الاختناق الكاملة انتهت والعزلة والقطيعة أو المقاطعة فبعض الدول قاطعت العراق أو العراق كان منقطعا عليهم كل هذا انتهى.

يشهد العراق حركة مكوكية في عواصم العالم، وهم يؤمون العراق، ويتحدث بملء فمه عن مشروعيَّة مطالبه سواء كان التحديات الموجودة، أم فتح آفاق تعامل على الصعيد الاقتصاديّ والسياسيّ والأمنيّ وعلى الصُعُد كافة خلال هذه الفترة.

ما وصلنا إليه في 2016 ذلك لا يغطي كلَّ طموحنا؛ فلايزال الطموح أكبر بكثير ممَّا وصلنا إليه، ولكن -على كل حال- يجب أن نؤرِّخ لهاتين السنتين بأنه جرى تحقيق أهداف غير قليلة على هذه المستويات كافة.

 

  • ما تأثير خلافات الكتل السياسيَّة على السياسة الخارجيَّة للعراق؟

الجعفريّ: الخلافات بين الكتل السياسيّة من دون شك أنَّ أصل الاختلاف موجود لو لم تكن مختلفة ما تعددت الكتل، وهي ليست مشكلتنا، ولكن لا نريد لهذه الاختلافات أن تصل إلى حالة من الاستهلاك، وتتحوَّل إلى خلافات يؤثر بعضها في البعض؛ و بالحركة الإجمالية تحاول أن تشلَّ مُؤسَّسات الدولة.

أمّا أن تكون هناك خلافات من خلفيّات مُتعدّدِة فنحن نعتبر هذا العنصر عنصر قوة طالما حركتها بالاتجاه الإيجابي البنـّاء، وتوجد حالة من التنافس.

أعتقد أنَّ المشهد السياسيَّ العراقيَّ شهد في الآونة الأخيرة وُجُود هذه الاختلافات، وستبقى موجودة، لكنَّ الشيء المُطمئِن الذي يبعث على الارتياح هو إنها لا تختلف مثلاً على سيادة العراق، ولا تختلف على ضرورة تعبئة الرأي العامِّ العالميِّ، والإقليميِّ، والعراقيِّ للدفاع عن حياض العراق، وصونه، وردِّ غائلة العدوان، والتخريب.. هذا يكاد يكون طابعاً عامّاً غطى على خطاب القوى السياسيَّة المختلفة.

 

  • خلال متابعة المؤتمر كان هناك للسفراء بعض الملاحظات، وبعض الأصوات تؤثر على عملهم الخارجيِّ من خلال تصريحات غير مسؤولة من خلال تبني مواقف مُعيَّنة في ظلِّ السياسة الخارجيَّة تحاول أن ترسم خطة وطنيَّة مُعيَّنة تعكس انطباعاً جيِّداً للعالم، كيف يمكن تجاوز هذه التعليقات، والتصريحات من بعض المسؤولين؟

الجعفري: الخطاب السياسيّ المتماسك، أو في الأقلّ المُتقارب يُعطي قوة، ودعماً كبيراً.. فالتصريحات -بلاشك- عندما تكون قويَّة تكون الأرض التي يقف عليها صُلبة.

التصريحات تؤثر في السفراء بالخارج، كيف نتجاوزها.. السفير في كلِّ بلد هو وجه العراق، ونافذته في الخارج، وهو يقوى عندما يقف على أرض صلبة.

 

  • بعض الدول الشقيقة والصديقة قد تتبنى قضيَّة داعش فما رؤية المُؤتمَر لمثل هذه التحرُّكات؟

الجعفريّ: مازلنا بحاجة إلى إسناد أمنيّ، لكنَّ الإسناد الأمنيَّ دقيق، وما طلبنا من أحد أن تكون هناك قواعد في العراق إنما إسناد على مُستوى التدريب، وعلى مُستوى التجهيز، وعلى مُستوى تبادل المعلومات؛ لأنَّ حربنا ضدَّ داعش هي حرب عالميّة، لأنَّ عناصر داعش من أكثر من مئة دولة؛ فأمام هذا الزخم المُعادي لابُدَّ من زخم مُعادِل يتوافر على معلومات، وتبرُّع، وتطوُّع، وتعاون بين الدول كافة.. رؤيتنا أنَّ حماية العراق هو أن تصافح الدول العراق، وتقف إلى جانبنا، وهي إلى الآن قدَّمت الشيء الكثير؛ لذا من حقها أن تفرح للانتصارات التي حققها أبناؤنا وإخواننا في مختلف الجبهات؛ لأنها ساهمت ولو بشكل غير مباشر في تذليل العقبات؛ ومن ثم لها الحقُّ أن تفرح بذلك.

