الجعفريّ للعرب: لا تنظروا إلى حجم سكاننا بل انظروا إلى قوة إرادتنا وإصرارنا على حقوقنا.. المطلوب من الجامعة العربية أن ترسم أولوياتها على ضوء المصالح والمخاطر وتُفكـِّر بحجم الإنسان العربيِّ والقدر العربيِّ.. وأن ننتهي بنتائج ولا نكتفي بالكلمات والخطب الجعفريّ للعرب: أصبح صوت العراق مسموعاً وأصبحت إنجازاته موضع احترام العالم.. نحتاج إلى وُقوفكم إلى جانبنا ونحن لا نطلب دماء أبنائكم بدلاً من دماء أبنائنا ولكن عليكم مُساعَدتنا في مُواجَهة داعش خُصُوصاً أنَّهم جاؤوا من بلدانكم ومن أكثر من مئة دولة الجعفريّ لوزراء الخارجيَّة العرب: نحن لا نـُمثـِّل حُكـَّاماً وحكومات فقط، بل نـُمثـِّل شُعُوباً عربيَّة وإضعاف أيِّ دولة إضعاف لنا جميعاً.. داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا عليكم أن تُتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة الجعفريّ من جنيف: العراق من الدول التي تعاني من نار الإرهاب ومن الدول المنتصرة على الإرهاب وحاولتْ بعض الجهات الدوليَّة التي تدعم الإرهاب إلى إرباك جهدنا و‏تزييف الحقائق واتهام مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ وبلا دليل، وهي لا تخدم في حقيقتها بذلك إلا الإرهاب الجعفريّ: تـُوجَد الآن دول عظمى تفكِّر بعقليَّة (كاوبوي) -رُعاة البقر-، بينما العراق يتعامل بطريقة إنسانيَّة حتى مع خصمه؛ لأنه تعلـَّم على شيء اسمه كيفيَّة غضِّ النظر عن الجزئيَّات، ويفكر بالحلول أكثر ما يفكر بالمشاكل الجعفريّ لوزراء خارجيّة الدول العربيّة وروسيا بأبو ظبي: ماذا كان مصير منطقتنا والعالم بأسره لو لم يتصدَّ العراقيُّون لخطر الإرهاب بهذه الهمَّة والروحيَّة التي جنَّبت الجميع أهوالاً كبيرة لابُدَّ أن تخرج الاجتماعات من الروتينيَّة وتُسمِّي الأشياء بأسمائها الجعفريّ للسفير الأميركيّ: العراقيُّون هم ضحيَّة الإرهاب ويُواجهون إرهابيِّي داعش الذين جاؤوا من أكثر من مئة دولة، ومنهم من أميركا ودول ديمقراطيَّة أخرى ولم يحكموا على تلك الدول من خلال هؤلاء الشذاذ ولم يقطعوا علاقاتهم وإنما امتدّوا بها للقضاء عليه رئيس الوكالة الكوريَّة للتعاون الدوليِّ (كويكا) للجعفريّ: المشروع الستراتيجي للوكالة هو بناء مستشفى خاصة في بغداد من أربعة طوابق لمعالجة جرحى العمليات الإرهابيَّة، وتدريب الكوادر الطبية العراقية وعددهم 650 طبيباً في المستشفيات الكوريَّة الجنوبيَّة الدكتور إبراهيم الجعفريّ والشيخ صباح خالد الحمد الصباح يوقـَّعان على محضر الدورة السادسة للجنة الوزاريَّة العليا المُشترَكة العراقيّة-الكويتيَّة المُنعقِدة في بغداد والمتضمن بحث 21 ملفاً مُشترَكاً والتوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم الجعفريّ يدعو رئيس الوزراء المصريّ إلى تخفيف الإجراءات، وتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين بزيارة مصر كسائحين، ورجال الأعمال، وطلبة؛ لما له من أثر كبير على تقوية العلاقات بين البلدين

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقية في مؤتمر النخب الوطنية التمهيدي لمؤتمر بغداد للمصالحة الوطنية
الجعفري في مؤتمر النخب الوطنية: نؤكد أن في العراق توجد مصالحة لكننا بحاجة إلى تكريس وتعميق وإضفاء صفة الديمومة عليها وهذه تتطلب جهدا استثنائيا.. نتطلع إلى آفاق حركتكم كنخبة بما تتولى به من فكر وقيم وتجسد به من مواقف عملية
الاخبار | 11-12-2017

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين وجميع عباد الله الصالحين..

السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته..

أحييكم جميعا أجمل تحية ونرحب بضيفنا العزيز الأخ الدكتور رئيس منظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين الذي يحل ضيفا عزيزا على العراق ونحن نأمل ونستبشر خيرا بأنه سينهض بمهمته هذه على أحسن ما يكون وينبغي أن تتضافر معه الجهود كلها من أجل تسهيل هذه المهمة الصعبة وفي ظرف صعب..

انطلق من قول الله تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)..

تبقى الحاجة إلى مؤتمر النخب من الحاجات المهمة والأساسية.. النخبة في كل مجتمع تحمل أسرار التطلع نحو مستقبل واعد وفي الوقت الذي تتربع فيه النخبة على مقاعد الوسط في الهرم الاجتماعي لكنها تعطي انعكاسين أساسيين.. انعكاس فوقي لتؤثر على أصحاب القرار.. وبنفس الوقت تدفع بهم بالاتجاه الصحيح تعطي انعكاسا تحتيا ينعكس على قواعد المجتمع عامة.. فهي من جانب تضغط على أصحاب القرار بالاتجاه الصحيح.. ومن جانب آخر تنور القواعد الجماهيرية بالشيء الصحيح.. أمتنا ليست بدعا من القول وليست خارجة عن هذا القياس..

نتطلع إلى آفاق حركتكم كنخبة بما تتولى به من فكر وقيم وتجسد به من مواقف عملية حتى تتكلم بلغتين لغة المشافهة.. لغة الخطاب.. ولغة التجسيد والتعبير..

الأمة اليوم تمر بظرف استثنائي.. هذا الظرف الاستثنائي لا يمكن أن نتجاوزه إلا بشخصيات استثنائية تتهجى خارطة الطريق وتعزم متوكلة على الله على أنها تنطلق نحو المستقبل..

محيط الأمة الإسلامية قدر بالإحصاءات الأخيرة التي وصلتني قبل يومين قد تجاوزت المليار وستمائة وخمسين إلى مليار وسبعمائة وتزيد على ذلك..

صحيح الإسلام انطلق من مكة تحديدا ومن أرض الجزيرة العربية لكن العرب اليوم هم أقلية بالنسبة للمحيط السكاني.. العرب 350 إلى 370 مليون عربي.. بينما أندونيسيا لوحدها ربما تعادل هذا العدد.. فاليوم العالم الإسلامي يتشكل من أحجام كبيرة من الأعاجم أقصد غير العرب مبثوثون في مختلف مناطق العالم والله تبارك وتعالى شرف العرب وجعل نبيه الحبيب يولد من بني مكة المكرمة لأن هذه الأمة يراد أن تكون أمة وسط وتحتل موقعها بين أمم العالم..

الأمة الوسط لا تستطيع أن تكون وسطا ما لم توازن بحكمة بين العقل والعاطفة.. توازن بين الغيب والشهادة.. توازن بين حاجة الفرد وحاجة الأمة.. توازن بين كل هذه حتى تكون وسطا حقيقيا وفاعلا..

هناك ثقافة في القرآن الكريم ثقافة الوسطية والوسط (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).. الوسطي ليس من موقع الانفلات وإنما من موقع الالتزام وهو يمارس دوره كجزء من أمة أراد الله لها أن تكون وسطية وجعلها تحت رقابة الرسول الوسطي "ويكون الرسول عليكم شهيدا"..

من موقع الالتزام بعملية المصالحة نؤكد أن في العراق توجد مصالحة لكننا بحاجة إلى تكريس وتعميق وإضفاء صفة الديمومة عليها وهذه تتطلب جهدا استثنائيا.. ليس من السهل أن يكون العراق بموروثه الحضاري الذي يمتد إلى 6 الآف سنة منذ مطلع القرن الرابع قبل ميلاد السيد المسيح (ع) وإلى الآن ليس سهلا أن يحافظ على هذا الدور الوسطي وتكون بغداد كما وصفها سرجون الأكدي مؤسس الدولة الأكدية الذي أشار بإصبعه إلى أرض بغداد وقال من يحكم قبة العالم يتحكم برياحها الأربعة.. بغداد متجذرة ليس من منطلق مناطقي أو منطلق علماني والعياذ بالله لكن هذه حقيقة تاريخية يجب أن نقرأها كما هي الله حبا هذا البلد بخيرات كثيرة فهو بلد الأنبياء وبلد المذاهب وبلد الأئمة عليهم السلام كلها تجمعت في هذا العراق..