 

  • هل خرج المؤتمر بتوصيات بضرورة تدويل الجريمة التي يتعرَّض لها الشعب العراقيُّ من هجمات داعش، وقضيَّة النازحين؟

الجعفريّ: ضرورة التدويل كما حصل من جريمة هي لا تنحصر، ولا تتحدَّد بميدان الجريمة.. مُفردة تعبِّر عن حالة إنسانيَّة سواء كانت في وجهها الإجراميِّ أم في وجهها الإنسانيِّ الذي يتضرَّر من ذلك ما حصل على سبيل المثال في كنيسة النجاة قبل بضع سنين، وانتهاك، وأسمعنا العالم بأنَّ المعابد كلها مُهدَّدة: الحسينيات، والمساجد، وسمَّيناها حرب المعابد في وقتها، وفي الوقت نفسه حرب الأسواق حيث يتبضَّع الناس، ويتسوَّقون خُصُوصاً جاءت قـُبَيل العيد؛ فاستثمرنا هذا الشيء استثماراً حسناً من أجل أن نسمع العالم بأنَّ طبيعة الضحيَّة تكشف النقاب عن طبيعة المجرم، وطبيعة الإرهابيِّ استثمرنا هذا الشيء في المحافل الدوليّة، وقد قدَّمنا من الأرقام ما فيه إكمال الصورة.

 

  • كيف تنظر إلى تفعيل مجلس النواب في مهامِّه التشريعيَّة، وما يخص موضوع الاستجوابات، وما يشهده مجلس النواب من استجواب لوزراء ومسؤولين في الدولة.. كيف تنظر لهذا الاستجواب، وما يطال وزارة الخارجية؟

الجعفريّ: مجلس النواب لديه مهمَّات رُبَّما تكون ستاً أو أكثر من ست، وواحدة منها هو الاستجواب أيِّ مسؤول عليه اتهام أو شبهة فساد، ويُستخدَم الأسلوب المعروف، وتوجَّه الأسئلة المباشرة، ويُعطى الحقّ في أن يُدافِع عن نفسه.

فنحن عندما نريد أن نكافح الفساد لابُدَّ أن نعتمد الآليَّات البرلمانيَّة، وعلى البرلمان أن يمارس دوره من دون تأثر بأحد، ومن دون الخشية من أحد؛ لأنَّ الدستور كفل له هذا الحقَّ، كما كفل لكلِّ مَن يُوجَّه له الاتهام أن يُدافِع عن نفسه بالدليل.

وزارة الخارجيَّة ليست خارجة عن هذه القاعدة، ولا يُوجَد أحد فوق القانون في العراق، ولا في أيِّ دولة تحترم نفسها، وتتمسَّك بالدستور أيّاً كانت.

في كبرى دول العالم هناك استجوابات، وتـُساءَل، ومَن تثبت براءته يُبرَّأ، ومن تثبت الإدانة عليه يُعاقب.

 

  • السياسة الخارجيَّة العراقيَّة تتبنى سياسة المحاور المُتعدِّدة.. هل ستكون هذه السياسة عابرة للمحيط الإقليميِّ، ومُشارَكة مع بعض الدول الكبرى في القضايا العالقة أبرزها القضيَّة السوريَّة؟

الجعفريّ: المبادرات العراقية ما توقفت، وبين فترة وأخرى يتحرَّك الكثير من الشخصيَّات العراقيَّة سواء كانت وزارة الخارجيَّة، أم بعض الإخوة أعضاء البرلمان، وكذلك الأخوات من البرلمان يُبادِرون أو شخصيَّات مُتصدِّية كلها تصبُّ في مُجمَل الصالح الوطنيِّ، ونحن مع أيِّ حركة لأيِّ شخصيَّة مع احترام الخصوصيَّات حسب العائديَّة، لكنَّ قوة العراق من قوة مُكوِّناته، أو رجاله، أو نسائه الذين يعملون في هذا الجانب.

 

  • بما أنَّ هناك مرحلة جديدة في وزارة الخارجيّة ما أعتابها الجديدة مع من ستكون الواجهة الجديدة ما تعامل الخارجيَّة العراقيَّة أمنيّاً يُمكِن أن ينفعنا في الحرب ضدَّ داعش في الموصل؟

الجعفريّ: عندما يقوى الأمن، ويستقرّ الوضع في سورية سيُؤثـِّر، مثلما يتأثر بالوضع بالعراق خُصُوصاً بين هاتين الدولتين حتى توجد اعتبارات ميدانيَّة كنا نرى منذ زمن أنَّ إضعاف داعش في منطقتنا يؤثر في سوريا، وإضعافهم في سورية يؤثر فينا شئنا أم أبينا.