العراق أجاد فن التعامل وقد ورثنا أجدادنا عبر الأجيال التي مضت ورثنا هذا التراث التاريخي الزاخر وعلينا أن نجيد فن الحفاظ عليه.. حاول كثيرون العبث بهذا التجانس الفكري والمذهبي والقومي المتعدد لكن إرادة العراق كانت قوية والحمد لله رب العالمين ما تصدعت أبدا.. فعلى المستوى الوطني العراقي نسبة 26.1 % من المجتمع العراقي من زيجات وزوجات من أوساط السنة والشيعة بمعنى أكثر فكل 4 من العراقيين أحدهم ينحدر إلى أحد الأبوين من السنة والثانية من الشيعة.. ويتواجد المسيحيون والصابئة والإيزدية جميعا يتواجدون شاء الله أن يجعل هذه الأرض تحتضن التنوعات المختلفة وهذا في تقديري يورثها ثروة حضارية بحيث أن العراقي ليس شرطا أن يقرأ أدب الوحدة في الكتب لأنه يستنشق الوحدة في أجواء تتعاطى في السوق والمدرسة والمستشفى والمعمل وكل شيء ينبض بالتنوع المتجانس..

راهن الكثيرون على فصم عرى الوحدة والإخلال بها وتاجر فيها المتاجرون غير أن أحلامهم ذهبت وأثبت العراقيون أنهم إخوة وللأسف الشديد ربما نعق البعض وحاول أن يبرز خطاب التمزيق والاختلافات والطائفية والاتجاهات السياسية المختلفة غير أن العراقيين أثبتوا أنهم يتمسكون بعرى الوحدة ويصرون عليها لكننا بأمس الحاجة إلى تنظير وخطاب الوحدة أكثر فأكثر.. ولا يكفي أننا نسمع خطاب الوحدة إنما يجب أن نرى خطيب الوحدة ومن يتحدث بأدب الوحدة إلى جانب من يجسدها وإلا لا قيمة لها.. ألف ألف خطاب يتلاشى على شاطئ الواقع إن لم يكون له نصيب من التطبيق..

هذه الأيام توجت الوحدة بالعراق بالانتصار على داعش ومرة أخرى كأننا على موعد مع أحد ثمار الوحدة الوطنية من خلال اندحار داعش في الوقت التي عجزت عنها كثير من الدول.. كل من يقول لكم الأيادي التي حملت السلاح ومشت على الأرض ووحدت صفها وصاغت كلمتها في الوحدة غير العراقيين مشتبه.. نعم ساعدتنا كثير من الدول ومنذ عام 2014 تحديدا في شهر أيلول/سبتمبر عندما ألقينا خطابا في الأمم المتحدة وطلبنا مساعدة دول العالم لأن داعش افترس بعض المدن على غفلة وكانت آخرها في ذلك الوقت الموصل.. لذلك طلبنا من دول العالم أن تقف إلى جانبنا دون أن تتدخل بسيادة العراق ودون أن نعيد شبح القواعد العسكرية في الأرض العراقية ولا تزال تلوح في ذاكرتنا المآسي التي حصلت في كوريا وفي تركيا وفي ألمانيا بسبب القواعد التي نصبت بعد الحرب العالمية الثانية فلذلك أخذ العراقيون على أنفسهم عهدا أنهم يقدموا ما لديهم في سبيل تحرير الأرض وقد صدقوا الله ما وعدوه وصدقهم الله وعده..

نحن بالأمس القريب تم الاحتفاء بعيد النصر وكيف انتصر العراقيون.. هذا النصر ليس معبرا عن إرادة العراقيين فقط.. هذا النصر تعبير عن انتصار كل القوى الخيرة من الدول العربية والإسلامية والدول الأخرى التي ساهمت بشكل أو بآخر في تحقيق ورفد هذا النصر.. القوات المسلحة أيضا ضمت صفوفها جميعا ووقفت تحت لواء القيادة العامة للقوات المسلحة التي تقاتل ذودا عن العراق من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة وقوات مكافحة الإرهاب وأبناء العشائر كلهم هبوا صفا واحدا لتلبية نداء الدفاع عن الوطن وقد سبقتهم المرجعية بنداء مبارك وأكدت على هاتين الحقيقتين.. أولا مسألة الجهاد الكفائي والدفاع للذود عن العراق.. ثانيا أن تكون كلمتهم موحدة وأن تكون تحت قيادة القوات المسلحة العراقية وبذلك حفظت الحالة الوطنية وحركة هؤلاء..