لا نريد أن نتدخل، لكن هناك عوامل تداخل بين الدولتين سورية والعراق خُصُوصاً في الجانب الأمنيِّ، وقد أثبت الواقع خلال المُدَّة التي مضت أنَّ حركة داعش كانت نشطة بين الأرض السوريَّة والأرض العراقيّة.. فتوجيه الضربات، وسحق هؤلاء في أيِّ منطقة عراقيّة من شأنه أن يقوِّي، ويُرجِّح كفة الدولة، والشعب في سورية، مثلما يُقوِّيها في العراق كذلك، والسياسة ليس من مقولة الجمود، السياسة من مقولة الحركة، لا توجد سياسة تثبت على قوالبها مع مُرُور الزمن بين فترة وأخرى تستجدُّ أمور.

مُبادَرات، وتحدِّيات، وأهداف، وصداقات جديدة لا يُوجَد شيء يثبت، نحن لسنا نتعامل مع أحجار بل نتعامل مع عالم تغيُّر المصالح.

ومن ثم فالسياسة لا تستطيع أن تلغي هذه الحقيقة، بل تعيد النظر بخطابها، وتطوّره بشكل مُستمِرّ بما ينسجم مع المستجدات في المصالح، والمستجدات في التحديات.

 

  • هل هناك تحرُّك أوروبيّ على مشروع التسوية؟

الجعفريّ: مشروع التسوية تفرضه ضرورة.. نحن منذ زمن نتحدَّث مع السيد يان كوبيتش، ونتحدَّث كذلك مع أطراف عراقية سبق أن بادرت بهذا الموضوع، والآن يُوجَد جدِّية بالتواصل لتحقيقه.

يجب أن نفكر ماذا بعد انتهاء الحرب.

التسوية يجب أن تطرح البديل.. بديل الحرب هو السلم، وبديل الإرهاب هو الأمن، والابتعاد عن هذه الحالة فلابُدَّ أن نضع مشروعنا بالتسوية خالياً من الاختراق الإرهابيِّ، وإنشاء حالة جديدة من شأنها أن توجد التآلف.

 

  • هل ماتزال المباحثات مستمرة حول وجود القوات التركيّة، وما الموقف الدبلوماسيّ النهائيّ للعراق تجاه تركيا؟

الجعفريّ: المباحثات مع تركيا ما انقطعت طيلة هذه الفترة، وعلى مُختلِف المُستويات.

السيادة العراقية خط أحمر لا نسمح لأحد مهما كان أن يصدعها، وفي الوقت نفسه نريد أن نبقي العلاقة جيِّدة مع دول الجوار خُصُوصاً دول الجوار الجغرافيّ، وما بعد الحوض الجغرافيّ؛ لذا أوصلنا هذه الرسالة في عِدَّة لقاءات، وعِدَّة مرات سواء كان الأتراك الذين زارونا إلى بغداد أم التقيناهم في الأمم المتحدة في المُؤتمَرات الدوليَّة.

ظلَّ خطابنا ثابتاً والخروج من منطقة بعشيقة بسرعة لأنه انتهاك للسيادة العراقيَّة، وفي كلِّ لقاء أكرِّر نفس الموقف.

 

  • هل ناقشتم تفعيل قانون الحشد الشعبيِّ مع السفراء من خلال الدبلوماسيَّات الخارجيَّة؟

الجعفريّ: الحشد الشعبيّ الآن أصبح ذا غطاء برلمانيٍّ؛ فنتعامل معه على هذا الأساس، والحشد الشعبي -في تقديري- استطاع أن يُثبت، ويُعرِّف نفسه بنفسه كقوة من جانب تضحِّي بالميدان، ومن جانب لا تأخذ منحى طائفيّاً أو قوميّاً أو مناطقيّاً، وإنما ضمَّ في جنباته مختلف الهويات على الصعيد المذهبيِّ سنة وشيعة، وعلى الصعيد الدينيّ مُسلِمين وغير مُسلِمين، وعلى الصعيد القوميّ عرب وغير عرب، وعلى الصعيد المناطقيّ من مختلف المناطق.

قد تكون حِصَّة الحشد الشعبيِّ في منطقة ملتهبة أكثر من البقيَّة؛ لأنَّ أبناء تلك المنطقة يرون بأمِّ أعينهم كيف انتـُهكت حرماتهم هناك، وهذا الفرق فرق موضوعيّ، ونحن نعتز جدّاً بهذه التجربة.

 

  • الزيارة التي قام بها السيد عمار الحكيم، وإدراج مشروع التسوية، والدور الإقليميّ في إنجاحها؟

الجعفريّ: الزيارات الإقليميَّة للسيِّد الحكيم هي جزء من ظاهرة عامّة.. العراق الجديد لا يختزل أنشطته بشخصيَّة مُعيَّنة، بل ينفتح على الجميع، ومن يستطيع أن يُوصِل علاقته، أو يحاول أن يوظف رصيده للصالح الوطنيِّ العامِّ حيَّاه الله، وأهلاً وسهلاً ومرحباً.