الإصلاح لا يتجزأ.. الإصلاح مركب من عناصره المعروفة.. الإصلاح بالكلمة والفكر والإصلاح بالسياسة والإصلاح بالأمن وفي كل مكان يتواجد فيه الفساد لابد أن يهزم الإصلاح الفساد أينما حل وإلى أي مكان ارتحل..

ما كان من السهل أن تتجمع هذه التحديات تحدي انخفاض الموازنة العراقية بسبب انخفاض سعر النفط الحاد غير المتوقع والموازنة العراقية لم تزل صحيح من الناحية النظرية متعددة الموارد لكنها عمليا لا تزال تعتمد على النفط بالدرجة الأساس التي تصل إلى أكثر من 90% من الموازنة تعتمد على النفط.. إضافة للفساد الذي تفشى في دوائر الدولة من زمان المقبور صدام حسين هو الآخر يشكل تحديا حقيقيا.. كل هذه التحديات استطاعت داعش أن تتخذ منها وسطا يروج للإرهاب وثقافة الإرهاب فلذلك قرعت طبول داعش والحرب في مناطق مختلفة بالعراق سواء كان في جرف الصخر بداية وامتدت إلى المحافظات المجاورة وقرعت طبولها على أسوار بغداد.. من هنا حركة الحكومة الحالية لمواجهة هذه الحالة والحمد لله توجت جهودها عبر دماء الشهداء.. كل الفضل للشهداء أولئك الجنود المجهولون الذين سطروا ملحمة النصر على إرهابيي داعش..
في تقديري التجربة العراقية يجب أن تدرس دراسة متأنية ومستفيضة.. التجربة العراقية تجربة رائدة وأقصد بكلمة الرائدة أنها أكثر من كونها قائدة لأنها سابقة جديدة لا نظير لها في تاريخ الحروب..

آخر عدد وصل إليه عدد أفراد داعش بلغ 124 جنسية من مختلف مناطق العالم من كبرى ديمقراطيات العالم من أميركا وكندا واستراليا وبريطانيا وباقي دول أوروبا ومن دول الخليج لكننا لا نحكم على بلدانهم من خلال الشذاذ من مواطنيهم هذا ليس من الإنصاف.. كما لا نقبل أن نحكم على مكة من خلال أبي لهب وأبي جهل إذا شئنا أن نحكم من خلال محمد (ص).. أما نأخذ من الشذاذ ليس من الإنصاف لذلك نحن ما حكمنا وما قسينا على هذه الدول بالعكس نحن نتذكر ونعطر أفواهنا بذكر الذين قدموا المساعدات وقفوا إلى جانبنا من كل دول العالم..

العراق وبالرغم من ظروفه الاستثنائية هو اليوم يحتل 16 موقعا أمميا.. من أين جاءت هذه المواقع للعراق.. هناك بعض دول العالم كانت تصرف الأموال حتى تحصد أصواتا.. نحن ليس فقط ما صرفنا الأموال نحن بيد نطلب من الدول  المساعدات المالية وبيد أخرى نطالبهم بالتصويت للعراق.. وما بخل علينا إخواننا وأشقائنا وأصدقاؤنا وساعدونا وإن كان المأمول أن تكون المساعدة بحجم أكبر خصوصا أن الثروات المودعة في عالمنا ثروات كبيرة جدا وليست قليلة..

العالم الإسلامي وأنا أحدثكم أنتم تتحركون في هذا المحيط وتتنفسون برئة إسلامية التي هي أوسع من الرئة العربية.. هي تملك ثلثي احتياطي نفط العالم.. الآن أكبر ثروة في العالم هي الثروة بالأمة الإسلامية من النفط والنهران والزراعة والعتبات المقدسة وما شاكل ذلك لكنه للأسف الشديد الأمة شغلت بالخلافات بينها وإيجاد حالة من التطاحن.. فهي تحتاج أولا إلى نظرة تحليلية تسبر غور المشكلة بشكل دقيق ثم تضع نظريتها من ضفة واقعها الحالي المرير إلى ضفة ما ينبغي أن تكون عليه.. الأمم الحية لا تعني أنها لا تواجه مشاكل.. لا عالم بلا مشاكل ولا مشكلة بدون حل.. تستطيع الأمة أن تعزم على أنها تمضي بهذا الطريق وتصل إلى أهدافها عبر إرادة قوية.. الحصار لا يضعف وما من بلد إلا وحوصر.. وما من قائد إلا وحوصر.. رسول الله (ص) حوصر في شعب أبي طالب وقيل سنتان وقيل 3 سنوات لكنهم خرجوا وكان الحصار بالمناسبة ليس على أساس ديني فقط وكان على أساس عشائري لأن قريش كان فيها مشركون وفيها مسلمون فحوصرت بعد ذلك وبعد الحصار خرجت أقوى مما كانت عليه.. فالحصار يقوي الأمم والأمة التي تجيد فن مواجهة الحصار تأخذ من الحصار..

نحتاج إلى عقلية مراجعة لماذا تكون الأمة أكبر أمم العالم سكانيا وأهم أمم العالم في احتلال الموقع الاستراتيجي وملتقى القارات آسيا وإفريقيا وأوروبا وواقعها هذا.. لماذا نقبل نحن أمة غنية ونفقر.. وأمة متوحدة ونفترق من بعضنا.. لا ينبغي أن نقبل هذا.. هذه المشاكل لا تتحرك ولا تعالج بقرص أسبرين كما يأخذه المريض عندما يعتريه الصداع.. هذا يحتاج لجهد والذين ينهضوا بهذا الجهد هم الشباب هم النخب الوسطية لأن عندهم نظرية ويرسموا خارطة الطريق وإرادة حتى يصلوا إلى أهدافهم الأخيرة..

ما نعول عليه من مؤتمركم هذا استرجاع القوة.. ومكامن القوة جدا كثيرة وزاخرة.. سمعتم ما حصل للأسف الشديد تجاه القدس وأقول ستصب على متسببيها لعنات التاريخ.. مع الأسف البعض يعوزهم الشجاعة والإرادة القوية في أنهم يتمسكوا بالقدس (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ).. عندما تضعف إرادة الأمة تنهب..

ما ننتظره منكم الكثير.. تجسير العلاقة بين أبناء الشعوب والعلاقة هذه الحدود القيمية ولا أقصد الحدود الجغرافية.. هذه الحدود العاطفية والمجتمعية والفكرية ينبغي أن تزال وينبغي أن يشعر كل شعب من أنه ليس بمعزل عن الشعوب الأخرى..

لماذا أوروبا تتوحد وهي تنتمي إلى ديانات متعددة ولغات متعددة وبينها حروب طاحنة حرب الـ100 عاما بين فرنسا وبريطانيا وحرب الثلاثين عاما ورغم تعدد قومياتهم توحدوا ونحن للأسف الشديد هذا هو واقع حالنا..

يجب أن نكون على موعد مع هذا الجيل الصاعد وأن يطرح نظريته ويحرك إرادته ويحقق هذا الحلم.. أجدادنا وآبائنا أوصلوا لنا العراق وبقية البلدان بأحسن ما يكون عليه رغم كل الملاحظات.. الآن الحمد لله علينا أن لا نكون متشائمين الوضع الإسلامي أحسن مما كان عليه سابقا.. نحن الآن في عام 2017 أين كنا في عام 1917 كنا دولة الرجل المريض.. لا واقع للمرأة في المؤسسات.. ولا واقع للكتاب المتنور.. اليوم الحمد لله شئنا أم أبينا صحيح أننا لم نصل القمة لكننا لسنا في الوادي نحن على السفح.. فلذلك حتى نحافظ على ثقتنا بأنفسنا نرى الوادي حتى نرى أين كنا والآن أين وصلنا حتى لا يتملكنا الغرور.. هذه القراءة يجب أن تتعطر بها عقول النخب..

ماذا يعني أن تكون نخبة أو جزء من النخبة.. يعني عقلا متنورا وهذا الثالوث حاضر عنده.. استحضار الماضي ووعي الحاضر فتتولد عنده استشراف المستقبل.. لا ينفصل المستقبل عن الحاضر ولا ينفصلان عن الماضي.. الماضي ليس من وحي عقدة الماضوية يعني أخذ الدروس (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ).. عندما تستحضر الماضي تعرف ماذا تأخذ منه وماذا تتجنب من أخطائه فلذلك تنطلق بثقة..