نحن عندنا ثوابت واضحة لدينا كوزارة خارجيَّة، ولدى الدولة المفروض أنها واضحة للسادة المُبادِرين بالزيارات.

نحن نعتبر نشاط، ورصيد أيِّ مُواطِن عراقيٍّ مُخلِص جزءاً من رصيد العراق، ويصبُّ في الصالح العراقيِّ.

التسوية نحن نحتاجها الآن، وفي المنعطفات الحادَّة التي تكون هناك عمليَّة تقاطع، واحتراب، وما شاكل ذلك نحن نحتاج لأن ننشر ظلَّ التسوية الوطنيَّة كبديل عن هذه التقاطعات الحادَّة؛ لذا توجد ورقة عمل ساهم فيها مجموعة من الإخوة، وأثروها، وأوصلوها لي أكثر من مرة، وكنتُ أتابعها، وفي الوقت نفسه طرحناها على السيِّد يان كوبيتش ممثل الأمم المتحدة هنا في بغداد، ونعمل من أجل تطويرها حتى تحظى بإسناد محليّ، وإسناد دوليّ.

 

  • تحدّثتم عن مرحلة ما بعد داعش وتتمثل في إعادة بناء البنى التحتية المُدمَّرة في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش مع وُجُود عجز كبير في الموازنة العامة إلى أين وصلتم في المباحثات الخارجيّة حول هذا الموضوع.. هل هنالك دعم قريب لبناء ما دمَّره داعش في المناطق؟

الجعفريّ: رغم عجز الموازنة لكن أُعطِيَت المناطق المُتضرِّرة أولويَّة، وفي خطاباتنا مع دول العالم حتى هذا اليوم مع ثلاثة وزراء خارجية كنا نتحدَّث عن ضرورة تعبئتهم لغرض مساعدة الدول المُتضرِّرة، وتلقى استجابات جيِّدة، ونحن ننفتح عليهم.

نوع المساعدة متروك لهم، حتى إذا أرادوا أن يُخصِّصوا منطقة ليس لدينا مُشكِلة، المُهمّ أننا نريد من هذه الدول أن تساهم في دعم العراق إنسانيّاً، وخدميّاً، وماليّاً.. مشاركة العراقيين في حلب وسورية لا يُوجَد موقف رسميّ من الحكومة، ولم تبعث قطعات عسكريَّة إلى حلب، ولكنها لا تستطيع أن تمنع أحداً إذا أراد أن يذهب إلى ذلك.. دستورنا لا يسمح بترصُّد المواطنين.

 

  • أين وصلت العلاقة مع المملكة العربيّة السعوديّة، وتدخُّل السفير السعوديِّ، وتجاوز خطوط كثيرة لا يُمكِن تجاوزها ضمن الأعراف الدبلوماسيَّة.. وزارة الخارجية طلبت تغيير السفير السعوديِّ في بغداد، ولحدِّ الآن لم نسمع عن عودة سفير جديد.. أين وصلت هذه العلاقة؟

الجعفريّ: العلاقة مع السعوديّة كدولة جوار جغرافيّ كدولة مُسلِمة، ودولة عربيّة، ودولة الحرمين بيننا وبينهم علاقة عميقة، ونريد أن نقوِّي هذه العلاقة، بل نحسِّن هذه العلاقة، وبذلنا جهوداً ليست قليلة من أجل فتح السفارة، واستئناف العلاقة بعد أن كانت مقطوعة، وجاء سفير إلى هنا السيد السبهان، وبعد ذلك حدثت عملية اختلال في طريقة الأداء، ففاتحنا المملكة العربيّة السعوديّة، واستبدلته بشخصيَّة أخرى جاء قائم بالأعمال، وهي على أبواب أن تسمِّي سفيراً جديداً للمملكة العربيَّة السعوديَّة نحن لا نخاصم دولة قدر الإمكان بل نحافظ على العلاقة، ولكن عندما لا يُرضينا أداء سفير مُعيِّن نبلغ الدولة المعنيَّة؛ لأننا غير مُستعِدِّين أن نضحِّي بالعلاقة مع تلك الدولة.


العودة إلى صفحة الأخبار


 الرئيسية  |  الأخبار  |  إبراهيم الجعفري  |  تيار الإصلاح الوطني  |  رسائل الأيام  |  كلمات  |  الصور  |  المكتبة  |  الفيديو  |  اتصل بنا 
E-mail : med@al-jaffaary.net
جميع الحقوق محفوظة لـموقع الدكتور ابراهيم الجعفري©2010 - 2017
استضافة وتصميم وبرمجة ويب اكاديمي

Powered by web academy