يجب أن نصنع ما نعتقد به وأن تطلب بعض الزمن.. أنتم تنتمون إلى هذا العالم صحيح كل واحد من عندنا الآن يفكر بحدود بلده لكن ليست هي إلا غرفة في البيت الإسلامي.. البيت الإسلامي واسع سعة المليارات السبع الممتدة في بلدان العالم.. 57 بلدا في العالم والثروات المتعددة وكلها ترفد مسيرة النخبوي (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).. من هذه الآية الشريفة اشتق منها الأصوليون قاعدة رجوع الجاهل إلى الأعلم.. أنت لست مهندسا من تحتاج شيء له علاقة بالهندسة ترجع بكل تواضع لصاحب الاختصاص.. أنت لست نحويا ولست عروضيا ترجع في مجال الاختصاص إلى المختص باللغة العربية بكل تواضع وتأخذ منه.. أنت لست طبيبا فترجع في مجال كسب المرض من هؤلاء..

النخبوي هو الذي يختزل زمن الصعود وهو الذي عندما يوجد في مكان ما يجد معه الصلح والتصالح.. ما هي الفائدة.. نحن نأخذ كلمة الصلح لكن في واقعنا نحن متحاربون.. أزعج شيء أنك تجد مثقفا طائفيا ومتعصبا.. الثقافة التي لا تقوي من سلوكك ما لها قيمة.. لماذا سميت الثقافة.. ثقافة.. باللغة العربية في فقه اللغة من مقولة التربية وليس من مقولة التعليم.. والتثاقف يعني تبادل الأفكار..

دعونا نرتقي إلى مستوى رسالتنا كنخب ليس طبقة تتميز على أخرى.. طبقة تضحي من أجل الحقائق لأنها ترى الحقيقة على خلاف ما يراها الآخرون.. واستحقاق الوعي هو أنك تضحي من أجل هذه الحقيقة..

نتطلع نحن لتوحيد الخطاب.. لا أمة بلا خطاب ولا ثورة بلا خطاب.. والأهم من الخطاب هو الخطيب.. يوجد خطباء اشتهروا بالتاريخ وبالتنقيب التاريخي كانوا خونة.. اشتهر ميرابو خطيب الثورة الفرنسية والدراسات المتأخرة كشفت أنه كان متواطئا مع لويس السادس عشر ضد الثورة الفرنسية.. لذلك في الإسلام لا انفصام بين الخطاب والخطيب وأنتم تمثلون هذه الحالة..

أرجو أن تتوجه خطاباتكم ونماذجكم صوب المواجهة والتعبئة لإعمار هذه الأرض.. في القرآن الكريم استعمركم فيها وجعلكم عمارها..

لا نعد لشن حروبا مثلما الآن تطل علينا بعض الدول تعتبر نفسها دول متقدمة وهي ما استوعبت التاريخ وعندها عقدة تاريخ وما عندها تاريخ وتحاول صناعة حاضر جديد..

نحن الحمد لله لا نعاني من عقدة التاريخ ولا نعاني من أزمة الحضارة.. الكل اخذوا رصيدا وافرا من حقائق التاريخ والحضارة والجغرافية والثروات..

عليكم أن تختزلوا زمن الصعود سوية.. أنا أبارك هذه المبادرة والمؤتمر وأتمنى أن تتوج بالنجاح..

أقدم وافر شكري وتقديري لأخي العزيز الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين وأقول أخي من باب الاحترام والتقدير وإلا هو من حيث السن يمكن الأقرب إلى عمر أبنائي لكن أسميه كذلك لدلالتين لدلالة عرفية وبنفس الوقت لدلالة كبر عقله وسمو أخلاقه..

أتمنى لكم كل الموفقية وأن تنجحوا بهذه المهمة وأعول على مؤتمركم هذا والمؤتمرات القادمة أن تختزل زمن الصعود لأن الزمن لا يمكن تصفيره لكن يمكن تقليصه وبالتالي لا ينبغي أن نضيع شيئا من الوقت..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


العودة إلى صفحة الأخبار


 الرئيسية  |  الأخبار  |  إبراهيم الجعفري  |  تيار الإصلاح الوطني  |  رسائل الأيام  |  كلمات  |  الصور  |  المكتبة  |  الفيديو  |  اتصل بنا 
E-mail : med@al-jaffaary.net
جميع الحقوق محفوظة لـموقع الدكتور ابراهيم الجعفري©2010 - 2018
استضافة وتصميم وبرمجة ويب اكاديمي

Powered by web academy